Navigation

تونس: قمة الحلول الآنية؟!

السويسري شارل غايغر، الذي عين مؤخرا مديرا تنفيذيا لسكرتاترية مرحلة تونس من قمة مجتمع المعلومات swissinfo.ch

تم تعيين السويسري شارل غايغر مديرا تنفيذيا للشطر الثاني من قمة مجتمع المعلومات المقرر تنظيمه في تونس في شهر نوفمبر من عام 2005.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 نوفمبر 2004 - 12:18 يوليو,

في الحوار التالي، يستعرض السيد غايغر سير التحضيرات لعقد هذه القمة والعلاقة القائمة مع البلد المنظم تونس، وحظوظ التوصل إلى تحقيق شعار "تونس قمة الحلول".

بعد أن شارك السيد شارل غايغر كمبعوث منتدب من الحكومة السويسرية في سكرتارية قمة مجتمع المعلومات في المرحلة الأولى في جنيف منذ عام 2001، تم تعيينه من قبل المدير العام للاتحاد الدولي للاتصالات كمدير تنفيذي لسكرتارية المرحلة الثانية التي ستعقد في تونس في شهر نوفبمر من العام القادم.

ويقول السيد غايغر إنها مفخرة له أن يكون هو ثاني سويسري يتولى مهمة هامة في التحضير لقمة مجتمع المعلومات بعد تعيين السيد ماركوس كومر على رأس لجنة البحث عن تسوية مشكلة الإشراف على إدارة شبكة الإنترنت.

سويس إنفو: ما هي الملفات التي ستستحوذ على اهتمامكم كمدير تنفيذي لسكرتارية الإعداد لقمة مجتمع المعلومات؟

شارل غايغر: المهمة الرئيسية تتمثل في إدارة أشغال السكرتارية التنفيذية، التي تعتبر أداة الحكومات في مرحلة التحضير لهذه القمة. وهي النواة لعمل مكتب التحضير للقمة المكون من ممثلي 36 دولة، والذي من مهامه السهر على مراحل التحضير بما في ذلك المؤتمرات التحضيرية.

ولكن محتوى ما سيعرض على القمة، هو من صلاحيات الدول الأعضاء وباقي الشركاء الآخرين من ممثلي المنظمات الأممية وممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص. وقد حدد الاجتماع التحضيري الأول في تونس ثلاثة مراحل للتحضير لهذه المرحلة الثانية من القمة:

أولا تحديد ما تم تحقيقه في إطار تطبيق برنامج العمل الذي أقر في مرحلة جنيف. وهذا يعني بالنسبة لنا إحصاء ما يتم على المستوى العالمي في مجال تحقيق مجتمع المعلومات ولكن بدون تقييم لما يتم على مستوى كل بلد. وعلى ضوء التقارير التي سنقدمها ، تتخذ الدول الأعضاء وباقي الشركاء قرارات حول الجوانب التي يجب إعادة تأكيدها في قرارات قمة تونس. إلى جانب ذلك لنا مهمة الإعداد اللوجيستيكي لكل المؤتمرات التحضيرية.

سويس إنفو: بعد الحمامات في شهر يونيو الماضي من المقرر عقد المؤتمر التحضيري الثاني في جنيف في شهر فبراير 2005 ، ماذا عن مكان عقد المؤتمر الثالث وعن المواضيع التي سيركز عليها في هذه المؤتمرات التحضيرية؟.

شارل غايغر: لم يتم بعد تحديد موعد انعقاد المؤتمر التحضيري الثالث الذي من المحتمل أن يكون في نهاية أغسطس وبداية شهر أكتوبر من العام 2005. كما انه من المحتمل أن يتم عقده في جنيف أيضا.

وإلى جانب مواصلة مراقبة وإحصاء ما يطبق من برنامج العمل، سيهتم المؤتمر التحضيري الثاني بالخصوص بمناقشة الاقتراحات المقدمة في مجال التمويل. إذ كما تعلمون لم تتمكن القمة في جنيف من حسم موضوع التمويل بعد تقديم مبادرة الرئيس وادي من السنغال.

