Navigation

تونس ترشح بن يحيى للأمانة العامة للإتحاد المغاربي

الحبيب بن يحيى، وزير الخارجية التونسي الأسبق في حوار مع كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة في افتتاح قمة مجتمع المعلومات في جنيف يوم 10 ديسمبر 2003 swissinfo.ch

علمت سويس إنفو أن تونس تقترح الوزير الحبيب بن يحيى أمينا عاما لاتحاد المغرب العربي خلفا لمواطنه الحبيب بولعراس الذي تنتهي مهمته في فبراير 2006.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 ديسمبر 2005 - 14:12 يوليو,

وفي الأيام الأخيرة، جال مبعوثوها على عواصم دول الاتحاد للحصول على موافقتهم قبل عرض المقترح رسميا على القمة المغاربية القادمة.

تسعى تونس من خلال دعوتها إلى إجراء تغييرات في هياكل اتحاد المغرب العربي الذي تأسس 1989 من كل من ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، إلى اعادة الروح الى اتحاد شكل نهاية ثمانينات القرن الماضي أملا لشعوب المنطقة بالانتقال ليس فقط من حالة التشتت اللامبرر الى التكامل ومن التخاصم الى الوئام تمهيدا للتعاون لخروج دول المنطقة، منفردة او مجموعة، من مآزقها الاجتماعية والاقتصادية والذهاب نحو تنمية متكاملة مستدامة.

تونس، اوفدت خلال الاسبوع الجاري مبعوثين رسميين الى مختلف عواصم الدول المغاربية حاملين رسائل من الرئيس زين العابدين بن علي الى قادتها تتضمن - حسب معلومات حصلت عليها سويس إنفو - اقتراحا باختيار الحبيب بن يحيى الوزير المستشار حاليا لدى رئاسة الجمهورية، أمينا عاما للاتحاد خلفا للحبيب بولعراس الذي يتولى الامانة العامة منذ عام 2002 وتنتهي ولايته في فبراير القادم.

محاولات الإنعاش

الحبيب بولعراس من الاسماء البارزة في تونس وتحظى بإحترام على الصعيد المغاربي لمكانته الثقافية والاعلامية، لكن الظروف المغاربية التي رافقت تعيينه حالت دون ادائه للدور الذي كان يحلم به ويصل بالاتحاد الى ما يؤمن به.

وتولى بولعراس مهمة الامين العام بعد أكثر من ثلاث سنوات من جمود الإتحاد وسبع سنوات من التجميد الرسمي لمؤسساته، وإن عرفت هذه السنوات محاولات لانعاشه وتحريك عجلاته بعد أن وقف مطولا على سكته دون حراك.

وقد منحه الترحيب الذي لقيه تعيينه ثقة بالنفس بإمكانية تجاوز دول الاتحاد لمواقفها المسبقة من قضايا هي محل خلافات ثنائية، لذلك سعى خلال الشهور الاولى من تقلده لمهمته إلى إقناع الجميع بضرورة وضع هذه الخلافات جانبا، على أمل التعاطي معها في اجواء ثنائية وجماعية اكثر انفتاحا ووئاما.

وكان يمكن له النجاح لولا أن "الطبع غلب التطبع" وغلب كل طرف رؤيته وموقفه على الرؤية الجماعية المغاربية، فدب الاحباط وهيمن اليأس ووجد الرجل أن الاعفاء من المهمة وبالاتحاد روح تدب خير من أن يذكر التاريخ دفن الاتحاد والحبيب بولعراس أمين عام له، لكن الامل تجدد قبيل القمة المغاربية التي كان من المقرر عقدها في ليبيا في مايو الماضي لذلك وافق على تمديد مهمته لمدة عام.

القمة المغاربية الموعودة لم تعقد بسبب اندلاع الخلافات العلنية بين المغرب والجزائر، وعادت اوضاع الاتحاد الى وضعها المتجمد إن لم يكن الى وضع اسوأ في ظل حملات إعلامية عاصفة بين البلدين.

