Navigation

تقرير يستكشف "بُـؤر المستقبل" في المغرب

مشهد خارجي لضريح الملك محمد الخامس في مدينة الرباط، عاصمة المملكة المغربية www.rabat-maroc.net

ادخل الاحتفاء الإعلامي بتقرير "50 سنة من التنمية البشرية وآفاق 2025" بالمغرب الأوساط المعنية بالتقرير في متاهات التقييم قبل نشره كاملا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 فبراير 2006 - 15:11 يوليو,

وقد اختلف المعنيون حول دقة ما ورد في التقرير التركيبي الذي جاء في أكثر من 4000 آلاف صفحة حملت تقارير موضوعاتية لأكثر من 100 باحث وُزعت على مختلف جوانب مغرب ما بعد الاستقلال.

"تقرير الخمسينية"، كما يطلق عليه مغربيا، هو مجموعة تقارير ودراسات حول ما عرفه المغرب بعد استقلاله عام 1955 حيث حكمه ثلاثة ملوك، لكل منهم نهجه وأسلوبه، لكن جَمَعتهم قيادة المغرب على أساس ملكية تنفيذية، تملك وتحكم.

وخلال العهود الثلاثة، عاش المغرب توافقا نحو نظام أكثر انفتاحا وسنوات من الدم أو ما أطلق عليها "سنوات الرصاص" أنتجها صراع حدد طرفاه (القصر والأحزاب الديمقراطية) نهايته بالبقاء أو الفناء، ليخلصوا إلى تعايش ساخن ثم تعايش هادئ، قبل أن يصلوا إلى توافق نحو التعاون يمهد للمصالحة الشاملة، وإقامة نظام ديمقراطي بدولة الحق والقانون.

في هذا المسار، كان المغرب يتطور وينمو اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، تطور ونمو شكلا محور تقرير أو تقارير الخمسينية الذي قـُدم مُُلخصه (44 صفحة) إلى الملك محمد السادس في 6 يناير الماضي.

وتزامن تقديم تقرير الخمسينية إلى العاهل المغربي مع تقرير "هيئة الإنصاف والمصالحة" التي كانت مكلفة بقراءة أوراق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عاشها مغرب ما بعد الاستقلال حتى 1999، تمهيدا لطي الصفحة وإعلان المصالحة أو ما أطلق عليه العاهل المغربي بالصفح الجميل بين الضحايا والجلادين.

لم يكن ذلك التزامن مصادفة. فحسب العاهل المغربي، المفهوم السائد الآن لحقوق الإنسان لا يقتصر فقط على الحدود المدنية والسياسية، بل يشمل الحقوق الإنسانية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية مثل التعليم والسكن والشغل والصحة.

وكان من الطبيعي أن تؤدي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والصراع الدموي إلى خلل في التنمية البشرية لا يقتصر على المواطنين بل على المناطق أيضا.

وكما في تقرير "هيئة الإنصاف والمصالحة"، يتضمن تقرير الخميسنية إضافة لقراءة الخمسين سنة الماضية، وما حملته من انجازات وإخفاقات وإكراهات ومسببات تلك الإخفاقات، وأيضا تصورات للسنوات العشرين القادمة على ضوء تجربة الخمسين سنة الماضية، أو ما أطلق عليه التقرير - حسب عبد العزيز بلفقيه المستشار الملكي ومنسق التقرير- "بؤر المستقبل" والمحددة أولا بالمعرفة بكل أبعادها، وثانيا الحكامة بما ترمز إليه أساليب اتخاذ القرار والتخطيط والتنفيذ والتتبع والتقويم واستقلالية القضاء ومجاعة المؤسسات وتقديم الحسابات ونهج الشفافية، وثالثا، الاقتصاد ثم الصحة والاندماج بين مكونات المغرب جغرافيا وبشريا.

انزعاج من "البهرجة" الإعلامية

وخلص التقرير إلى أن هذه البؤر تشكل وحدة متكاملة، وأي قصور في إحداها يؤدي إلى خلل في التنمية البشرية والاقتصادية، وأيضا إلى انتهاكات وتعثر في إقامة دولة الحق والقانون لأن "تحقيق التنمية البشرية الشاملة في بلد ما يتوقف على وجود ممارسة ديمقراطية وتعددية سياسية وفكرية وحرية في التعبير واحترام حقوق الانسان في مختلف أبعادها".

ودون تقليل من أهمية التقرير وقبل نشره كاملا، وجهت أوساط مشاركة بالتقرير أو مُراقـِبة له نقدا متعدد الأبعاد للملخص أو طريقه تسويقه.

فالدكتور احمد العراقي، وزير البيئة المغربي السابق، تحدث عن عنوان الملخص (المستقبل يُبنى والأفضل ممكن)، وقال إن هذا العنوان يحسم إيجابا تقييم التجربة وأيضا نجاح المسار، وهو ما يتنافى مع مضامين عدد من التقارير الموضوعاتية التي أعدت.

وأعرب الاقتصادي نجيب أقصبي، أحد المشاركين في إعداد التقرير، عن انزعاجه من تقديم ملخص التقرير في "بهرجة" إعلامية احتفالية وكأنه انجاز من انجازات العهد الجديد مما افقد التقرير مصداقيته، وكان متفقا على إخضاع التقرير إلى مناقشة حرة صريحة من كل أطراف المجتمع المغربي وفاعليه حتى يكتمل مبتغاه بتقديم رؤية مستقبلية للبلاد.

ويقول أقصبي في نقد لملخص التقرير إن ما ورد فيه من إشارات عن إشكالات أو اختلالات حصلت في الماضي كان مرفوقا بالغالب باستطرادات تحاول التخفيف منها أو تلمس الأعذار والمبررات لها أو نفيها.

وأوضح ان مضمون الملخص يقف عند ويل للمصلين في حين يتحدث عن إشكالية عدم تحمل المسؤولية وتقديم الحساب، ويقدم النظام السياسي كأحد نقاط القوة مع أن هذا النظام الذي يقوم على الملكية التنفيذية والملك هو المسؤول الأول ومصدر لكل السلطات والقرارات و لا يقدم الحساب.

ويتساءل أقصبي عن إمكانية مطالبة الأحزاب السياسية والفعاليات الاقتصادية بتحمل المسؤولية وتقديم الحساب و"لا نتجرأ في طلب نفس الشيء من الفاعل الرئيسي والأساسي وفي غالب الأحيان الوحيد".

مجرد مساهمة

المستشار الملكي مزيان بلفقيه، منسق لجنة إعداد التقرير، أكد على عدم رسمية اللجنة ومهمتها، وأنها لا تمثل الدولة وان التقرير - كغيره من تقارير أعدت أو تعد- يعتبر "مساهمة من واضعيه لإغناء النقاش حول القضايا التي تهم البلاد".

ما من شك في أن قراءة ملخص تقرير الخميسنية لا تعوض عن قراءة التقرير بكل تقاريره الموضوعاتية لتقييم حصيلة عمل يصعب إنكار المجهودات التي بذلت في إعداده والخلاصات التي وصل إليها والتوصيات التي تقدم بها.

لكن هذا كله يشوبه مخاوف الانشغال عن نقاش موضوعي وهادئ لتقييم نصف قرن مغربي بتهليل إعلامي، واحتفالية تبدد أملا بأن يكون بداية لنقاش واسع يخلص إلى رؤى ومقاربات تضع أسس دولة عصرية حديثة، تضمن الاستقرار وتنمية بشرية في دولة الحق والقانون، كما يردد دائما المسؤولون المغاربة في خطابهم السياسي.

محمود معروف - الرباط

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.