وإننا في انتظار تقديم تقرير في هذا الشأن من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي كلف من طرف الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بالبحث عن حلول في هذا الشأن. وقد قام فريق العمل المكلف بالبحث عن حلول فيما يتعلق بمسألة التمويل، بعدة اجتماعات ، ومن المقرر أن يعقد الفريق اخر اجتماع له في نهاية شهر نوفمبر على أن يتم تقديم تقرير نهائي في نهاية شهر ديسمبر من هذا العام. وهو ما يشكل احد المواضيع الهامة التي ستناقش خلال المؤتمر التحضيري الثاني.

سويس إنفو: بدون إفشاء أسرار، هل نحن في الطريق نحو إيجاد حل لمشكلة التمويل ولصندوق التضامن الرقمي؟

شارل غايغر: أعتقد بأن هناك حاجة إلى تمويل في هذا الميدان، ولكن لا يمكنني الإجابة في الوقت الحالي بأن تلبية هذه الحاجة المالية يجب أن تتم عبر صندوق تضامن رقمي أو على العكس عن طريق شراكة متعددة الأطراف بين القطاع الخاص والقطاع العام والحكومي. وما يكون انجع هو إيجاد شبه تحالف بين كل الشركاء . فالقطاع الخاص له اهتمام ببعض القطاعات في ميدان مجتمع المعلومات، ولكن لا يمكن للقطاع الخاص أن يجد مبتغاه في كل المناطق خصوصا عندما ننظر إلى المناطق الإفريقية غير الآهلة بالسكان وهو ما يتطلب وجود صناديق تمويل تضامنية ودعم حكومي لاستفادة هذه المناطق النائية من تكنولوجيا المعلومات. ولذلك لا يمكنني في المرحلة الحالية التكهن بما قد تسفر عنه مرحلة تونس في مجال التمويل.

سويس إنفو: ولكن يمكن القول بأننا مضطرون للتوصل إلى حل من الحلول في مجال التمويل قبل قمة تونس؟

شارل غايغر: أعتقد بأنه سنتوصل إلى حزمة من الحلول وليس حلا واحدا. إذ تجدر الإشارة إلى أننا نعرف اليوم صندوق تضامن رقمي خاص وهو الصندوق الذي أسس في جنيف أثناء قمة جنيف. ولا اعتبر أن في إقامة هذا الصندوق نوعا من المنافسة بالنسبة لباقي الحلول الأخرى بل بالعكس نظرا لأنه جلب معه شركاء جدد باعتماده على موارد المجالس البلدية للمدن ولإدارات الأقاليم، وهم شركاء لم تكن لهم، باستثناءات قليلة، مشاركة بينة من قبل في تنمية ميدان تكنولوجيا الاتصال ومجتمع المعلومات.

سويس إنفو: النقطة الثانية العالقة منذ قمة جنيف والتي تركت لقمة تونس، "مسألة الإشراف على إدارة الإنترنت"، ما الذي تم تحقيقه في هذا الميدان لحد الآن؟

شارل غايغر: هذه النقطة أيضا أوكلت من قبل مؤتمر جنيف للامين العام لمنظمة الأمم المتحدة السيد كوفي أنان الذي شكل فريق عمل واختار سويسريا لرئاسته في شخص السيد ماركوس كومر. ونحن الآن بصدد تعيين أعضاء هذا الفريق البالغ عددهم حوالي أربعين شخصا من ممثلي الدول والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

ومن المهام التي على هذا الفريق تحديدها : ما المقصود بإدارة الإنترنت هل يتعلق الأمر فقط بالجانب التقني ام يجب الاهتمام أيضا بوضع حد للرسائل الإلكترونية غير المرغوب فيها "سبام"، وبالأجرام عن طريق الإنترنت" سيبر كريمكيناليتي"، وما هي الصيغة المثلى لإدارة هذه الشبكة على المستوى العالمي؟.

أعتقد أننا سنتوصل حتما إلى نتائج قبل قمة تونس، ولكن من المنطقي آلا تكون إلا نتائج أولية ومرحلية، لأنه من غير الممكن حسم موضوع إدارة الإنترنت خلال الأشهر الثلاث عشرة المتبقية قبل القمة. كل ما يمكن التوصل إليه هو اتخاذ قرارات إجرائية في تونس توصي بمواصلة تعميق هذا الموضوع والتوصل بعد بضعة أعوام إلى نموذج جديد او نموذج ملائم ومقبول من طرف كل الشركاء للإشراف على إدارة الإنترنت.