مبررات للتفاؤل

يعتبر الحبيب بن يحيى من الشخصيات التونسية التي تولت مسؤوليات بارزة في تونس منذ وصول الرئيس بن علي إلى سدة الحكم في 7 نوفمبر 1987، وقد تولى منذ ذلك الحين، اما حقيبة الخارجية أو حقيبة الدفاع، وهو ما اهله لعلاقات شخصية مباشرة مع المسؤولين في الدول الشريكة في الاتحاد المغاربي.

وحسب المصادر الدبلوماسية المغاربية بالرباط فإن قادة الدول المغاربية أبدوا ترحيبهم بالاقتراح التونسي الذي من المقرر ان تتم المصادقة عليه في أول قمة مغاربية.

وتجد هذه الاوساط في هذا الترحيب اشارة تدفع نحو التفاؤل بعودة دول الاتحاد الى التفكير في العمل المغاربي المشترك وان كان الاتحاد كفكرة او كمؤسسة لم يعد يشغل كثيرا الرأي العام في الدول الخمس، المنغمس في قضاياه اليومية من بطالة وأزمات اقتصادية واجتماعية، والمعبأ (بأشكال متفاوتة) في كل دولة ضد دولة مغاربية اخرى.

ويشير مراقبون إلى أن مصدر التفاؤل يأتي من أن الموافقة المبدئية على ترشيح بن يحيى تعني الموافقة المبدئية على عقد القمة المغاربية المؤجلة منذ 1994، وهي قمة يضع المعنيون بالمغرب العربي عليها الامال لتبديد الاجواء غير الطبيعية القائمة بين دوله، بحكم طبيعة أنظمة الحكم السائدة ودور رئيس الدولة في اتخاذ القرار.

لا يسيرة ولا ميسرة

الا ان التفاؤل ليس محل اجماع، اذ يرى اخرون ان صانعي الرأي العام في الدول الخمس نجحوا خلال السنوات الماضية في محورة اهتمام المواطن حول قضاياه اليومية من لقمة عيش او تعليم او صحة، بعد ان انعكست الازمات الاقليمية والدولية على حياته اليومية.

وفي السياق نفسه، تبددت نظريات الاقتصاديين بأن حل ازمات دول المنطقة الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية لا يكون إلا من خلال العمل المغاربي المشترك وفي اطار الاتحاد الذي كان بالنسبة لهم اطارا طبيعيا وضروريا لضمان استقرار دوله.

كما وجد الاوروبيون انفسهم عاجزين عن فهم المنطقة وصناع القرار فيها، بعد ان أشعروهم في اكثر من مناسبة ان التعاون معهم كمجوعة يحقق للتعاون تقدما لصالحهم ولصالح دول اوروبا.

وقد تقدمت فرنسا واسبانيا تحديدا بأكثر من فكرة وأكثر من مقترح لحلحلة الأوضاع لكنها جميعا كان مآلها الفشل أو التجاهل ومن ثم النسيان، ليمحور الاوروبيون علاقتهم المغاربية ثنائيا وانتظار جديد قد يأتي للعلاقات معهم كمجموعتين.

إن مهمة الحبيب بن يحيى ليست بيسيرة ولا بميسرة، فدول المنطقة المغاربية لازالت تؤجل الاستحقاق المغاربي والتعاطي الجدي معه من تصفية الخلافات الثنائية المزمنة او الطارئة وتجاوز الحساسيات التي ولدها توتر عقود والبحث عن تعاون جماعي يضمن لها استقرارا وامانا مشتركا.

إذ لا زالت دول المنطقة تعيش مخاض تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية بعضها مرتبط بتطورات داخلية تفرض هذه التحولات، وبعضها الاخر مرتبط بإستحقاقات دولية، تكون العواقب الوخيمة بإنتظار من يتهرب منها.

محمود معروف - الرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.