تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تقنية سويسرية ترافق "هويغنز"

رسم توضيحي للمسبار الفضائي هويغين بعد انفصاله عن السفينة الأم كاسيني في طريقه إلى القمر تايتان (الصورة نقلا عن التليفزيون السويسري الروماندي)

(RTS)

يتوقع العلماء دخول المسبار الفضائي الأوروبي "هويغنز" في الغلاف الغازي لقمر "تايتان" الغامض، الذي يدور حول كوكب زحل، مع الساعة العاشرة من صباح الجمعة 14 يناير بتوقيت وسط أوروبا.

وكان للتقنية السويسرية دور في نجاح انفصال المسبار عن المركبة الأم كاسيني، حيث قامت 4 شركات بتصميم وتصنيع أجزاء هامة في هذا المسبار.

تبدأ رحلة المسبار "هويغنز" مرحلة مثيرة جديدة بعد انفصاله عن المركبة الأم "كاسيني" في تمام الساعة الثالثة من صباح يوم 24 ديسمبر، في محاولة للكشف عن الكثير من أسرار أكبر قمر يدور في فلك كوكب زحل.

ويتوقع العلماء أن تستغرق رحلة المسبار في الغلاف الغازي لهذا القمر الغامض ساعتين من الزمن للهبوط على سطحه، بسرعة تصل إلى 21600 كيلومتر في الساعة، سيتمكن المسبار من تقليلها في دقائق، ومن المحتمل أن تبلغ درجة حرارته 1500 درجة مئوية نتيجة احتكاك جدرانه الخارجية بالغلاف الغازي المحيط بأكبر أقمار كوكب زحل.

وطبقا لبرنامج الرحلة، فمن المفترض أن تساعد المظلات المصاحبة للمسبار على التخلص من الأغشية العازلة للحراة تدريجيا لتتمكن أجهزته من أداء مهمتها والتواصل مع المركبة الأم "كاسيني"، وتزويدها بالمعلومات والبيانات التي يعثر عليها على سطح القمر تايتان، وذلك في زمن يجب ألا يزيد عن 130 دقيقة، هي العمر المتبقي في بطارياته منذ لحظة وصوله. في الوقت نفسه تواصل المركبة الأم "كاسيني" الدوران في الفضاء، حيث من المفترض أن تراقب تايتان عن مسافة لا تقل عن 950 كيلومترا.

وقال جاكوب فراوخيغر المسؤل عن ابحاث الفضاء في الحكومة السويسرية، بأن عملية انفصال المسبار تمت بسهولة ودقة متناهية مثل "محرك الساعة"، بينما اعتبرها دافيد ساوث-وود من وكالة الفضاء الأوروبية ESA خطوة هامة في رحلة المسبار إلى تايتان.

أما الأكثر سعادة بنجاح تلك المرحلة الهامة من الرحلة، فهي الشركات السويسرية التي ساهمت بتقنيات متطورة في صناعة المسبار

فقد قامت شركة "كونترافيس سبيس" Contraves Space السويسرية المتخصصة في تقنيات الفضاء، بتصميم وتنفيذ آلية انفصال المسبار عن السفينة الأم، حيث أعرب مديرها اومبرتو سومايني عن سعادته لنجاح تقنية الشركة دون أية عوائق تذكر.

وتعود التقنية المستخدمة في انفصال المسبار الفضائي، إلى ابتكار سويسري يعود إلى 10 سنوات خلت عملت شركة "كونترافيس سبيس" على تطويره في الفترة ما بين عامي 1992 و 1994، إلى جانب 3 شركات سويسرية أخرى، هي "أبكو" APCO في مدينة "فوفيه" Vevey التي صنعت تقنية خاصة لتغطية المسبار، وشركة سيدرال Siedral التابعة لمجموعة الكاتيل للإتصالات، التي ابتكرت المجسات الاليكترونية الحساسة المستخدمة في ترتيب المعطيات والبيانات، في حين قدمت "ميكانيكس" Mecanex من مدينة نيون المرشحات وتقنية خاصة تحافظ على توازن المسبار "هويغنز" اثناء رحلته، وهو ما يرى فيه العاملون في هذا المجال نجاحا كبيرا للجودة السويسرية.

نجاح للتقنية السويسرية

وفي حديثه إلى سويس انفو، قال اومبرتو سومايني بأن الشركة ساهمت بثلاثة أجزاء هامة في تلك المرحلة؛ الأولى: تقنية إنفصال المسبار عن السفينة الأم، ثم تغطية الجزئين العلوي والخلفي بعد الانفصال، ويضيف: "أهم المكونات التي قدمناها كانت الغطاء الحراري العازل للجزء العلوي من المسبار، الذي يقوم بحماية المكونات الإليكترونية الدقيقة والفائقة الحساسية، ومن بينها مكونات مسؤولة عن تقليل السرعة أو إعطاء قوة دفع للمحرك".

ويشرح سومايني أهمية هذا الدرع الحراري الواقي قائلا، بأن دخول المسبار إلى مجال القمر تايتان ينتج عنه احتكاك كبير بين جسم المسبار والمجال المحيط بالقمر، وهو ما يرفع من درجة الحرارة بشكل كبير، مما قد يؤدي إلى عطب في الأجهزة الدقيقة التي يحملها المسبار، فضلا على أن القياسات السابقة أفادت بأن درجة الحرارة المحيطة بالقمر تياتان في الأصل مرتفعة.

وعلى الرغم من نجاح عملية انفصال المسبار واستكمالها دون معوقات، فإن بعض التوتر يخيم على شركة "كونترافيس سبيس" Contraves Space السويسرية، حيث يرى مديرها اومبرتو سومايني، بأن النجاح الحقيقي "سيكون في استكمال جميع خطوات الرحلة وفقا لبرنامجها، وعندها سنشعر بالراحة والإعتزاز أيضا".

اسرار القمر تايتان

ويتوقع علماء الفضاء أن تقدم المركبة "هويغنز" معلومات مثيرة حول القمر الوحيد في المجموعة الشمسية الذي يوجد به غلاف غازي، ومن المحتمل أن تكون الصور المنقولة عن القمر تايتان اقرب إلى قصص الخيال العلمي، فهناك من يتصور سحبا من ثاني أكسيد الكربون ومحيطات وبحار من الميثان وجبال من الإيثان وأمطار من البنزين، وبراكين مختلفة عما نعرفة على سطح الأرض.

ولا يتخوف العلماء من احتمال انفجار المسبار هويغنز وسط هذه الغازات والسوائل، إذ أن اختفاء الأكسجين من هذا الوسط الغازي، سيؤدي إلى عدم وقوع أية انفجارات أو اشتعال للحرائق.

ويذكر أن المعلومات المتوفرة حول كوكب تايتان تفيد بأنه القمر الوحيد في المجموعة الشمسية الذي يلفه غلاف غازي يمثل النيتروجين 90% من مكوناته، ويفوق حجمه كوكبي عطارد وبلوتون، ولكنه أقل حجما من الأرض، ومن غير المعروف إن كانت تلك النسبة العالية من هذا الغاز قد تكونت من مخلفات المذنبات الطائرة في الفضاء، أو من سحب غازية تكونت لأسباب مجهولة.

وبهذه الخطوة يكون المسبار "هويغنز" قد قطع مسافة تبلغ 3.5 مليار كيلومتر ملتحما بالمركبة كاسيني في رحلة استغرفت سبعة أعوام.

مزيد من المعلومات أم يـمّ من الغموض؟

ويبلغ قطر هويغنز 2.7 مترا وهو على هيئة طبق طائر يصل وزنه إلى 350 كليوغرام، وتكاليف إنتاجه إلى 400 مليون فرنك سويسري، بينما تبلغ تكلفة الرحلة الفضائية برمتها 4.1 مليار فرنك، ويعمل فيها 250 شخص من الولايات المتحدة و17 دولة أوروبية، في أول مشاركة بهذا الحجم بين الجانبين في رحلات اكتشاف الفضاء.

ويعود اختيار اسم "كاسيني" على السفينة الفضائية الأم و "هويغنز" على المسبار المتجه إلى القمر تايتان، كنوع من العرفان بالجميل لعالمي الفضاء، الإيطالي جيوفاني دومينكو كاسيني الذي تعرف في القرن السابع عشر على حلقة الأقمار المحيطة بكوكب زحل، والهولندي كريستيان هويغنز الذي رصد القمر تايتان للمرة الأولى في عام 1655.

وكان التعرف على تايتان عن قرب، قد بدأ منذ قيام المركبة الفضائية الأمريكية "فواياجير" Voyager في عامي 1980 و1981 بإرسال معلومات تفصيلية عنه إلى الأرض ، ثم قدم منظار "هابل" Hubble الفضائي العملاق في عام 1994 المزيد من الصور والبيانات، إلا أن الغلاف الغازي المشبع بالغبار والمحيط بهذا القمر الغامض، لم يسمح بالحصول على معلومات أكثر دقة.

في الوقت نفسه يتوقع بعض العلماء بأن تزيد المعلومات التي سيحصل عليها المسبار "هويغنز" حول تايتان من غموض النظريات المتداولة حاليا حول نشأة الحياة فوق سطح الأرض، وكيفية تكوين الغلاف الجوي حول الكوكب الأزرق، إلا أنهم في الوقت نفسه لا يتوقعون وجود حياة على سطح القمر تايتان، فدرجة حرارته تصل إلى 180 درجة مئوية تحت الصفر.

تامر أبو العينين - سويس انفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك