Navigation

توافق على "تقاسم" المسؤوليات لمواجهة معضلات الهجرة

مشهد من الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر الوزاري الأوروبي الإفريقي حول الهجرة (الرباط - 10 يوليو 2006) Keystone

عكس المؤتمر الوزاري الاورو - افريقي حول الهجرة والتنمية على مدى يومين "رغبة المشاركين في الانخراط ضمن روح تقاسم المسؤولية"، على حد تعبير مسؤول مغربي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 يوليو 2006 - 10:14 يوليو,

وقد اتفقت بلدان المصدر والعبور والمقصد في "إعلان الرباط" على أهمية الأبعاد المتعلقة بالتنمية الإقتصادية إضافة إلى الأبعاد الأمنية في التعاطي مع تدفقات الهجرة.

جمع المؤتمر الإفريقي الأوروبي حول الهجرة والتنمية، الذي احتضنته العاصمة المغربية، بين رغبات وطموحات 57 دولة تختلف أولياتها ونظراتها لقضية الهجرة بكل تشعباتها وأنواعها.

فالدول الأوروبية تضع المقاربة الأمنية على رأس قائمة تعاطيها مع هذه القضية، والدول الإفريقية تنظر للقضية من زاويتها الاقتصادية والتنموية، اما المقاربة المشتركة التي خرج بها مؤتمر الرباط، فتتلخص في المعادلة التالية: "أن يعطي الأوروبيون المال، وأن يضمن الأفارقة الحد من تدفق المهاجرين، إلا بما يخدم الاقتصاد والاحتياجات الأوروبية".

هذه خلاصة مؤتمر دام يومين، حضره العشرات من الوزراء (مثلا فرنسا، مثلت بأربعة وزراء، وإسبانيا مُـثلت بثلاثة وزراء)، وهي خلاصة كان متّـفقا عليها منذ أن دعت إليه إسبانيا والمغرب إبان أزمة المهاجرين الأفارقة الذين حاولوا اقتحام الأسوار الفاصلة بين المغرب ومدينتي سبتة ومليلية في شهر أكتوبر من العام الماضي. لكن التحضيرات طوال الأشهر الماضية تمحورت حول كيفية تطبيق مقاربة "المال مقابل الأمن".

المساهمة في التنمية الاقتصادية

خرج النقاش الذي اتسم بوضوح المواقف، وإصدار "إعلان الرباط"، بنتيجة مفادها وجود طرفين، يلوح كل منهما للآخر بجزرة يشتهيها، وبخطة عمل صادق عليها المؤتمر بالإجماع وتهدف إلى "النهوض بالتنمية وتحسين التعاون الاقتصادي وتنمية التجارة ودعم التنمية الإجتماعية - الإقتصادية، والوقاية من النزاعات من أجل دعم تحقيق الازدهار الاقتصادي في البلدان المعنية، ومن ثم التأثير على الأسباب العميقة لتدفقات الهجرة غير الشرعية".

بالنسبة لأوروبا، التي تؤكد على حاجتها للهجرة المنظمة، فإن على الدول الإفريقية أن تتّـخذ إجراءات أمنية داخلية وعلى الحدود، لمكافحة الهجرة السرية. وبالنسبة للأفارقة، الذين يدركون حاجة أوروبا لتعاونهم، فإن المال والدعم نوعان: الأول، لمكافحة الهجرة السرية، والثاني للتنمية، ويضاف إلى المال توسيع الأبواب الأوروبية للهجرة المنظمة، لأن مكافحة الهجرة السرية، لا يمكن أن تتم بشكل أحادي الجانب أو بمقاربة ذات بعد واحد، باعتبار أنه "لا توجد دولة ما قادرة لوحدها على ضبط وتدبير هذه الإشكالية التي تمثل إحدى التحدّيات الكبيرة أمام القارة الإفريقية"، على حد وصف الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية المغربي.

وخطة العمل التي أقرّت، تُـقترح - من أجل تحقيق هذا الهدف - بجعل الهجرة عاملا إيجابيا في التنمية من من خلال القيام بإجراءات ملموسة تعزّز تقليص الفقر مع إدماج هذه الإجراءات وغيرها من الإجراءات المرتبطة بالهجرة، وتحديد وتنفيذ مشاريع تعاون في بعض المجالات المؤهّـلة لخلق مواطن عمل (الفلاحة والصناعات التقليدية والسياحة وصيد الأسماك...)، مع التركيز على المناطق التي تعرف حركة هجرة قوية، الواقعة بين بلدان إفريقيا الشمالية وغرب ووسط إفريقيا، ودعم إحداث منتدى تجاري واقتصادي أورو-إفريقي من أجل تشجيع تقاسم المعارف والموارد والحاجيات الخاصة، وتنمية المقاولات (المؤسسات) الصغيرة والمتوسطة والصادرات الإفريقية والحث على إقامة شبكات للكفاءات الأورو-إفريقية في مختلف الاختصاصات، بهدف المساهمة في التنمية الاقتصادية.

