تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جدل إسرائيلي فلسطيني حول "اتفاق سويسرا"

(Keystone)

لا يزال الاتفاق المسمى "اتفاق سويسرا" بين شخصيات فلسطينية وإسرائيلية لتسوية النزاع يُـثير جدلا كبيرا في إسرائيل وفي الأوساط الفلسطينية.

وتؤكّـد الشخصيات التي توصّـلت إلى هذا الاتفاق أنه قد يُـصبح في المستقبل أرضية ملائمة لإحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. لكن حكومة شارون ترى غير ذلك

في الحالة الفلسطينية الإسرائيلية، يكون المرء أخ حرب ورفيق سلام في آن. وليس أدل على ذلك من الاتفاق الأخير لعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه، وزميله في الحوار والمفاوضات الوزير الإسرائيلي العمالي السابق يوسي بيلين.

وبالرغم من أن عبد ربه وبيلين لا يتمتّـعان بسمعة قتالية، فإن مُـعظم من شاركوهما في محادثاتهما، التي امتدت رغم فشل مفاوضات طابا وكامب ديفيد، واندلاع الانتفاضة قبل أكثر من ثلاث سنوات، قد خبروا ما هو أكثر من علاقات حوار وسلام.

الاتفاق الذي يتجه لحمل اسم اتفاق سويسرا بفضل الدعم اللوجيستي والمالي، الذي قدمته الكنفدرالية للمتفاوضين، يأتي في وقت ذروة القتال في الأراضي المحتلة مُـتمِّـما لزمان وصلت فيه علاقة الطرفين دركها الأسفل، ولم يعد في الأفق مجال للرؤيا.

لكن، وفي تذكير للظروف التي رافقت الإعلان عن اتفاق أوسلو يلوح في الأفق البعيد خيال مصافحة تاريخية جديدة، واحتمال أغصان زيتون يقذفها رماة حجارة، وبنادق على سيارات عسكرية إسرائيلية في قلب مدينة فلسطينية محتلة، تفتح المسألة برمتها قائمة من الأسئلة والاستفسارات حول ماهية الاتفاق الجديد، ومدى صلابته وقدرته على اختراق الصفّـين الشعبي والرسمي، والتمرد على قاعات الفنادق الفخمة في أوروبا والشرق الأوسط.

ثمة ما هو قابل للانفجار والنجاح معا في كل مرحلة من مراحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بل أن سيرة النزاع تحفل قريبا وبعيدا بما هو شبيه باتفاق سويسرا الجديد، ولم يجد سوى طرق التوثيق فضلا عن التطبيق.

غير أن المعلومات الأولية عن الاتفاق وطبيعة المشاركين فيه واقترانه بمجريات مفاوضات طابا وكامب ديفيد، وخطة كلينتن، وتزامن الإعلان عنه مع انفراط عقد خطة خارطة الطريق، كلها مؤشرات إيجابية.

مضمون الاتفاق

وفقا لرواية عضو اللجنة التنفيذية ياسر عبد ربه، فإن تاريخ الاتفاق يعود إلى الفترة التي تلت انهيار مفاوضات طابا وتجميد عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية مع وصول ارييل شارون إلى السلطة في إسرائيل في شباط 2001.

وقد أراد القائمون جميعا على الاتفاق الذي لم تكتمل فصوله، أن يكون نموذجا لأي اتفاق نهائي، ولكن استكمالا لمفاوضات كامب ديفيد وطابا وخطة كلينتن.

ولتحقيق الهدف، استخدمت المجموعة ذات المراجع والخرائط والخبراء الفنيين أنفسهم الذين شاركوا في مفاوضات طابا وغيرها من جولات المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.

أما المشاركون، فإنهم، استنادا إلى عبد ربه، يُـمثلون أوسع صف فلسطيني وإسرائيلي، بالرغم من أنهم غير رسميين ولكنهم يمثلون الحركة الوطنية الفلسطينية، ومن الجانب الإسرائيلي يمثلون قطاعات الوسط واليسار، وكذلك ممثلين أو أشخاص قريبين من التيار اليميني.

وتعكس فكرة الاتفاق الذي استمر التفاوض عليه على مدار ثلاث سنوات، حلا متوازنا يقدم تنازلات مؤلمة، لكن قابلة للتطبيق، وهو الحل الوحيد القابل للتطبيق ويمكن أن يصلح نموذجا لاتفاق نهائي، ولكنه ليس اتفاقا نهائيا.

ويرى مهندسو الاتفاق أن سر نجاحه يكمُـن في أنه قائم على توازن كامل بين مختلف القضايا وداخل كل قضية، بمعنى أنه لا يمكن تطبيق جزء منه دون الآخر، الأمر الذي يقضي على الاتفاقيات المرحلية الذي خلقه اتفاق أوسلو.

ويقول القائمون إنهم لم يسعوا إلى تحدي توقيت الإعلان عنه، لكن الظروف الحالية ساهمت في ذلك، خصوصا وأنه يدحض برأيهم تبريرات شارون بعدم وجود حل آخر ممكن، غير الحل العسكري وعدم وجود شريك فلسطيني.

عناصر الاتفاق

القدس: الأحياء الفلسطينية تحت سيادة فلسطينية، والإسرائيلية تحت سيادة إسرائيلية، بما في ذلك الأماكن المقدسة اليهودية والإسلامية. البلدة القديمة مفتوحة للجميع مع تواجد قوات دولية.

المستوطنات: ستخلي إسرائيل جميع المستوطنات ما عدا كتلتي ارييل (شمال غرب)، وعتصيون (جنوب غرب)، في مساحة تقدر بحوالي 2,6% من مساحة الضفة الغربية يتم مبادلتها بأراضي جنوب الضفة الغربية، وشرقي غزة لتصبح الدولة الفلسطينية على مساحة جميع الأراضي المحتلة عام 67.

الترتيبات الأمنية: حدود الدولة الفلسطينية هي حدود نهر الأردن وحدود عام 67 كاملة مع وجود قوات دولية دون أي مساس بالسيادة الكاملة للأرض.

الأسرى والمعتقلون: الإفراج على 90% من المعتقلين في أول 12 شهر

اللاجئون: كما ورد في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، والمبادرة العربية التي صادقت عليها قمة بيروت، والخيارات الخمسة في خطة كلينتن، وتُـشكّـل لجنة تعويض دولية للاجئين، ويُـضمن لهم حق الاختيار مع التأكيد أن حق العودة مكفول وتطبيقه على مدار خمس سنوات

العبور بين غزة والضفة: ممر بين المنطقتين تحت سيادة فلسطينية

المياه: توزيع عادل وبالتساوي، لكل سيادة على المياه في منطقته وسيادة مشتركة في المناطق المشتركة.

ردود الفعل

أثار الإعلان عن الاتفاق جدلا على الساحة الفلسطينية لا زال يتبلور. أما على الصعيد الرسمي، فإن الموقف الوحدوي هو الذي نقله عب ربه، ومفاده أن القيادة الفلسطينية كانت على اطلاع على المفاوضات، وأنها شجعتها.

في المقابل، فإن الحكومة الإسرائيلية هاجمت الاتفاق ورفضه شارون مُـعتبرا أن الحل الوحدوي المطروح حاليا هو خارطة الطريق.

لكن الاتفاق أثار جدلا ونقاشا واسعين على الساحة الإسرائيلية، وأشارت استطلاعات الرأي أن نحو 40% يؤيدون فكرة الاتفاق، حتى أن ممثلين عن التيار اليميني في إسرائيل، لا يرون مشكلة في التعاطي مع الاتفاق بحسب ما قاله امنون دانكر، رئيس تحرير صحيفة "معاريف" الإسرائيلية اليمينية المقربة من الحكومة.

فقد ذكر دانكر في حديث مع سويس انفو، إن الرأي العام في إسرائيل في غالبه لن يعارض مثل هذا الاتفاق ويرى فيه خطوطا عامة لاتفاق نهائي ممكن. لكنه يعتقد أن المهم في كيفية تطبيقه معتبرا، كما هو رأي اليمين، أن المشكلة تكمن في وجود شريك فلسطيني قادر على "مكافحة الإرهاب، وتطبيق الاتفاقات".

هشام عبد الله - رام الله


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×