تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ثلاثة تحديات لمبادرة حيوية

لا تتواني المنظمات غير الحكومية في تنظيم حملات للتضامن مع المصابين بمرض الإيدز (الصورة: 6 آلاف شمعة تضيء يوم 1 ديسمبر 2004 الساحة المواجهة لمقر الحكومة السويسرية والبرلمان الفدرالي في برن )

(Keystone Archive)

تواجه المبادرة الرامية إلى تقديم العلاج لحوالي 3 مليون من مرضى الإيدز في البلدان النامية مع نهاية عام 2005، تحديات الإرادة السياسية والتمويل وغلاء أسعار الأدوية.

في المقابل، تعترض المبادرة مشاكل بدائية في العالم العربي مثل صعوبة الحديث عن الموضوع وغياب إحصائيات دقيقة عن عدد المصابين وحجم المستفيدين من العلاج.

رغم تركيز منظمة الصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة لمحاربة انتشار مرض نقص المناعة المكتسب (ONUSIDA) في التقرير الصادر عنهما يوم 26 يناير في جنيف، على أن "عدد مرضى الإيدز المستفيدين من العلاج الثلاثي في البلدان النامية قد ارتفع الى الضعف"، إلا أن هذا الرقم لم يتجاوز 700 ألف شخص، وهو ما يشكل 12 % من حوالي 5،8 مليون مُصاب يحتاجون لمثل هذا العلاج في هذه البلدان.

وكانت المنظمتان قد حددتا قبل عام هدفا للمبادرة التي تحمل شعار 3&5، يتمثل في تمكين ثلاثة مليون من مرضى الإيدز من بين الستة ملايين الذين يحتاجون للعلاج في البلدان النامية، من الحصول على الأدوية الثلاثية الضرورية لمحاربة المرض وذلك من خلال حشد جهود الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني.

تقدم ملموس لكنه متباين

يقول التقرير إن من بين العوامل التي ساهمت بشكل ملموس في ارتفاع عدد المستفيدين من هذا العلاج الثلاثي، تمكن العديد من البلدان (عبر إقامتها لبرامج وطنية طموحة لمحاربة انتشار مرض نقص المناعة المكتسب إيدز أو سيدا)، من تجاوز الهدف المحدد لعام 2004.

وهو ما دفع الدكتور شارلي جيلكس ، منسق حملة الوقاية والعلاج من مرض الإيدز بمنظمة الصحة العالمية الى التعبير عن "الإرتياح للنتائج المسجلة والأمل في تحقيق الهدف المرجو مع نهاية العام 2005".

ولكن هذا التقدم في استفادة مرضى الإيدز من العلاج الثلاثي يتباين بحسب الدول وبمدى تحديدها لبرامج وطنية هادفة الى الحد من انتشار المرض.

فقد تضاعف عدد المستفيدين في البلدان الإفريقية الواقعة جنوبي الصحراء خلال الأشهر الستة الأخيرة من 150 ألف الى 310 آلاف مريض. ومن بين الدول التي سجلت ارتفاعا ملموسا (بلغ ربع عدد المصابين فيها)، يمكن الإشارة إلى جنوب إفريقيا وبوتسوانا وكينيا وأوغندا وزامبيا.

أما في القارة الآسيوية فقد تضاعف عدد المستفيدين من العلاج الثلاثي ضد مرض نقص المناعة المكتسب، خلال النصف الثاني من عام 2004 بمرتين ليصل الى حدود 100 ألف شخص. وتعتبر تايلاندا أحسن مثال في هذا المجال حيث خصصت 900 مركز لتقديم العلاج في كامل أنحاء البلاد وجندت لذلك أكثر من 3000 موظف.

وفي أمريكا اللاتينية، يقول التقرير: "إن الاستفادة من العلاج تتواصل بشكل سريع بحيث بلغت هذه النسبة في العديد من البلدان حوالي 50 % من مجموع المصابين". وتعتبر البرازيل المثال الذي يقتدى به في المنطقة حيث أفسحت مجال العلاج أمام كل مواطنيها المصابين.