توصيات الخطة

وفيما يتعلق بإحداث آليات تمويلية لتشجيع التنمية المشتركة، نصّـت الخطة على المساعدة على إقامة آليات للتمويل لفائدة المهاجرين في وضعية قانونية في أوروبا من أجل تمويل مشترك لمشاريع استثمارية في بلدانهم الأصلية أو منحهم ضمانات، والتشجيع على تحصيل المهارات من خلال إتاحة فرص أكبر للطلبة الأفارقة لولوج الجامعات والمعاهد والمدارس الكبرى الإفريقية والأوروبية، وتحديد التدابير اللازمة لتفادي هجرة الأدمغة وتسهيل عودة هؤلاء الطلبة إلى بلدهم الأصلي عند استكمال دراستهم، ووضع سياسة تشجّـع على عودة الطلبة الأفارقة بالجامعات الأوروبية بالتزامن مع تنفيذ سياسة تتعلق بجاذبية الجامعات الأوروبية والإفريقية من خلال خلق "أقطاب إقليمية للامتياز" بالجنوب، ودعم الأقطاب الموجودة.

وأوصت الخطة على تسهيل وتبسيط الإجراءات الخاصة بالهجرة القانونية لفائدة اليد العاملة المؤهلة وغير المؤهلة، من أجل تحسين الطرق القانونية للهجرة، وتوفير الدعم لتنفيذ سياسة حرية تنقل الأشخاص ضمن المنظمات الجهوية (الإقليمية) الفرعية للاندماج الاقتصادي، مع توفير ضمانات كافية ضد التدفقات غير الشرعية للمهاجرين، كما أوصت بمكافحة هذا النوع من الهجرة والتعاون في إطار لوجستيكي وتمويل العودة الطوعية للمهاجرين الموجودين ببلد العبور مع القيام، باحترام كرامة والحقوق الأساسية للأشخاص، وتوقيع اتفاقيات إعادة قبول بين البلدان المعنية، وتسهيل إعادة إدماج المهاجرين في وضعية غير قانونية لدى عودتهم الى بلدانهم الاصلية.

وأوصت الخطة أيضا بتحسين تكوين المصالح المختصة والتجهيزات والتعاون العملي عبر الحدود، والتعاون من أجل تزويد البلدان المعنية بقاعدة معطيات رقمية موجّـهة للمكافحة الفعالة للهجرة غير الشرعية، مع العمل على التعاون في أفق إرساء نظام إنذار مبكّـر مُـستوحى من النموذج الأوروبي، من أجل إتاحة الإيصال الفوري للإشارات المنذرة بالهجرة السرية وبأنشطة شبكات المهربين، وشدّدت الخطة على ضرورة تعزيز التعاون في المجال القضائي والأمني ضد استغلال الأشخاص وضدّ شبكات الهجرة السرية، وتحديد وتعزيز آليات التعاون والعمل المشترك بين دول الأصل والعبور والوجهة، بما في ذلك التعاون البحري والبري والجوي من أجل تفكيك المنظمات الإجرامية التي تتحكّـم في التهريب عبر الحدود الوطنية.

مكاسب مغربية

أما بالنسبة للتمويل، فشددت خطة العمل على وضع آليات تمويل مناسبة عبر إحصاء وحسن استغلال الأموال والوسائل المؤسساتية القائمة، دون الإضرار بالهياكل المالية المتواجدة، والعمل، عند الاقتضاء والإمكان، على وضع آليات خاصة ومناسبة بهدف تنفيذ الإجراءات الملموسة التي تمّ تحديدها خلال المؤتمر، مع تمويل المبادرات التي تمّ الأخذ بها، من خلال اللّـجوء إلى صناديق الاتحاد الأوروبي والدول الشريكة، وهيئات أو مؤسسات دولية أخرى.

المؤتمر بالنسبة لممثلي 30 دولة أوروبية و27 دولة إفريقية و20 منظمة إقليمية ودولية، كان نجاحه بعقده، إذ لم يكن ممكنا عقده دون توافقات مسبقة، لكن المؤتمر بالنسبة للمغرب، حقّـق مكاسب دبلوماسية كان بأمَـسّ الحاجة إليها، بعد أن تم تجاوز عُـقدة الجزائر، التي كانت تُـطالب بعقده تحت لواء الاتحاد الإفريقي.

فإضافة إلى احتضانه للمؤتمر، والمكاسب المالية الاقتصادية التي يجنيها مقابل تعاون قائم أصلا لمكافحة الهجرة السرية، فإن المغرب نجح في أن يكون ناطقا باسم الدول الإفريقية، التي لا يشاركها اتحادها، وأن يُـضعف دور الاتحاد الإفريقي من خلال إعلان المؤتمر، عن عقد مؤتمر قمة إفريقي أوروبي خارج إطار الاتحاد، وذلك على غرار القمة التي انعقدت في القاهرة في شهر أبريل 2000، وأن تكون الرباط بذلك حلقة الوصل بين القارتين، الأوروبية والإفريقية، لتفكّ عُـزلة إفريقية تحكمها الجزائر عليها منذ منتصف الثمانينات.

محمود معروف - الرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.