Navigation

توسيع الاتحاد الأوروبي والشراكة الأورو - متوسطية

هل سيؤدي توسيع الاتحاد الأوروبي إلى إضعاف شراكة الاتحاد مع دول جنوب المتوسط؟ Keystone

دخل الاتحاد الأوروبي وبلدان أوروبا الشرقية المنعطف الأخير قبل انضمام 10 دول أخرى إلى الاتحاد مع حلول عام 2004.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 نوفمبر 2002 - 15:54 يوليو,

وأطلقت الرئاسة الدنمركية للاتحاد الشوط الأخير من المفاوضات حول الخطة المالية التي حددتها القمة الأوروبية في نهاية الأسبوع لتمويل مشاريع إنماء البلدان العشرة التي ستنضم عمليا للاتحاد.

تكتسب المرحلة الراهنة بعض الأهمية السياسية والتاريخية، حيث يطوي الاتحاد الأوروبي بصفة نهائية فصول الانقسامات التي شقت القارة الأوروبية، ويعد من جهة ثانية لإصدار أول دستور يوحد الأوروبيين، وربما يدفع مسار الاندماج السياسي بين الدول الأعضاء.

كما يتزامن انفتاح أبواب الاتحاد الأوروبي أمام بلدان أوروبا الشرقية، وزيادة أعضائه من 15 حاليا إلى 25 في مطلع 2004، مع التحضيرات التي يضعها حلف شمال الأطلسي من ناحيته للاحتفال بتوسيعه واستيعابه البلدان الشرقية في اجتماع القمة المقرر يومي 21 و22 نوفمبر المقبل في براغ.

وقد أقرت القمة الأوروبية في بروكسل قائمة الأعضاء الجدد الذين سيدخلون بعد 14 شهرا، وهي كل من جمهورية التشيك وسلوفاكيا والمجر وبولندا واستونيا ولاتفيا وليثوانيا وقبرص ومالطا. ووافقت القمة الأوروبية على خطة توسيع الاتحاد، وحددت سقف الإنفاق والمعونات التي سيقدمها الاتحاد إلى الأعضاء الجدد، وهي معونات لن تساوي في الأمد القريب بين أوروبيي الاتحاد والآخرين القادمين إليه من شرق وجنوب القارة.

وبفعل تأثير المحور الألماني – الفرنسي، والاتفاق الذي أحرزته القمة الأوروبية في نهاية الأسبوع الماضي، ستبلغ كلفة توسيع الاتحاد الأوروبي 40 مليار يورو بين عامي 2004 و2006، منها 23 مليار سيسددها الاتحاد لفائدة البلدان العشرة و17 مليار قيمة مساهمة كل منها في الموازنة المشتركة للاتحاد. وتضاف مساعدات الإنماء، أي مبلغ 23 مليار يورو، للمعونات المباشرة التي ستقدم للمزارعين.

وتقدر المعونات التي سيحصل عليها المزارعون في أوروبا الشرقية في عام 2004 بنسبة 25% فقط من حجم المعونات التي يحصل عليها المزارعون في بلدان الاتحاد حاليا. ولن تتساوى المعونات بين المزارعين في شرق القارة وغربها سوى في عام 2013.

غضب رغم الانضمام

وقد أعربت البلدان الشرقية عن عدم رضاها من طول المرحلة الانتقالية بالنسبة لمعونات المزارعين، كما هو الشأن بالنسبة لحرية تنقل العمالة والرقابة الشديدة التي ستمارسها المفوضية الأوروبية للسهر على تقيُّد البلدان الشرقية بتنفيذ التشريعات الأوروبية.

وقال خبير أوروبي، إن البلدان الشرقية "ليست مخيرة" ووصف المفاوضات معها بأنها "دكتات"، أي أمر واقع، تملي فيه المفوضية والبلدان الخمسة عشر مواقفها على البلدان الشرقية المطالبة بتنفيذ 80 ألف صفحة من القوانين والتشريعات.

وفيما يتعلق بموقع تركيا ضمن العائلة الأوروبية، فإن القمة فضلت انتظار نتائج الانتخابات المرتقبة في بداية الشهر المقبل. لكن مصادر دبلوماسية رجحت صدور موقف إيجابي من جانب الاتحاد إزاء أنقرة بعد انتخابات الشهر القادم، وفي موعد انعقاد القمة الأوروبية في شهر ديسمبر في كوبنهاغن.

وتحدثت المصادر نفسها عن ضغط كبير تمارسه الولايات المتحدة من أجل دعم انضمام تركيا لعضوية الاتحاد لأسباب الموقع الجغرافي والاستراتيجي الذي تحتله في المنطقة المشرفة على حقول النفط والنزاع في الشرق الأوسط.

مستقبل الشراكة مع دول الجنوب

وقد يكون توسيع الاتحاد الأوروبي شرقا في مصلحة بلدان الجوار العربي، لاسيما الدول المغاربية. ويرى رئيس المفوضية رومانو برودي أن التوسيع يزيد في فرص التصدير بالنسبة لدول الشراكة الأوروبية المتوسطية، بينما يخشى الرأي العام في دول الجنوب من عواقب التوسيع، حيث يراه البعض بمثابة سياسة التمييز بين الجيران في الشرق والجنوب. ويعتقد خبراء الشؤون الإقليمية أن توسيع الاتحاد يمثل فرصا لزيادة المبادلات التجارية بالنسبة لدول الجنوب.

وينصح كبير الخبراء الأوروبيين في مركز السياسة الأوروبية في بروكسل اربيهارد رهاين دول الجنوب "أن تطالب الاتحاد بزيادة حصتها من صادرات المنتجات الزراعية". فلا تنتج بولندا كدول وسط وشرق أوروبا زيت الزيتون أو منتجات الحوامض المتوسطية. وكثيرا ما تواجه طلبات دول الجنوب معارضة إسبانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان والبرتغال، لأن الأخيرة تخشى من منافسة المنتجات الزراعية لدول الجنوب.

ومع توسيع الاتحاد وضمه عشرة بلدان أخرى، فإن عدد سكانه سيرتفع من ثلاث مائة وثمانين مليون حاليا، إلى أربعة مائة وخمسين مليون نسمة. وإذا كان التوسيع شرقا يوفر فرص زيادة المبادلات التجارية، فإنه يثير مخاوف حقيقية من احتمالات إغلاق السوق أمام تيارات العمالة الوافدة من الجنوب.

وبينما يجول الوافدون من وسط وشرق أوروبا مدن وأرياف أوروبا الغربية من دون تردد أو تخوف من حملات التفتيش، فإن المهاجرين من دول الجنوب يغامرون بحياتهم من أجل الوصول إلى شواطئ جنوب الاتحاد. ويعتقد الخبير الأوروبي اربيهارد رهاين أن الهجرة التقليدية قد انتهت منذ فترة طويلة، وقد تشهد تغيرا نوعيا سيتمثل في أحكام إغلاق أبواب الاتحاد أمام العمالة الرخيصة التي ستوفرها أوروبا الشرقية، بينما سيظل يستورد الأدمغة من الجنوب.

نور الدين الفريضي - بروكسل

معطيات أساسية

الدول التي ستنضم للاتحاد الأوروبي مطلع عام 2004:
التشيك. سلوفاكيا. المجر. بولندا. استونيا. لاتفيا. ليثوانيا. قبرص. مالطا. سلوفينيا
تبلغ كلفة توسيع الاتحاد 40 مليار أورو بين عامي 2004 و2006

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.