مشاكل البلدان العربية

كالعادة، خصص التقرير فقرة صغيرة اشار فيها إلى أن "منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إضافة الى بلدان آسيا الوسطى وأوربا الشرقية لم تسجل إلا تقدما بطيئا".

وعند إلقاء نظرة على الجداول الإحصائية المصاحبة للتقرير، يتضح بأن الدول العربية ليست كلها حاضرة أما من كان موجودا فلم يقدم كل الإحصائيات المطلوبة.

ومع أن الدكتور شارلي جيلكس من منظمة الصحة العالمية أشاد في رد على سؤال لسويس إنفو، بـ "التقدم المسجل في كل من تونس والمغرب في مجال تقديم العلاج لمرضى الإيدز"، إلا أنه عدد العراقيل القائمة في وجه توعية حقيقية لمواجهة خطر انتشار المرض في منطقة لا تعرف انتشارا كبيرا ولديها الإمكانيات لوضع حد لذلك، كالأعراف الاجتماعية،

كما أثار مسألة غياب برامج وطنية طموحة في الكثير من البلدان تعمل على توسيع الإختبارات الرامية للكشف عن المصابين بالمرض. ولعل هذا ما يفسر أن عدد المستفيدين من هذا العلاج في العالم العربي بأكمله لا يتجاوز 4000 شخص، علما بأن التقديرات المتوفرة عن عدد المصابين بالإيدز في المنطقة العربية يناهز نصف مليون شخص.

ومن الأمثلة التي وردت في التقرير، إحصاء تحدث عن وجود 1100 محتاج للعلاج في الجزائر وعدم توفر أية أرقام عن عدد المستفيدين، وآخر أشار إلى وجود 200 مستفيد من العلاج في الأردن مقابل غياب أية إحصائيات عن عدد المصابين.

الموارد المالية وأسعار الدواء

إذا كانت الجهود المبذولة لحد الآن لم تسمح إلا لحوالي 700 ألف مصاب من بين 5،8 مليون من الاستفادة من العلاج الثلاثي في البلدان النامية، فإن هدف الوصول الى استفادة 3 ملايين مع موفى العام 2005 يواجه العديد من التحديات.

وتأتي في مقدمة هذه التحديات نقص الموارد المالية، إذ يطالب التقرير المجموعة الدولية بتوفير ملياري دولار أمريكي لتمكين 2،3 مليون مريض من الاستفادة من هذا العلاج.

يضاف الى ذلك أن الاعتماد على أدوية قادمة من البلدان الغربية، وبأسعار مرتفعة يحد من توسيع رقعة المستفيدين من العلاج. وفي هذا الإطار، أشاد التقرير بالتجربة البرازيلية التي سمحت بتوفير علاج فعال من خلال القطاع العام وبأسعار معقولة. وهي سابقة يأمل معدو التقرير أن تشجع العديد من الدول النامية على أخذ موضوع مكافحة انتشار مرض الإيدز وتقديم العلاج لمرضاه بجدية أكثر.

من جهتها ترى منظمة " ACTIONAID" الدولية أن ارتفاع أسعار الأدوية الثلاثية المقدمة لعلاج مرضى الإيدز يمثل أكبر تحد يحول دون بلوغ السقف المحدد بثلاثة ملايين مصاب في موفى عام 2005. و تطالب المنظمة الإنسانية الدولية بضرورة تخفيض تكلفة العلاج المقدمة لشخص واحد على مدى عام إلى ما بين 100 و 50 دولارا فقط بدل 304 دولار في الوقت الحالي.

ولا شك أن أكبر تحد في هذا السباق من أجل البقاء على قيد الحياة يتمثل في أن عدد المصابين الجدد الذين ينضافون سنويا الى جحافل المصابين بالأيدز يفوق بكثير عدد المستفيدين من العلاج. وهذا ما يجعل من التوعية والوقاية أحسن حصن ضد التعرض الإصابة أو على الأقل للحد من انتشار المرض.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك