Navigation

تقدم ثنائي في غياب الإجماع

وزير الاقتصاد السويسري جوزيف دايس swissinfo.ch

فيما يشهد المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية تأزما لا مخرج منه، أبرمت سويسرا مع كوريا الجنوبية اتفاقية للتبادل التجاري في إطار الرابطة الأوربية للتبادل التجاري الحر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 ديسمبر 2005 - 06:01 يوليو,

وزير الاقتصاد جوزيف دايس اعترف بصعوبة سير المفاوضات وخفف من تاثير الاتفاقات الثنائية على مستقبل منظمة التجارة العالمية كما شدد على تمسك سويسرا بأولية العمل المتعدد الأطراف.

بعد مرور يومين على بداية أشغال المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في هونغ كونغ، لازالت الأخبار الواردة مليئة بالتشاؤم رغم الجهود المبذولة لتقريب وجهات النظر بخصوص كيفية طي ملف الإلتزامات التي أقرت في جولة الدوحة.

الاجتماع الذي من المفترض أن يتوصل الى اتفاق حول تخفيض أو إلغاء الرسوم المفروضة على قطاع الزراعة والمنتجات المصنعة والخدمات حتى نهاية عام 2006، شهد تأزما بسبب تشدد الدول النامية في مطالبها من جهة، وتصلب الدول المتقدمة من جهة أخرى في تقديم تخفيضات هامة في مجال الدعم المقدم لقطاعها الزراعي.

فدول الاتحاد الأوروبي تصر على لسان المفاوض الأوربي بيتر ماندلسن "على عدم تغيير العرض المقدم والذي يحدد نسبة تخفيض الدعم الزراعي ب 46% ما لم تقدم الدول النامية عرضا هاما لتخفيض رسومها المفروضة على المنتجات المصنعة".

أما الولايات المتحدة فاكتفت بعرض وقف الدعم المقدم للصادرات الزراعية في العام 2010وتخفيض الدعم المقدم للمزارعين داخليا بحوالي 60 % خلال الخمسة أعوام القادمة

ولا شك أن تعقيد الملف الزراعي تعكسه المظاهرات التي عرفتها، وستشهدها شوارع هونغ كونغ في الأيام القادمة حيث تتداخل مطالب المزارعين من البلدان النامية والمتقدمة على حد سواء كل يندد من منظوره بالتأثيرات السلبية لقرارات منظمة التجارة العالمية على هذا القطاع الحيوي.

التفاوض ضمن مجموعة العشرة أسلم

سويسرا التي تشارك في المؤتمر الوزاري بوفد هام برئاسة وزير الاقتصاد جوزيف دايس ترى أنه من الأحسن التفاوض ضمن مجموعة البلدان العشرة المستوردة للمنتجات الغذائية (في هذا المحفل الذي يتطلب الإجماع) لجهة تحمل أعباء عرقلة القرارات، بدل تحمل ذلك كبلد منفرد.

فمجموعة العشرة التي تضم الى جانب سويسرا كلا من اليابان وبعض البلدان الإسكندنافية تستورد حوالي 13% من مجموع الصادرات الزراعية في العالم، وتتأثر تبعا لذلك بأية قرارات تتخذ وتتعلق بمسألة فتح الأسواق بوجه المنتجات الزراعية.

في المقابل، تصر مجموعة العشرة على الحفاظ على قطاع زراعي وطني (على الرغم من أنه ليس كافيا لتلبية احتياجاتها الغذائية)، نظرا لأنها تعتبره وسيلة للحفاظ على البيئة وعلى العادات الاجتماعية لسكان الأرياف ولا تنظر إليه من الزاوية التجارية فحسب.

إذ أن "هناك بعض المنتجات الزراعية التقليدية التي تعتبر من الإرث الثقافي الذي لا يمكن الاستغناء عنه لأن قطعة جبن "جريير" gruyére أو "إيمنطال" emmental، ليست مجرد قطعة جبن بالنسبة لنا"، مثلما قال وزير الاقتصاد السويسري.

اتفاقيات ثنائية في انتظار .. الإجماع

وفي انتظار حصول إجماع في مؤتمر منظمة التجارة العالمية حول ملف الزراعة وباقي الملفات الأخرى (أي في حال تمكن اجتماع هونغ كونغ من تجنب تكرار إخفاق كانكون)، فإن سويسرا ومعها دول الرابطة الأوربية للتبادل التجاري الحر EFTA التي تشمل إمارة ليختنشتاين وإيسلندا والنرويج، أبرمت اتفاق تبادل حر مع كوريا الجنوبية، كما وقعت منفردة على اتفاق حماية الاستثمار مع غويانا.

ويُـعـد اتفاق التبادل التجاري الحر الذي تم إبرامه مع كوريا الجنوبية (بعد مفاوضات لم تستمر أكثر من ستة أشهر) إنجازا خارقا للعادة مع شريك سيحتل المرتبة الثانية وراء الاتحاد الأوروبي من حيث الشركاء التجاريين للرابطة.

وزير الاقتصاد السويسري لا يرى في إبرام هذه الاتفاقات الثنائية "إضعافا لعمل منظمة التجارة العالمية"، وشدد على أن التوصل الى إنجاز اتفاقات تجارية متعددة الأطراف يعتبر "من أولويات سويسرا".

وإذا كان أرباب الصناعة يرحبون بالتوصل إلى مثل هذه الاتفاقات الثنائية نظرا لسرعة إنجازها ولمراعاتها للمصالح الدقيقة للأطراف الموقعة عليها، فإن ممثلي منظمات المجتمع المدني المهتمة بملف المبادلات التجارية وعلى غرار ميشال إيغر من منظمة إعلان برن غير الحكومية، يعبرون عن الأسف لأن "مثل هذه الاتفاقات لا تخضع لرقابة منظمات المجتمع المدني".

ومن أهم الإنتقادات التي توجهها منظمات المجتمع المدني إلى هذه الاتفاقات الثنائية التي تطلق عليها عبارة "منظمة التجارة العالمية زائد"، هو أنها تفتح ملفات أخرى غير تلك المتفق على معالجتها في سياق المفاوضات الجارية في إطار منظمة التجارة العالمية، مثل قطاع الاستثمارات وسياسة المنافسة وشفافية الأسواق العمومية وتسهيل المبادلات التجارية، المعروفة باسم "ملفات سنغفورة" التي وضعت جانبا إلى أن يتم الفصل في ملف الزراعة وفي التزامات جولة الدوحة التي كان منظرا أن يُحسم فيها منذ نهاية عام .. 2004!

بيار فرانسوا بيسون - سويس إنفو - هونغ كونغ ومحمد شريف – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.