سويس إنفو: من المهام التي على السكرتارية الإشراف عليها بشكل مباشر، مسالة التمويل الضرورية لتنظيم قمة تونس. ما هو المبلغ المطلوب وإلى أين وصلت جهودكم؟

شارل غايغر: لقد كلفت مرحلة الإعداد لقمة جنيف حوالي 15 مليون فرنك، من بينها حوالي عشرة ملايين على شكل مساهمة عينية من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات والمنظمات الأممية ودويلة جنيف كوضع قصر المؤتمرات تحت تصرفنا لعقد المؤتمرات التحضيرية.

ميزانيتنا الحالية بالنسبة للمرحلة الثانية في تونس وهذا فيما يتعلق بالنفقات التحضيرية يقدر بحوالي خمسة مليون فرنك. ولن نتردد في تذكير الدول في كل مناسبة بأن هذا المؤتمر الدولي يجب أن يمول من قبل الجميع.

وأود أن أوضح بأن تمويل المؤتمر في حد ذاته من مسؤولية البلد المضيف أي تونس. وقد عرضت تونس بناء المقر الذي سيحتضن المؤتمر، وهذا في حد ذاته يمثل مجهودا ماليا كبيرا بالنسبة لتونس التي تعد من الدول النامية وهذا ما علينا توضيحه للجميع.

سويس إنفو: هل هناك مساهمة مالية منتظرة من سويسرا في المرحلة الثانية من المؤتمر وهل هناك وعود او مساهمات مالية عربية في مرحلة تونس؟

شارل غايغر: سويسرا تحملت عبئا ماليا كبيرا خلال المرحلة الأولى من المؤتمر يتراوح ما بين 20 و 25 مليون فرنك. لذلك نفهم جيدا بأنها لا ترعب في تحمل مزيد من النفقات خلال المرحلة الثانية من المؤتمر. ولكننا نأمل في الحصول على مساهمات من الدول العربية. فقد حصلنا على 100 ألف فرنك من سلطنة عمان، وننتظر الحصول على مساهمة من العربية السعودية، وأعتقد بأن الدول الأخرى ستقوم بمجهود في هذا المجال.

أود أن أوضح بأننا في هذه المرحلة الثانية حصلنا على مساهمات عديدة من دول نامية . وحتى ولو كانت في بعض الأحيان مساهمات متواضعة فإنها تبرهن على الأقل على أن هذه الدول تأخذ موضوع قمة مجتمع المعلومات مأخذ الجد وهذا تطور جديد بالنسبة لما عرفته المرحلة الأولى.

سويس إنفو: الملاحظ خلال المرحلة الأولى من القمة في جنيف أن قادة الدول الغنية لم يرغبوا في المساهمة وبقوا بعيدين عن القمة، ما الذي يتم على مستوى السكرتارية وعلى مستوى البلد المضيف لتجنب تكرار ذلك في قمة تونس؟

شارل غايغر: تبذل كل الأطراف مجهودا كبيرا من أجل مشاركة جيدة في قمة تونس. فقد وجه المدير العام للاتحاد الدولي للاتصالات رسائل لكل قادة الدول والحكومات من أجل التركيز على ضرورة المشاركة في المرحلة الثانية من القمة ما بين 16 و 18 نوفمبر 2005 في تونس.

كما سيوجه الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كوفي انان رسالة لدعوة القادة للمشاركة في القمة. وما علمته هو أن الرئيس التونسي السيد بن علي يبذل كل ما في وسعه من أجل تأمين مشاركة قادة الدول في قمة تونس معتمدا في ذلك على خبرته الطويلة على رأس الدولة وعلاقاته العديدة. وأعتقد انه بالاستناد إلى ما بذل لحد الآن ستكون هناك مشاركة هامة من إفريقيا ومن بلدان الشرق الأوسط، ونأمل أيضا من أوربا والأمركيتين لأن هذه القمة قمة هامة جدا بالنسبة للقرن الواحد والعشرين.

