Navigation

تنافس فلسطيني إسرائيلي في لاهــاي

شيخ فلسطيني من قرية أبو ديس الواقعة قرب القدس الشرقية التي قسمها الجدار الذي تُـقيمه إسرائيل إلى نصفين (تاريخ الصورة 21 يناير 2004) Keystone

تواصل إسرائيل بناء جدار الفصل غير عابئة باحتجاجات الفلسطينيين أو بانتقادات نشطاء حقوق الإنسان داخل الدولة العبرية وخارجها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 يناير 2004 - 15:34 يوليو,

وفيما حوّل الجدار حياة عشرات الالاف من الفلسطينيين إلى جحيم، تسعى السلطة الفلسطينية إلى استصدار إدانة دولية رمزية لما أقدمت عليه إسرائيل من طرف محكمة العدل الدولية

بالرغم من أن الرأي الذي ينتظر أن تصدره محكمة العدل الدولية في لاهاي حول قانونية جدار الفصل الذي تقيمه إسرائيل على أراضى الضفة الغربية ليس ملزما، إلا أن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، يخوضان منافسة محمومة على يوم 23 فبراير القادم موعد انعقاد جلسة الهيئة الدولية.

وينهمك الطرفان، كل على طريقته، في التحضير والاستعداد، وإشاعة الأجواء التي من شأنها خدمة المصالح الخاصة، في الوقت الذي تمضي فيه الدولة العبرية قدما في بناء الجدار الذي سيمتد على طول 730 كلم، ويتوغّـل في بعض المواقع في عمق الضفة الغربية لضم عدد من المستوطنات ومشارف القدس الشرقية، ما يُـؤدّي إلى عزل عشرات البلدات الفلسطينية.

ويبدو اللجوء إلى المحكمة الدولية، بمثابة خيار أخير للسلطة الفلسطينية لإثارة العالم ودفعه للضغط على إسرائيل لوقف بناء السور، الذي يقول الفلسطينيون إنه يُـطيح بآمال قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وقد أخفقت الحملة التي أطلقها الفلسطينيون منذ أوائل العام الماضي، والتي لم تتكثّـف إلا خلال النصف الثاني من العام المنصرم، في حمل إسرائيل على التراجع عن المشروع الذي تمّ الانتهاء من بناء نحو 200 كيلومتر منه.

ودفع غياب الحماس الدولي، الذي يُـؤثر فيه الموقف الأمريكي غير المناهض للجدار، رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع إلى التلويح بلجوء الفلسطينيين إلى تبنّـي خيار الدولة الواحدة ثنائية القومية.

تحركات قبل 23 فبراير

ولا يفتأ قريع منذ تولّـيه منصب رئاسة الحكومة الفلسطينية عن التذكير بمخاطر الجدار، والتأكيد على أنه أقيم بغرض هدم خيار الدولتين، ولا زال يرفض لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ما لم يقم هذا الأخير بالإعلان عن وقف أعمال تشييد الجدار.

وذهب أحمد قريع إلى دعوة الدول التي يمثلها الدبلوماسيون في الأراضي، التحرك لدى محكمة العدل الدولية ضد الجدار الفاصل الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية، ودعاهم خلال لقائهم في مكتبه بمدينة رام الله أن يطلبوا من حكوماتهم أن تكتب مباشرة رسائل إلى محكمة العدل لتعبّـر عن رأيها خطيا، أو أن تعطي دولتهم رأيا شفويا في مداولات 23 فبراير، وهو الموعد الذي ستعقد فيه المحكمة أول جلسة للنظر في شرعية الجدار الفاصل.

وفي موازاة ذلك، أعادت السلطة الفلسطينية النظر في حملتها ضد الجدار، وراحت منذ الإعلان عن موعد انعقاد الجلسة في لاهاي، تعمل على تكثيف الجهود والتحركات أملا في الحصول على رأي دولي لصالحها.

وقامت الحكومة الفلسطينية بتشكيل لجنة خاصة يُـشرف عليها مندوب فلسطين في الأمم المتحدة، وتضم خبراء دوليين وفلسطينيين، إضافة إلى قيامها باستئجار خدمات مكتب قانون دولي مركزه لندن، والى الجولات المكثفة الدولية والإقليمية التي يقوم بها نبيل شعث، وزير الشؤون الخارجية، لشرح الموقف الفلسطيني.

وتقول مصادر مكتب رئاسة الوزراء الفلسطينية، إن اللجنة المكلفة، وفريق الخبراء جاهزون لتقديم دفاعاتهم أمام محكمة لاهاي، وأن تعاونا وثيقا يجري أيضا مع جامعة الدولة العربية.

الإدارة الأمريكية.. أهـــمّ

في المقابل، لم تركن إسرائيل إلى المهمة الميدانية على الأرض، والمتمثلة في الاستمرار ببناء الجدار، بل راحت تعد نفسها لمواجهة الجلسة المنتظرة في لاهاي الشهر المقبل.

وبينما قرر المجلس الوزاري المُـصغّـر جعل مهمة نقض شرعية المحكمة الدولية النظر في موضوع الجدار، هدفه بعيد المدى، كثفت حكومة أرييل شارون حملتها الدولية المضادة، وجددت اتصالاتها مع كافة الدول المعنية، لاسيما الإدارة الأمريكية.

وإضافة إلى ذلك، استأجرت الحكومة الإسرائيلية خدمات شركة علاقات عامة فرنسية، وأوكلت إليها مهمة شن حملة علاقات عامة دولية لشرح الموقف الإسرائيلي والترويج له.

لكن قناة التعاون الأهم، ظلت تلك المرتبطة مع الإدارة الأمريكية، حيث سافر دوف فايسغلاس، مدير مكتب شارون إلى واشنطن والتقى كوندوليزا رايس، مستشارة الأمن القومي الأمريكي لتنسيق المواقف المتعلّـقة بجلسة المحكمة الدولية في لاهاي.

وقــف البناء.. "شبه مستحيل"

وفيما يتعلّـق بشأن الاستراتيجية الواجب اعتمادها أمام محكمة العدل الدولية، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم أن "الجدار يُـمكن تحويل مساره في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين".

وفي المقابل، دعت إدنا أربيل، مستشارة الحكومة للشؤون القانونية بالوكالة إلى تعديل مسار الجدار للتمكّـن من الدفاع أمام المحكمة العليا، لكن يبدو أن القرار حُـسم في النهاية لصالح العمل على نقض شرعية المحكمة العليا في النظر بالقضية، وتكثيف التعاون مع الحليف الأمريكي.

واستنادا إلى أحد الدبلوماسيين الأجانب العاملين في مناطق السلطة الفلسطينية، فإن دعوات الحكومة الفلسطينية لاستنهاض الرأي الدولي، لن تجد آذانا صاغية ما دام الموقف الأمريكي على ما هو عليه.

وأكّـد الدبلوماسي أن الإدارة الأمريكية خاطبت مُـعظم الدول المعنية بالقضية مؤكّـدة لهم أن لإسرائيل "الحق" في بناء الجدار، وقال إنه من دون الدعم الأمريكي، فإنه سيكون من شبه المستحيل وقف بناء الجدار.

وفي غضون ذلك، ستقوم الإدارة الأمريكية بإيفاد مبعوثين إلى المنطقة لمطالبة الفلسطينيين باتخاذ خُـطوات عملية تُـجاه "تطبيق الأمن، والمضي في الإصلاح، ودعوة الحكومة الإسرائيلية إلى العمل على تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين".

هشام عبد الله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.