Navigation

ثلاثة وخمسون عاما والنكبة مستمرة

صورة يعود تاريخها إلي عام 1969 للاجئة فلسطينية في مخيم البقعة تبكي بعد أن فقدت خيمتها إثر هبوب عاصفة Keystone

تأتي الذكرى الثالثة والخمسون لنكبة الشعب الفلسطيني وهو يخوض معركة يعتبرها البعض فاصلة وأساسية، ويعتبرها البعض الآخر امتدادا للنكبة وحلقة جديدة من حلقاتها المستمرة إلى اجل غير مسمى.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 مايو 2001 - 17:02 يوليو,

وفي العادة، تكون هذه الذكرى مناسبة لإحياء ذكرى الشهداء وتعليم الأجيال الجديدة حول تاريخ الشعب الفلسطيني وتمسكه بوطنه، كذلك تستخدم عادة هذه الذكرى لتجديد تصميم الشعب الفلسطيني على نيل حقوقه المتمثلة بإنهاء الاحتلال والأهم بحقه في العودة.

هذه المرة، الأجواء والوقائع مختلفة، فذكرى النكبة تأتى في وقت يشعر الشعب الفلسطيني فيه انه يخوض معركة فاصلة يأمل أن تساهم نتائجها في وضع حد للنكبة المستمرة. و لعل أهم فرق بين مشاعر الفلسطينيين اليوم مقارنة بشعورهم قبل ثلاث وخمسون عاما هو انهم يتصدون ويحاربون و لا يتعرضون للعدوان فقط.

كما أن هناك شعورا بان الوعي والوحدة والتصميم على استمرار المقاومة تجعل المواجهات الدائرة الآن مؤلمة أيضا، يشعر بوقعها الطرف الآخر أي إسرائيل. الانتفاضة بذلك خلقت نوعا ما من التوازن الاستراتيجي الغريب الذي يستمد فيه الفلسطينيون من ضعفهم قوة. إن عدم قابلية الانتفاضة للهزيمة تعني عمليا عجز إسرائيل عن تحقيق النصر وبالتالي فشل ذريع لما يمثله شارون من عقلية تحقيق الأمن بالقوة.

في ذكرى النكبة، لبى مئات الآلاف دعوة القيادة الفلسطينية وشاركوا في المسيرات الجماهيرية الحاشدة، واستمع الجميع إلى خطاب الرئيس عرفات الذي أكد فيه على تصميم الشعب الفلسطيني على الاستمرار في السير في طريق السلام والذي يشمل تحقيق الانسحاب الشامل وحل قضية اللاجئين حلا عادلا على أساس قرارات الشرعية الدولية، وشدد في الوقت نفسه على أن الشعب الفلسطيني سوف يستمر جيلا بعد جيل في الكفاح من اجل تحقيق هذه الأهداف بما فيها استعادة القدس الشريف.

وكان في الحشد الجماهيري الهائل في فعاليات النكبة والتفاعل الإيجابي مع نداءات القيادة ومع مضمون نداء الشعب الفلسطيني الذي صاغه الشاعر الفلسطيني محمود درويش والذي ُقرأ في جميع ميادين المدن الرئيسية، كان في كل هذا إشارة إلى أجواء الوحدة الوطنية والتصميم الشعبي على استمرار الانتفاضة برغم التضحيات الكبيرة اليومية والتي كان آخرها قتل سبعة فلسطينيين في رام الله وغزة عشية ذكرى النكبة.

لا شك بان أحداث هذا اليوم تشكل رسالة قوية ومؤثرة للإسرائيليين بان سبعة اشهر من القمع والقتل والهدم والخلع لم تؤدي إلا لزيادة الكراهية، وروح الانتقام والتصميم على المقاومة.

و لا شك أيضا أن هناك في إسرائيل من يشعر بالخوف من هذا الواقع، وأن هناك من يشعر بالحاجة إلى إعادة النظر في استراتيجية القوة كوسيلة لتحقيق الأهداف. ولكن إلى أن يتعمق هذا التفاعل، وإلى أن يتنبه العالم الخارجي إلى جسامة الموقف، والى أن يتحرك العرب لدعم الشعب الفلسطيني، فان على الفلسطينيين أن يتحملوا اشهر طويلة من استمرار الضغط الإسرائيلي الجنوني الآخذ في التصعيد والتعمق.

غسان الخطيب/ القدس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.