تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جدار القرن الحادي والعشرين !؟

الجدار الذي تعتزم الحكومة الاسرائيلية إقامته بين شطري مدينة القدس يثير الجدل داخل الساحة السياسية الاسرائيلية أيضا

(Keystone)

بعد ان ظن العالم انه حطم آخر جدار من جدران العداء والكراهية بتحطيمه جدار برلين عام تسعة وثمانين، فوجئ الجميع بخطط جديدة لدى الحكومة الإسرائيلية لبناء سور فصل جديد يصفه البعض ب ال"عنصري" بين شطري مدينة القدس..

فقد تقدم وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي لرئيس وزرائه ارييل شارون بخطة تهدف الى وضع حد للهجمات الفلسطينية التي ازدادت حدتها مؤخرا وخاصة في القدس. وتضمنت هذه الخطة التي أعلن شارون عن الموافقة عليها إضافة خمسة حواجز ونقاط تفتيش ثابتة حول القدس، ونصب وسائل رقابة إلكترونية حول المدينة وبين شطريها العربي اليهودي والشرقي الفلسطيني، وإضافة اربع مائة جندي وشرطي للقوات الأمنية فيها واخيرا بناء جدار في أجزاء معينة في المدينة لاعتبارات امنية.

وقد ادى هذا التوجه الى صدور ردود فعل غاضبة من ناحية ومتخوفة من ناحية اخرى. اذ أن المستوى الحالي من الإغلاق والحصار المفروض على القدس يعسر حياة الفلسطينيين الى حد بعيد. فالقدس تفصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وكل الطرق الرئيسية تمر من القدس التي تلعب دورا حيويا كعاصمة فعلية للشعب الفلسطيني اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا.

ولكن التخوف الأكبر يتمثل في أن هذه الخطة تتناقض جذريا مع القانون الدولي الذي يعتبر القدس ارضا محتلة لا يجوز تغيير أوضاعها القانونية او الادارية. كذلك يخالف هذا القرار الاتفاقات القائمة وخاصة أنها تضم الى القدس أحياء وقرى وضواح كانت بفعل الاتفاقات وخاصة أوسلو قد نقلت وبعضها يجب ان ينقل الى الإدارة الفلسطينية. لذلك، من ناحية عملية تشمل هذه الخطة تكريسا للضم الإسرائيلي الغير قانوني للقدس وتوسيع المناطق المضمومة.

هل يتحقق الأمن بالقوة فحسب؟

من ناحية أمنية ليس لهذه الخطة أدنى أمل بالنجاح، اذ لم تفلح الإجراءات الإسرائيلية السابقة في الحد من أعمال المقاومة ورفض الاحتلال. وتاريخ الاحتلال كان تاريخ منافسة بين ابتكار إسرائيل لأساليب قمع او حصار جديدة وابتكار الشعب الفلسطيني لأساليب صمود واختراق للحصار والوصول للاهداف.

من ناحية أخرى تواجه هذه الخطة معارضة سياسية من اليمين واليسار في إسرائيل ليس فقط لوجود تشكيك في نجاعتها بل لاسباب سياسية وأيديولوجية. فاليمين ينتقد الخطة لأنها تمثل فصلا بين القدس الغربية والشرقية الأمر الذي يعني فشل سياسة خمسة وثلاثون عاما من محاولات ضم القدس العربية الشرقية للقدس الغربية لتحقيق ما يسمونه بالقدس "الموحدة" الكبرى. اما اليسار فيعارضها لانها تتناقض مع الاتفاقات الموقعة مع الفلسطينيين والتي لا زالت تشكل قاعدة الموقف السياسي لليسار.

يبقى أن هذه الخطة هي آخر الأمثلة على إصرار إسرائيل على حل الأزمة او تحقيق الأمن عن طريق القوة والإجراءات التقنية الامنية. وقد أشارت كل التجارب إلى ان الحل السياسي الذي يأخذ بعين الاعتبار الحقوق الفلسطينية يظل الطريق الوحيد للتقدم، وان هذه الإجراءات تعبير عن إفلاس سياسي وإجرائي أمني.

وفيما يعتقد كثيرون أنه لن يؤدي في النهاية إلا إلى ما أدت إليه جدران أخرى أقيمت في مناطق أخرى من العالم مثل برلين - بلفاست او غيره من تكريس العداء والعزلة يسود اعتقاد لدى الفلسطينيين ان ردة فعل نقدية من جانب العالم الخارجي، الذي تنفس الصعداء مع انهيار آخر سور، قد يساهم في إفشال هذه الخطة التي تدفع بالاتجاه المعاكس لاهداف وغايات عملية السلام وتطبيق بنود القانون الدولي.

غسان الخطيب - القدس

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×