تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تفاؤل في غير محله

تؤمل بعض الشركات السويسرية في الإستفادة من أسواق الدول الجديدة في الاتحاد الأوروبي للخروج من أزمتها الحالية (في الصورة: مركز تسوق في براتيسلافا عاصمة سلوفاكيا)

(Keystone)

يعتقد بعض الخبراء أن توسيع الاتحاد الأوروبي يمثل فرصة لتنشيط الاقتصاد السويسري، إلا أن آخرين يرون أن الاستفادة من الأسواق الجديدة سوف تقتصر على مجالات قليلة، وبنسبة محدودة جدا.

إذ من المتوقع أن دول الاتحاد الأوروبي الصناعية القوية ستكون لها الأولوية في اقتحام تلك الأسواق قبل السماح للمنتجات السويسرية بدخولها.

لا يختلف اثنان من الخبراء السويسريين على أن اقتصاد البلاد يعيش مرحلة متعثرة منذ سنوات أسفرت عن ارتفاع معدلات البطالة وتراجع نسب النمو إلى حدها الأدنى.

وبينما يعكف الاقتصاديون، سواء على الصعيد الحكومي أو الخاص، على وضع حلول للخروج من تلك الأزمة، وبحث سبل التغلب عليها، يواجه الجميع مرحلة جديدة تقترن بدخول 10 دول إلى الاتحاد الأوروبي، لتجد سويسرا نفسها في مواجهة كتلة اقتصادية هائلة، أي تحديا مختلفا عن كل ما سبق.

في المقابل، ترى بعض الدوائر الاقتصادية أن الشركات التي تتعامل مع بلدان الاتحاد الأوروبي حاليا سوف تستفيد من توسيع رقعة صادراتها وفتح أسواق جديدة بوجهها.

وتقول السيدة كاترين لانس من رابطة أرباب العمل السويسرية إن توسيع الاتحاد الأوروبي شرقا يعطي دفعة جديدة للشركات السويسرية، إما للمشاركة في مشروعات في تلك الدول التي ستحتاج إليها بالتأكيد، أو لغزو أسواقها بالمنتجات السويسرية.

أسواق قديمة .. في ثوب جديد

وعلى الرغم من أن هذه الإمكانية كانت متاحة منذ انهيار جدار برلين وذوبان الكتلة الشرقية، إلا أن التحاق دول شرق أوروبا بالاتحاد له بُـعد آخر، حيث ساهم الدخول تحت عباءة بروكسل في تهيئة تلك البلدان بما يتناسب مع النسق الأوروبي من النواحي الإدارية والقانونية، وهو ما يعني بأنها باتت أكثر استقرارا، مما يشجع الشركات والمستثمرين على اقتحامها.

فالشركات السويسرية كانت تتعامل بحذر مع أسواق أوروبا الشرقية حتى بعد انهيار أنظمتها الشيوعية، حيث ظلت متوجسة من التعقيدات الروتينية، وغياب القوانين الملزمة للمتعاملين معها هناك، والبيروقراطية والإفتقار إلى نظام تعامل بنكي سريع ومتطور.

لكن وبعد مرحلة التأهل لدخول الاتحاد الأوروبي، قامت هذه البلدان بتطوير نظمها الإدارية واعتماد المعايير المصرفية والإدارية السارية في غرب القارة، وهو ما فتح شهية الشركات والمستثمرين السويسريين لاقتحامها.

وتنتظر أغلب الشركات السويسرية ما يفيد بحدوث تطور إداري في تلك الدول لتكون على نفس مستوى بقية دول الاتحاد الأوروبي قبل المخاطرة بالدخول في أسواقها، سواء كمنتجة لتسويق بضائعها هناك، أو كمخططة ومنفذة لمشروعات متعددة فيها.

الزيادة المتوقعة .. محدودة!

ويقول الأستاذ رونيه شفوك من معهد الدراسات الأوروبية التابع لجامعة جنيف، إن الشركات السويسرية يُـمكن أن تطمئن الآن إذا قررت العمل في دول الاتحاد الأوروبي الجديدة، حيث هناك نظام قانوني مشابه لبقية الدول الأعضاء، وهو ما يعطي للمستثمرين بعض الثقة للعمل في تلك الدول.

في المقابل، لا يرى بعض الخبراء أهمية اقتصادية كبيرة في الدول الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي. فنسبة الاستثمارات السويسرية مع كل من بولندا والمجر وتشيخيا لا تتجاوز 1% من إجمالي التمويلات السويسرية في الخارج، ومن المحتمل ان ترتفع تلك النسبة إلى 2.5% فحسب بعد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

كما أن على الشركات السويسرية، التي تؤمل أن تجد في تلك الدول مخرجا لها من الأزمة الاقتصادية الراهنة، أن تتوقع منافسة حادة من نظيراتها من داخل الاتحاد الأوروبي نفسه.

فهناك منافسون متعددون من دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا يمكنهم الدخول إلى تلك الأسواق دون الخوف من أية منافسة سويسرية. أولا، بحكم أنها من داخل البيت الأوروبي ولها أولويات في ممارسة أنشطتها في تلك الدول قبل الشركات السويسرية. وثانيا، لأن الأسعار السويسرية ليست بالضرورة منافسة قوية للأوروبية.

قطاع الخدمات أكبر مستفيد

وعلى العكس من هذا، يرى الأستاذ رونيه شفوك في المعهد الأوروبي التابع لجامعة جنيف بأن الاقتصاد السويسري يمكن أن يتقدم في تلك الدول في مجال البنوك والاستثمارات، وخدمات التأمين والتجارة الدولية، حيث تمتلك الشركات السويسرية خبرة طويلة في هذا المضمار، ولديها بشهرة عالمية في تلك المجالات.

وإلى جانب تلك المجالات التي يتم تصنيفها عادة في خانة الخدمات، تعول شركات الصناعات الكيميائية والإليكترونية الدقيقة على ما تقدمه من منتجات ترى فيها تميزا وتفوقا في النوعية على ما تقدمه بقية الشركات الأوروبية.

غير أنه من غير المتوقع أن يصل حجم التبادل التجاري مع الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي إلى مستوى يؤهلها لتكون سوقا مستهلكة للمنتجات السويسرية، لذلك فمن غير المنطقي أن تعول عليها الشركات للخروج من الكساد التجاري السائد حاليا.

وإذا ما كانت هناك بعض المكاسب فمن الأرجح أن تكون محصورة في بعض القطاعات المحدودة، أما البحث عن سبل انتعاش الاقتصاد السويسري والخروج به من أزمته، فله طرق ومسالك أخرى غير الاتجاه .. شرقا.

سويس انفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك