تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تفاؤل مشوب بالحذر بعد عودة معارض ليبي سابق إلى الوطن

مضى أكثر من أسبوعين على عودة القيادي السابق في "الجماعة الإسلامية المُقاتلة" نعمان بن عثمان إلى ليبيا من دون أن يمسَه سوء.

هذا التطور اعتُبر مؤشرا إيجابيا على رغم استمرار الحذر لدى المعارضين الآخرين.

على رغم عودة عدد محدود من المعارضين الليبيين إلى بلدهم خلال السنتين الماضيتين، بناء على تطمينات علنية كان الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي قدمها للحركات والشخصيات المُقيمة في الخارج، تُعتبر عودة نعمان بن عثمان يوم 10 مارس الجاري حدثا استثنائيا.

ويستمد الحدث طابعه الاستثنائي من هوية المعارض العائد، فهو مهندس ثلاث محاولات لاغتيال القذافي، قُتل خلالها بعض معاونيه وحرّاسه، وهو أيضا المُتشدد (سابقا؟)، الذي أمضى 18 سنة في المنفى، خصوصا في أفغانستان.

أكثر من ذلك، لم يعد بن عثمان لطَـي صفحة الصِّـراع مع النظام فقط، وإنما عاد حاملا مشروعا لإقناع عناصر "الجماعة المقاتلة"، ألد أعداء القذافي، بوقف العُـنف وتكريس مصالحة مع الحكم الذي تعتبره "كافرا"، بل وعدوا للإسلام.

هذه المهمة كانت مِـحور مفاوضات طويلة بين بن عثمان وموفدين للحكومة الليبية اجتمعوا معه مِـرارا في لندن بمباركة بريطانية، ما يعني أن الموضوع يرتَـدي أبعادا أوسع من مجرّد مصالحة ليبية – ليبية، وتمثل الموفدون الليبيون في مسؤولين أمنيين وعناصر من "مؤسسة القذافي للتنمية"، التي يرأسها نجله الأكبر سيف الإسلام.

وقال بن عثمان في تصريحات صحفية قبل عودته، إنه أشرك قادة "الجماعة" في السّـجون وفي الخارج في تلك الحوارات، إلا أنهم نفوا استعدادهم للمصالحة مع الحُـكم أو التخلي عن "الجهاد المسلح".

ووجهت "الجماعة" (التي يقودها أبو يحيى الليبي وأبو الليث القاسمي من أفغانستان على الأرجح) ضربات عسكرية لنظام العقيد القذافي، اعتبارا من منتصف تسعينات القرن الماضي، غير أن أجهزة الأمن والجيش واجهتها بقوة وأبادت عددا كبيرا من رجالها واعتقلت عناصر أخرى، فيما سلّـمت بلدان غربية قياديين كانوا لاجئين في الخارج إلى ليبيا في أعقاب إطلاق الولايات المتحدة حربها العالمية ضد "الإرهاب" في سنة 2001، وهم لا زالوا رَهن الاعتقال.

آمال ومخاوف

وفيما علقت أوساط ليبية مُـعارضة في الخارج آمالا على عودة بن عثمان، مُستدلة باحترام السلطات حتى الآن وعدها بعدم التعرض له و"نسيان" الأحقاد الماضية، أبدى آخرون مخاوف من أن تكون العملية مجرّد خِـدعة ترمي لاستخدام القيادي الإسلامي العائد طُعما لاستدراج معارضين آخرين للعودة "وإيقاعهم في الفخ".

وكانت السلطات الليبية كثّـفت خلال الصيف الماضي من اتصالاتها السرية الرامية لاستقطاب المعارضين اللاجئين في الخارج، مُتوجَـة جهودها بإقناع كل من محمد صالح بويصير (نجل وزير الخارجية الليبي الذي لَـقي حتفه في حادث إسقاط إسرائيل للطائرة الليبية فوق صحراء سيناء مطلع السبعينات) ورمضان أبو زعكوك، أحد المؤسسين التاريخيين لـ "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا" بالعودة إلى البلاد والتخلّـي عن فكرة الإطاحة بنظام العقيد القذافي.

ولعب سيف الإسلام دورا مُـهِـما داخل أوساط الحُـكم الليبية في الدفاع عن فكرة احتواء المعارضين لنظام والده وإجراء حوارات معهم، بهدف استمالتهم للعودة إلى ليبيا، غير أن العارفين بالشأن الليبي يؤكِّـدون أن دوره كان صوريا وأن أجهزة الأمن هي التي تُـخطط وحدها هذه الأمور بإشراف الأب.

ومنذ شهر أبريل عام 2004، تاريخ عودة المعارض الليبي البارز بشير الرابطي مسؤول التنظيم الوطني للإصلاح، مُنهيا خمسة وعشرين عاما من النشاط المناوئ لنظام القذافي، لم تُسجّـل عودة شخصيات ذات وزن حتى رجوع بويصير وأبو زعكوك في الصيف الماضي.

وردّدت أوساط رسمية آنذاك أن عودة الرجلين تُشكِّـل مقدِّمة لحملة مصالحة وطنية غير معلنة بين السلطات ومناوئيها، تمهيدا لمرحلة جديدة عُنوانها "إعادة ترتيب البيت الليبي من الداخل"، بعد حسم الخلافات العالقة مع الولايات المتحدة والغرب وتخلّـي ليبيا، طواعية، عن أسلحة الدّمار الشامل في شهر ديسمبر 2003.

"منــاورة"!

وقطعت السلطات الليبية خطوة حاسمة بإقدامها على إسقاط الاتهامات الرسمية في حق من عادوا وإعادة منازلهم (التي كانت استولت عليها بعد خروجهم من ليبيا) إليهم.

وكان تحليل هذا الفريق تعزّز بعودة الرائد عبد المنعم الهوني إلى ليبيا بعد مصالحة تاريخية مع القذافي، رعتها القاهرة، ويتولّـى الهوني حاليا، الذي كان مرشحا لرئاسة ائتلاف المعارضة الليبية في الخارج، منصب مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة العربية.

إلا أن مصادر المعارضة في الخارج قلّـلت من أهمية تلك الخطوات واعتبرتها "مُناورة"، ترمي لإدخالها بيت الطاعة، واستندت في هذا التحليل إلى أن الحكم الليبي فكّ العزلة الدولية عنه واستطاع تحصيل إيرادات مالية قياسية جرّاء ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية في مقابل انكِـسار المعارضة، التي شهدت نَـكسات في الداخل، تعزّزت بتخلّـي حُـلفائها الدوليين عنها، وخاصة الولايات المتحدة.

وفي هذا الإطار، أبدت الجمعية الليبية للدفاع عن حقوق الإنسان (الموجودة في الخارج) في بيان أصدرته في الذكرى السابعة والثلاثين لاعتلاء القذافي سدّة الحكم في سبتمبر الماضي، مخاوف كبيرة من المصير الذي يعده الحكم الليبي لمعارضيه العائدين من الخارج، بناء على تصديق وعود الانفتاح التي يُطلقها، مُستدلّـة بالتهديدات التي أطلقها الزعيم الليبي نفسه في خطاب ألقاه بتلك المناسبة لسحق من يُـشكك في تفوّق النظام السياسي (الجماهيري)، الذي اختاره لليبيا.

وتؤيد هذا الرأي قطاعات أخرى من الليبيين المنفيين في الخارج، وهي تستند على المعاملة العنيفة التي تعاطى من خلالها العقيد القذافي مع معارضيه بإعدام كثير منهم، أمثال أعضاء حزب التحرير الأربعين، الذين أعدِموا في أعقاب خطاب زوارة الشهير في أبريل 1973، على رغم أنهم كانوا يقومون بنشاط سلمي أو اغتيال معارضين في الخارج أسوة بمحمد سالم عاشور افحيمة، العضو البارز في الاتحاد العام لطلبة ليبيا وأحد قيادات التنظيم الوطني الليبي، الذي اغتيل في مطعم في أثينا يوم 7 يناير 1987.

ويوجد حاليا أكثر من عشرين تنظيم ليبي معارض في الخارج، وأقدمها "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا"، التي تأسست عام 1981 ويقودها محمد يوسف المقريف، السفير الليبي السابق في الهند.

تقسيم صفوف المعارضة

ومن المفارقات الغريبة أن لغة الانفتاح التي يستخدمها الحكم الليبي تجاه المعارضين في الداخل والخارج على لسان سيف الإسلام، تتزامن مع رحيل أخطر عدو للمعارضة في الأيام الأخيرة، وهو محمد سعود المجذوب (القـذافـي)، منسِّـق مكتب الاتصال بـ "اللجان الثورية"، بعد مرض عُـضال ألمّ به لفترة طويلة.

وكان المجذوب برز في أحداث جامعة بنغازي عام 1976، التي قمعت فيها اللِّـجان الثورية المسلحة انتفاضة طلاب الجامعة وأغرقتها في برك من الدماء، كما شارك في قمع المظاهرات الطلابية في جامعتي طرابلس وبنغازي خلال عامي 1977 و1980.

وأيا كانت ردود الفعل إزاء دعوات الحوار والمصالحة التي يُطلقها العقيد القذافي، مُجاهرة أو مُداورة، فالمهم على ما يبدو، أنها قسَـمت صفوف معارضيه وأربكتهم، فيما هو يُعزِّز التقارب مع القوى الدولية المؤثرة، وخاصة بعد اكتمال التطبيع السياسي مع واشنطن وإعلان الأمريكيين أخيرا استعدادهم لمساعدته على إقامة مفاعل نووي للأغراض السلمية.

تونس – رشيد خشانة

رغم مرور شهر على اعتقله .. لم يعرف بعد مكان احتجازه

أصدرت منظمة "التضامن لحقوق الإنسان" غير الحكومية يوم 20 مارس 2007 البيان التالي:

في يوم السبت 17 فبراير 2007 قبض على السيد فريد محمد الزوي بمطار طرابلس في طريق عودته إلي مقر سكناه – بمدينة طبرق- شرق ليبيا، و هو كاتب انترنت. ولم يعرف بعد سبب اعتقاله و إن كان يرجح انه اعتقل على خلفية مقالات نشرها على صفحات الانترنت ينتقد فيها العقيد معمر القذافي و دعوته للمشاركة في اعتصام سلمي بميدان الشهداء بمدينة طرابلس كان من المفترض أن يقام في نفس اليوم إلا أن السلطات الليبية اعتقلت منظموه في اليوم الذي قبله.

و التضامن تبدي مخاوفها عن عدم معرفة مصيره أو مكان حجزه؛ السيد الزوي يعانى من مرض السكري وتعاني ابنته الصغيرة –أمنة- من مرض مستعصي.

وتهيب التضامن لحقوق الإنسان بالسلطات الليبية أن تعلن عن مكان احتجازه ، وأن تكفل له فرصة الاتصال بالمحامين وبأفراد أسرته والحصول على الرعاية الطبية الضرورية وتدعو إلى إطلاق سراحه ما لم تُوجه إليه إحدى التهم الجنائية المعترف بها.

و تطالب التضامن السلطات الليبية اتخاذ الإجراءات اللازمة التي تكفل الاحترام والحماية الكاملين للحق في حرية التعبير، وكذلك عدم تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان للاعتقال أو للمضايقة، وذلك بما يتماشى مع المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكذلك المادة 12 من إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

التضامن لحقوق الإنسان
20 مارس 2007

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×