Navigation

تونس : ما وراء التعديل الوزاري

لا يزال الرئيس بن علي هو الرجل القوي في نظام الحكم التونسي Keystone

قرر الرئيس بن علي إدخال تعديل وزاري جزئي على الحكومة، شمل وزارتي الخارجية والدفاع.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 أغسطس 2005 - 08:00 يوليو,

وخلافا للتوقعات والإشاعات التي راجت خلال الأسابيع الأخيرة، جاء التحوير محدودا وفنيا إلى حد واسع، لكنه لم يكن خاليا من بعض الدلالات السياسية.

كان التعديل الوزاري متوقعا منذ شغور منصب وزير التربية، عندما تم تعيين الوزير رضا النجار سفيرا بالعاصمة الفرنسية منذ قرابة الشهر.

ولعل العنصر الذي فاجأ المراقبين هو تعيين السيد عبد الوهاب عبد الله على رأس الدبلوماسية التونسية، بعد أن استمر لسنوات طويلة - أي منذ 20 ديسمبر 1990، وهو تاريخ تعيينه مستشارا وناطقا باسم رئاسة الجمهورية - بعيدا عن الأضواء، وأحد المشاركين القلائل في صناعة القرار السياسي، خاصة فيما يتصل بالسياسة الإعلامية.

ثاني عالم اجتماع يستغني عن خدماته!

كما كان تغيير وزير الخارجية السابق السيد عبد الباقي الهرماسي أمرا متوقعا هو الأخر، حيث قدر البعض منذ التحوير السابق بأنه قد وضع في المنصب غير المناسب.

والهرماسي هو ثاني عالم اجتماع يتم الاستغناء عن خدماته، بعد السيد منصر الرويسي الذي كان قريبا من الرئيس بن علي منذ اليوم الأول لتوليه السلطة، و كُلف بعديد المسؤوليات الحساسة وإنجاز المهام الصعبة، وكان آخر منصب شغله هو سفير تونس بباريس.

وقد لعب علماء الاجتماع إلى جانب التكنوقراط ورجال القانون وخبراء الاقتصاد أدوارا مهمة في مختلف التشكيلات الوزارية التي تعاقبت خلال الخمسة عشر سنة الأخيرة. أما السياسيون أو الذين كانت لهم تطلعات سياسية، ولم يفهموا قواعد اللعبة، فقد كان عددهم قليلا، ووجدوا أنفسهم في خاتمة المطاف خارج دائرة الحكم أو يحتلون مناصب شرفية .

من جهة أخرى، تم تعيين السيد كمال مرجان على رأس وزارة الدفاع، وهو شخصية تتمتع باحترام داخل الأوساط الأممية، حيث كان مقربا من كوفي عنان، ومكلفا بمهام المفوض الأعلى المساعد للاجئين بجنيف، بعد أن عين ممثلا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة في الكونغو.

الجدير بالذكر، أنه رغم أن وزارة الدفاع تعتبر وزارة سيادة، إلا أن منصب وزير الدفاع في بلد مثل تونس ذات النظام الجهوري الرئاسي، لا يعتبر موقعا استراتيجيا.

الاستمرارية والمجازاة..

لقد أثبتت التعيينات الأخيرة التي تمت على أكثر من صعيد، حرص القيادة السياسية على التمسك بأمرين. أولهما الاستمرارية، وذلك بتجنب التغييرات الكبرى في الأشخاص والاختيارات، خلافا لما يطالب به الراغبون في تغيير المشهد السياسي .

أما الأمر الثاني فهو حرص رسمي متواصل على مجازاة كل من أثبت ولاءه وخدم النظام، سواء من الحرس القديم أو بعض الوجوه التي عرفت بدفاعها المطلق عن سياسات السلطة، وتصديها للمعارضين في داخل البلاد وخارجها.

وتجلى ذلك بوضوح خاصة عند تعيين أعضاء مجلس المستشارين، وهي الغرفة الثانية التي تم استحداثها، ووضع على رأسها السيد عبد الله القلال، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي السابق، ووزير الداخلية المعروف الذي أدار المواجهة الشاملة مع حركة النهضة المحظورة في مطلع التسعينات.

أما الذين لهم معرفة دقيقة بتفاصيل الأوساط الحاكمة ورجالاتها، فيؤكدون أن هذا التعديل الوزاري مؤشر آخر على أن الرئيس بن علي لا يزال هو الرجل القوي، الماسك بمفرده كل خيوط اللعبة، والقادر على تغيير المعطيات وموازين القوى في اللحظة التي يختارها.

صلاح الدين الجورشي - تونس

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.