Navigation

ثمن اقتصادي باهظ

التقدريات المبدئية للانتفاضة تشير إلى خسائر فادحة، و تعتبرها اسرائيل احد وسائل الضغط لانهاء الانتفاضة Keystone

منذ انتقال العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية من حالة المفاوضات السلمية الى حالة الصراع العنيف قبل عام وإسرائيل تعتمد العقوبات الاقتصادية والحصار الاقتصادي كأداة أساسية في هذا الصراع.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 سبتمبر 2001 - 20:20 يوليو,

أول إجراء في هذا المجال تمثل بمنع ما يتراوح بين مائة وخمسون ومئتا الف عامل فلسطيني من العمل في إسرائيل، وقد حرم ذلك الاقتصاد الفلسطيني من حوالي عشرون بالمائة من إجمالي الدخل.

كما سارعت إسرائيل ومنذ اليوم الأول للانتفاضة بوقف تحويل عوائد الجمارك على المستوردات الفلسطينية وقد حجزت حتى ألان وحسب تصريح من وكيل وزارة المالية، ما مجموعه ستمائة مليون دولار من عوائد الجمارك التي كانت بالعادة تحول من إسرائيل شهريا للفلسطينيين.

وفي تقرير بمناسبة قرب انتهاء العام الاول للانتفاضة أعلن تيري لارسن الممثل المقيم لسكرتير عام الأمم المتحدة في فلسطين ان إجمالي دخل السلطة الفلسطينية تراجع في أول تسعة شهور من الانتفاضة قد يصل الى حوالي مائتان واربعون مليون دولار أمريكي، كذلك قدر ان نسبة الفقر في فلسطين ستصل الى حوالي خمسون بالمائة مع نهاية العام القادم.

أما العقوبة الثالثة والأكثر تأثيرا على الاقتصاد الفلسطيني فهي سياسة الإغلاق الإسرائيلية التي تعمقت تدريجيا وعلى مستويين، المستوى الأول هو عزل المناطق الفلسطينية عن العالم الخارجي بما فيه تقييد شديد على الاستيراد والتصدير وكذلك تنقل الأشخاص والذي لم يعد ممكنا بدون تصريح يعطي بشكل انتقائي. أما المستوى الثاني للإغلاق وتقييد الحركة فهو تقييد أو منع التنقل بين المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية المختلفة عن طريق أما نقاط تفتيش عسكرية أو حفر خنادق في مداخل بعض القرى أو وضع سواتر ترابية تمنع دخول المركبات وتبقي إمكانية الحركة على الإقدام.

وقد لخصت دراسة صدرت مؤخرا عن مكتب الإحصاء المركزي الفلسطيني أن الناتج الإجمالي المحلي للاقتصاد الفلسطيني قد انخفض خلال العام الحالي بنسبة خمسون بالمائة وذلك بواقع 1975 مليون دولار أي بمتوسط خسارة ثمانية ونصف مليون دولار ليوم العمل الواحد. أما معدلات البطالة فقد ارتفعت أيضا حسب تقرير الأمم المتحدة الأخير الى 37.8 % حسب معطيات رسمية عن الربع الاول من العام الحالي.

بالطبع هذه معطيات حول الآثار الانية والمباشرة، لكن هناك مخاسر وأثار اقتصادية غير مباشرة يصعب حسابها وهي نوعين، الاول هو الدمار الذي لحق بالبنية التحتية من طرق ومباني واشجار قديمة وغيره، وفي هذا الصدد يكفي الإشارة الى ان المباني التي تضررت بدرجات متفاوتة من القصف الإسرائيلي بلغت ثلاثة الف بناية. الأثر الثاني الغير مباشر هو الخسائر البشرية واثر ذلك على الاقتصاد. فقد استشهد حتى ألان ما يقارب سبع مائة شاب وأصيب بجراح حوالي عشرون ألفا تقريبا كلهم شباب منهم الف وخمس مائة شاب أصيب بإعاقات دائمة وكل ذلك من معطيات تقارير عن وزارة الصحة الفلسطينية.

تهدف إسرائيل من وراء هذا الضغط الاقتصادي الى تحقيق أمرين :

الاول هو الضغط الجماعي على الشعب الفلسطيني لاقناعه بان هناك ثمنا باهظا يدفعه كل مواطن فلسطيني ان لم يتوصل الطرفان الى حل سياسي، بالطبع الحل الذي تريده إسرائيل. بمعنى آخر ضغط على الشعب لكي يقبل تقديم تنازلات سياسية من النوع الذي رفضت القيادة الفلسطينية قبوله في مفاوضات كامب ديفيد. السبب الثاني هو العمل على تقويض السلطة الفلسطينية، فعندما تنخفض مدخولات السلطة وتعجز عن دفع رواتب موظفيها وتعجز عن الإبقاء بالتزاماتها الخدماتية مثل التعليم والصحة وغيره فان ذلك يؤدي حسب تصور إسرائيل الى انهيار هذه السلطة وهذا هدف أساسي يسعى له شارون الذي يرى بوجود سلطة فلسطينية مركزية لها سيطرة أو سيادة على جزء من الأرض الفلسطينية تهديدا لايدولوجية حزب الليكود والذي يعتبر ان لإسرائيل حق بكل ارض فلسطين التاريخية التي يجب عدم التنازل عن أي جزء منها.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو مدى نجاح أو فشل هذه السياسات في تحقيق أهدافها، وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى ان الاستطلاعات الرأي العام هنا في فلسطين أشارت الى زيادة في التشدد في الموقف السياسي للجمهور. من ناحية أخرى فان تجربة العام الماضي أشارت الى ان اكثر المشاركين في فعاليات الانتفاضة هم من الفئات الأكثر فقرا في المجتمع الفلسطيني وان البطالة والفقر والجوع تدفع بأعداد إضافية للانخراط في فعاليات الانتفاضة وان هناك تناسبا طرديا بين زيادة الضغوط الإسرائيلية وامتداد المقاومة الفلسطينية. ولذلك يمكن استنتاج بان سياسات الضغط الاقتصادي الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني والتي بلغت درجة كبيرة ومؤذيه تؤدي الى عكس الأهداف الإسرائيلية منها.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.