سويس إنفو: من بين المهام التي على السكرتارية القيام بها التنسيق مع البلد المضيف. ما هي الجهود المبذولة لتبديد هذه المخاوف وضمان مشاركة كل الشركاء بما في ذلك ممثلي المجتمع المدني؟

شارل غايغر: أود أن أقول في البداية أنه ليست لدي أية مخاوف من الناحية اللوجيستيكية، لأن تونس في المستوى الذي يسمح لها بتنظيم هذه القمة. وهذا أمر مؤكد. أما فيما يتعلق بالقمة فيجب القول أنها قمة ينظمها نظام الأمم المتحدة وليست قمة خاصة بالحكومة التونسية. وما يتم في مثل هذه الحالات هو إبرام اتفاق مع البلد المضيف، يضمن مشاركة كل الأطراف المعتمدة في القمة او التي توجه لها الدعوة، من ممثلي الحكومات والقطاع الخاص وممثلي المجتمع المدني. وليست هناك أية دلائل تشير إلى عدم احترام الحكومة التونسية لهذه الضمانات. ولا نرى في الوقت الحالي أية عراقيل تمنع الشركاء المعتمدين من المشاركة.

سويس إنفو: خلال قمة جنيف تعهدت سويسرا بالمساعدة في إعداد المرحلة الثانية من القمة في تونس. ما عدى مشاركة شخصيتين سويسريتين في الأشغال التحضيرية ما هي مساهمة سويسرا في المرحلة الثانية؟

شارل غايغر: صحيح أن القمة على مرحلتين، وأن نجاح المرحلة الثانية هو نجاح لمرحلة الأولى. والعكس صحيح. فبالإضافة إلى تواجد سويسريين في الإعداد لمرحلة تونس، هناك رئيس إدارة التنمية والمساعدة الإنسانية السويسرية السيد فالتر فوست الذي وعد بالمساعدة في حال طلب التونسيين لذلك، بتقديم المعرفة والخبرة في تنظيم التظاهرات الجانية للقمة والعروض المخصصة لتطبيقات مجتمع المعلومات في مجال التنمية. وحتى ولو تحملت سويسرا العبء المالي الكبير في مرحلة جنيف فإنني متأكد أنها ستبقى مجندة من خلال مشاركتها في السكرتارية ومن خلال نشاط مبعوث المجلس الفدرالي السفير ستاوفاخر، لإنجاح المرحلة الثانية في تونس.

سويس إنفو: في المؤتمر التحضيري في الحمامات مؤخرا تم وصف قمة تونس " بقمة الحلول"، هل ما لديكم من معلومات حول سير التحضير يسمح بالقول أنها ستكون " قمة الحلول"؟

شارل غايغر: نعم أعتقد بأننا في الاتجاه الحسن نحو قمة حلول. ولكن يجب أن نوضح بأن الحلول ما هي إلا حلولا مؤقتة، خصوصا في ميدان التكنولوجيا الجديدة الذي يعرف تطورات سريعة. فالمعروف هو أن برنامج العمل تم تحديد مدته حتى العام 2015، وهو الموعد المحدد لأهداف برنامج الألفية في مجال التنمية.

فقمة تونس بها معالجة قضايا سياسية مثل الإشراف وإدارة الإنترنت، وقضايا ذات طابع عام مثل قواعد إرساء مجتمع المعرفة، ولكنها قمة تعالج أيضا قضايا مرتبطة بالتنمية. وما ارغب في أن تولى له العناية الكافية خلال هذه القمة هو التركيز على دور التكنولوجيا الحديثة في تحقيق أهداف التنمية للألفية.

وما دامت قمة تونس ستعقد بعد شهرين ونصف من انعقاد مؤتمر مراجعة قمة الألفية زائد خمسة أعوام، فإن أشغالها ستتطرق أيضا إلى مناقشة كيفية إسهام وسائل التكنولوجيا الحديثة في تحقيق أهداف الألفية. وهذا يعتبر حلا من الحلول المرتقبة، لأننا نطمح إلى عالم أفضل وعالم أكثر عدلا واكثر استقرارا.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.