تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

توجه جدي لمكافحة الفساد في المغرب؟

تناغم بين الملك المغربي وحكومة التناوب قد يساعد على فتح المزيد من ملفات الفساد المالي في المملكة

(swissinfo.ch)

قرار الحكومة المغربية بإحالة ملف القرض العقاري والسياحي إلى القضاء يحمل اكثر من دلالة و يؤشر على ان العاهل المغربي الملك محمد السادس يعمل على اقامة دولته على اسس يشعر المواطن المغربي انها مختلفة ويمكن ان تشكل اجماعا ككل القضايا الوطنية التي يجمع الشعب بقواه السياسية حولها.

في بداية القرن الواحد والعشرين لا شيء مثل محاربة الفساد يمكن ان يحقق اجماعا وطنيا في الكثير من دول العالم الثالث . فحكومات هذه الدول اكتسبت منذ منتصف القرن الماضي شرعيتها من خلال شعار محاربة الاستعمار وتحقيق الاستقلال . وعلى الرغم من أن شعار اقامة الدولة الوطنية الديمقراطية كان مطروحا منذ البداية لكن شكل الدولة بعد الاستقلالات كان محل خلاف بين الفاعلين السياسيين ، خاصة في العقدين السابع والثامن من القرن المنقضي.

منذ نهاية التسعينيات وحتى الان تعيش الدولة العربية مأزقا اقتصاديا ليس فقط بسبب خطط التنمية الفاشلة لكن اساسا بسبب الفساد المستشري في دواليبها واذا كان الرخاء الاقتصادي والمساعدات الواردة من التحالفات الاقليمية والدولية والقروض الخارجية خاصة من البنك الولي قد غطت على المأزق الاقتصادي وتبعات الفساد فإن التحولات العالمية وايضا استحقاقات تسديد الديون كشف المأزق وبدأت الازمة تطل برأسها .

الا ان الخيار الاول امام الحكومات كان اعادة جدولة الديون والتقشف في البرامج التنموية ، لكنها لم تقترب من الفساد لانه وليد مكوناتها ورموزه هم رموزها. والمغرب من هذه الدول لكنه في إقدامه على فتح ملف القرض العقاري والسياحي احد البنوك التابع للدولة يكون خطى خطوة بالاتجاه الصحيح .

فتح الملف في مجلس النواب في شهر يوليو الماضي بعد ان وصلت الوضعية المالية للقرض إلى حالة خطرة هددت بإفلاسه فرأسماله في تقلص وتحملات الدولة تجاهه ترتفع دون ان يكون لذلك اسباب موضوعية على علاقة بالوضعية المالية والاقتصادية المغربية . و قرر المجلس استنادا إلى المادة 42 من الدستور تشكيل لجنة تقص شارك فيها ممثلون عن كل مكوناته السياسية .

بعد ستة اشهر من التحقيق بالاستماع إلى المعنيين بالبنك الحاليين والسابقين والى مسؤولين حكوميين والاطلاع على اكثر من اربعة الاف وثيقة ، قدمت اللجنة تقريرها إلى المجلس وقررت الحكومة بعد الاطلاع عليه احالته إلى القضاء .
اثناء عمل اللجنة كانت ترد اسماء شخصيات بارزة، يشكل الاقتراب منها هزة سياسية ، وحين استمزج رأي المراجع العليا اعطى لمجلس النواب اشارة بالمضي في تحقيقه حتى يكتمل الملف.

كانت الاشارة سياسية ، اذ ان حكومة التناوب التي يرأسها الزعيم الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي ، رفعت شعار تخليق الحياة العامة ووجدت في العاهل المغربي الملك محمد السادس سندا لتحقيق شعارها لكن بؤر الفساد ادركت ان في الشعار خطرا على مصالحها وكان لا بد من وضع العصي في دولاب عربتها. وكان قد تبين للحكومة ان ملايير من الدراهم مستحقات لمؤسسات الدولة بذمة مؤسسات خاصة او اشخاص .

ومع التغيير السياسي بدأت اصوات هنا او هناك ترتفع وتتحدث بأرقام عن فساد في هذه المؤسسة او تلك. كانت البداية في القرض الفلاحي ثم انتقل إلى البنك الشعبي وفي كلتا الحالتين كانت التدخلات ومراكز النفوذ تحول دون استكمال التحقيق في الملفات ، لكن في القرض العقاري والسياحي - ولان الوضع لم يعد محتملا - كان مجلس النواب على استعداد للقيام بمبادرة وكانت الحكومة بانتظار ما يشجعها ويسندها . ومبادرة مجلس النواب وقرار الحكومة لقي ترحيبا واسعا و منظمات المجتمع المدني شكلت هيئات مساندة ومتابعة و تطالب .

ولكن إلى اين سيذهب التحقيق والمحاكمة؟

العالمون بالامور يتوقعون ان يكتفى بالطلب من المستفيدين من القروض برد ما اقترضوه وهي مليارات كتشجيع لذوي النيات الحسنة و ايضا لطمأنة العديد من اصحاب رؤوس الاموال المعنية واذا ما تم ذلك فإن الدولة المغربية تكون قد حققت انجازا هاما.

الا ان ذلك ليس فقط وحده المقياس لطمأنة الرأي العام ، لان التسامح ممكن ما دام الذي اخذ سيرد ، الاساس هو ان يكون فتح ملف القرض العقاري والسياحي مقدمة لفتح ملفات مؤسسات عمومية وشبه عمومية وكثير من هذه المؤسسات بحاجة إلى فتح الملفات .

محمود معروف - الرباط

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك