تفاؤل الشركات.. حــــذر!

يتوقع أن تحقق المؤسسات العاملة في صناعة الدواء والاتصالات والخدمات المالية، نتائج جيّـدة في عام 2004 swissinfo.ch

تتوقع الشركات السويسرية تحقيق أرباح جيّـدة في هذا العام بعد سنوات من الركود والكساد، أدت إلى ارتفاع معدلات البطالة وتراجع النمو الاقتصادي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 يناير 2004 - 17:05 يوليو,

وتُـفيد نتائح استطلاع الرأي السنوي لمصرف يو بي اس، أن المؤسسات العاملة في مجالات صناعة الدواء والاتصالات والخدمات المالية تنظر بعين التفاؤل إلى احتمالات العام الجديد

استطلع بنك UBS الشهير آراء 4800 شركة تعمل في 27 قطاعا رئيسيا و95 آخر فرعيا، للتعرف على توقعاتها للسنة المالية الحالية، بعد أن اعترفت الغالبية العظمى منها بأنها أشرفت على الانهيار التام في غضون العام المنقضي.

وتُـشير نتائج الدراسة التي نشرها البنك في 16 يناير الجاري إلى أن هذه النتيجة السلبية لم تشمل جميع القطاعات بنفس القدر، حيث لم يتمكن سوى 11 قطاعا صناعيا وتجاريا من الحفاظ على مستواه السابق، على الرغم من تراجع الأرباح، بينما اقترب 15 قطاعا آخر من الحد الأدنى الذي ساعده على البقاء على قيد الحياة، ليؤدّي آداء الجميع في النهاية إلى تراجع النمو الاقتصادي في سويسرا.

صعود محتمل وركود

وتتوقع الدراسة التي يحرص البنك على إجرائها كل عام، أن يشهد عشرون قطاعا صناعيا انتعاشا ملحوظا هذه السنة، لا سيما في الشركات العاملة في مجال الاتصالات والصناعات الصيدلانية والادوية والإليكترونيات الدقيقة.

ومع أن قطاع الخدمات المالية الذي يشمل الاستشارات في الأسواق المالية وإدارة الثروات والمعاملات المصرفية، ينظر بإيجابية إلى هذا التفاؤل، إلا أن الخبراء لم يتخّلـوا عن الحذر من المفاجآت الممكنة.

ويعتقد خبراء بنك "يو بي اس" أن يرتفع ناتج الدخل القومي حتى موفى 2004 بنسبة 1.90%، وأن تنخفض نسبة البطالة إلى 3.8% كمتوسط إجمالي لجميع القطاعات الصناعية والخدمات أيضا، مع استثناء مجال التشييد والبناء الذي لن يطرأ عليه أي تقدم هذا العام، وفقا للدراسة.

ذلك أن القطاعات المرتبطة بالتشييد والبناء تتأثّـر مباشرة بالقوانين التي تقيد التوسع المعماري. أما الاتجار في العقارات، فيظل مرتبطا بنسب ابفوائد المصرفية وحركة العرض والطلب في السوق، وهي مؤشرات تعكس الحالة الاقتصادية العامة. لذلك، لا يتوقّـع حدوث تطورات ايجابية في هذا المجال، إلا في أعقاب تحسن كبير في الحالة العامة.

مجـــرّد تحسّــــن

وتقول كارين شيفر، الخبيرة الاقتصادية لدى بنك يو بي اس في حديث مع سويس انفو أنه، على الرغم من أن الدراسة تستند إلى أكبر استطلاع للرأي، إلا أن مؤشراتها الايجابية قد لا تطابق الواقع دائما. فقد أعربت الشركات في مطلع عام 2003 الماضي عن آمالها في تحسن الأداء الاقتصادي، إلا أن النتيجة النهائية جاءت على العكس تماما.

في الوقت نفسه، يؤكد كلاديو سفريدو من معهد Crèa التابع لجامعة لوزان، بأن دراسة بنك يو بي اس على درجة عالية من الاهمية، لانها تشمل عددا هائلا من الشركات، وتغطي 27 مجالا اقتصاديا رئيسيا و95 مجالا فرعيا، مما يعطيها مصداقية عالية.

وعلى الرغم من نبرة التفاؤل التي تنبعث من الدراسة، إلا أن الخلاصات التي جاءت فيها لا تتوقع حدوث تغيير في الاسعار لصالح المستهلكين، بل تشير الدلائل إلى أن شركات التأمين الصحي مثلا قد ترفع من الرسوم المفروضة على المشتركين. من جهة أخرى، تُـفيد نتائج الدراسة أنه من المنتظر أن ترتفع الرغبة الشرائية مجددا لدى السويسريين.

ويُـمكن ترجمة هذه المعطيات بأنه إذا ما حدث نمو اقتصادي أو تحسن في الآداء العام، فلن يكون في شكل طفرة تنقل الشركات من حالة الركود والكساد إلى الانتعاش التام، بل إن أقصى ما يُـمكن أن يحدُث، وفقا لآمال المؤسسات، انطلاق حركة، ولو بطيئة، تشعر من خلالها أنها لا تزال على قيد الحياة، وأنها قادرة على البقاء لفترة أطول.

شيء من التفاؤل

ومن ابرز المجالات التي عانت خلال السنة الماضية، طبقا لما جاء في الدراسة، صناعة الساعات والسياحة، ويُـعزى ذلك إلى عدم استقرار الأسواق، وتردّي الأوضاع الاقتصادية في أغلب دول العالم، مما انعكس تراجعا في الرغبة في السفر والترحال والاستهلاك عموما.

في المقابل، لم تتأثّـر المؤسسات العاملة في المجال المالي بهذا الوضع بشكل كبير، ويبدو من خلال نتائج الدراسة، أن المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال، لم يضعوا ثرواتهم إلا بين يدي القادرين على الإتجار بها في أسواق الأوراق المالية، وخاصة في محفظات الأسهم والسندات المالية المتنوعة للتقليل من الخسائر إلى أبعد حدّ.

ومرة أخرى، كشفت الدراسة التي أنجزها مصرف يو بي ايس عن الأهمية القسوى للشركات الصغرى والمتوسطة في دعم وتنشيط الاقتصاد السويسري. فهذه المؤسسات التي تشكّـل العمود الفقري للنسيج الصناعي والتجاري في الكنفدرالية.

فهي تظـلّ الأقدر على استيعاب طاقات العمل المختلفة، وتتميّـز تعاملاتها في المجالات التصديرية بسهولة أكبر، ولديها إمكانية التواصل مع بعضها البعض في الداخل بشكل أسرع من الشركات الكبرى، علاوة على أن نفقاتها تظل أقل بكثير من المؤسسات الكبرى.

أخيرا، يُـمكن القول أن هذه الدراسة تبعث على شيء من التفاؤل، لاسيما في أوساط الموظفين المتخوفين من فقدان مواطن عملهم ولدى الباحثين عن موطئ قدم جديد في سوق الشغل، خصوصا وأن واحدا من اعرق المصارف السويسرية يقف خلفها.

سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة