تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جدل حول الأدوية الهرمونية

(swissinfo.ch)

يتواصل الجدل بين الأطباء حول وسائل علاج النساء عند فترة انقطاع الحيض، لاسيما ما يتعلق باستعمال الأدوية الهرمونية.

ففي حين يؤكد بعض الأطباء على خطورة هذه الأدوية، يعتقد آخرون أنها العلاج الأنسب للمرأة عند انقطاع الحيض.

بين 46 و50 من العمر عموما، ينقطع الحَيض تدريجيا عند المرأة فيتعذر عليها الحمل. وتستغرق هذه الظاهرة الطبيعية قرابة العام نتيجة التغييرات التي تطرأ على المبيضين وعلى بعض الغدد الصمّ المنتجة للهرمونات التي تتحكم بالدورة الشهرية للسيدة.

لكن النساء قد تدخلن مثل هذه المرحلة لدى استئصال الرحم أو المبيضين لسبب أو لآخر، أو في حالات علاج هذه الأعضاء بالأشعة، بل وينقطع الطمَّث أو الحيض انقطاعا طبيعيا ومؤقتا طوال الحمل، كما هو معروف أيضا.

وفي حالات انقطاع الحيض لأسباب لا تتعلق بالحَمل، تبدو على الكثير من السيدات أعراض مختلفة، لا تضايق بعض النساء وقد تضايق كثيرا البعض الآخر، ومن هذه الأعراض الصداع والشعور بالغثيان وبالأرق والقلق والهيجان العصبي أو الشعور بفورات من الحرارة والاكتئاب أحيانا.

وقد تتراكم هذه الأعراض لدرجة مزعجة جدا تستوجب زيارة طبيب النساء للمساعدة، التي قد تأخذ أشكالا مختلفة منها العلاج بالهرمونات، خاصة هرمونات الأستروجين (oestrogènes) لتخفف وطأة هذه الأعراض ولتمكين السيدة من العيش عيشة طبيعية هادئة ودون مضايقات.

الهرمونات لا تزال رهن البحث والدراسة

لكن العلاج بالهرمونات لمضاعفات انقطاع الحيض في نهاية الدورة الطبيعية عند السيدات، يثير جدلا متصاعدا في سويسرا والخارج، على نحو الجدل الذي اتخذ طابعا حادّا أحيانا، والذي أثاره برنامج حماية المستهلكين للتلفزة السويسرية الروماندية، بعد الإشارة لمخاطر الهرمونات وعرض الحلول الطبيعية لمعالجة مضاعفات انقطاع الحيض.


وتفجر الجدل بطبيعة الحال إثر اتهام بعض أطباء النساء بالعمل لصالح صناعات الأدوية وليس لصالح النساء، لتسرّعهم في صرف الوصفات الطبية بالعقاقير الهرمونية للسيدات اللواتي يشكين من انقطاع الحيض.

وتدعيما لهذه الاتهامات، استشهد أحد الأطباء المعارضين للمغالاة في استخدام العقاقير الهرمونية، بنتائج أبحاث واسعة النطاق جرت في الولايات المتحدة الأمريكية وفي غيرها من البلدان حول هذا الموضوع.

فقد قام الأطباء والخبراء في الولايات المتحدة بتتبّع الأحوال الصحية لأكثر من ستة عشر ألف سيدة، يتعاطى نصفهن العقاقير الهرمونية لمكافحة أعراض انقطاع الحيض ويتعاطى النصف الآخر أقراص زائفة من العقاقير الهرمونية، لا تحتوي أية أدوية أو هرمونات بالمرة.

وتبين نتائج هذه الدراسة الطويلة الأمد والتي نُشرت في الصيف الماضي، أن النساء اللواتي يلجأن للعقاقير الهرمونية لمكافحة أعراض انقطاع الحيض، يتعرضن أكثر من غيرهن لأمراض القلب وأمراض العروق أو التهابات الأوعية الشَوكية، وقد يعانين من السمنة وارتفاع الوزن، ويكُـنّ عرضة لسرطان الثدي.

خيار صعب بين الرفاهية والمجازفة

لكن بعض الأطباء يعتبر مثل هذه الأخطار قليلة ونادرة لدرجة لا يرى معها مانعا من تقديم العقاقير الهرمونية للسيدة الطالبة للمساعدة، بما أن هذه العقاقير تحسّن نوعية حياتها بصفة لا تنكر، وتمكنها من المضيّ إلى عملها داخل المنزل أو خارجه، دون خوف أو قلق ومضايقات.

ويقول هؤلاء الأطباء المؤيدون لاستخدام العقاقير الهرمونية، إن بعض السيدات المعنيات بالأبحاث التي جرت في الولايات المتحدة كُنّ يعانين ولا شك، من أمراض القلب أو من التهابات وأن متابعة التطورات الصحية لهؤلاء النساء أثناء العلاج بالعقاقير الهرمونية، قد زاد من فرص كشف النقاب عن هذه العِلل وحتى عن إصابات بسرطان الثدي أحيانا.

ويؤكد هؤلاء أن المعالجة بالهرمونات تقلل من مخاطر الإصابة بتنخّر العظام (ostéoporose)، وبسرطان الرحم أو سرطان المعي الغليظ، علاوة على ما تأتي به هذه المعالجة من فوائد عَملية ونفسانية للسيدة التي تعاني من انقطاع الحيض.

الخيار الطبيعي هو أفضل الخيارات

ويلاحظ المعارضون للعقاقير الهرمونية أنه لا براهين عِلمية قاطعة على مثل هذه الفضائل للهرمونات، ويقترحون بديلا لها التمارين الرياضية الخفيفة أو المشي على الأقدام ساعة أو ساعتين في النهار وممارسة بعض الهوايات أو حتى بعض التمارين الروحانية أو النفسانية لتناسي تلك الأعراض الطبيعية.

كما يقترح المطبّبون بعض المنتوجات الطبيعية، كتلك النشويات المتواجدة في جذور نبات الإنيام ( igname) أو في حبوب الصويا، وهي من المستحضرات المعروفة منذ القدم عند السكان الأصليين لأمريكا الوسطى وعند الصينيين واليابانيين لتخفيف وطأة انقطاع الحيض.

وهنا أيضا يحذر بعض خبراء التطبيب الطبيعي، بأن ليس كلَّ ما يُروَّج له كطبيعي من العقاقير والأدوية، يخلو من المضاعفات غير المرغوب فيها، في حالة تعاطيه زمنا طويلا، خاصة وأنه لا توجد دراسات عِلمية بعيدة الأمد لتأثيرات أو مضاعفات الكثير من المستحضرات الطبية الطبيعية.

حصيلة الجدل في سويسرا والخارج حول استخدام العقاقير الهرمونية في هذه الحالات، هي أن لكل ميدالية وجهين، وأنه على السيدة بالذات أن تختار بين العلاج الهرمونيّ وبين القبول بأحكام الدورة الطبيعية بحكمة وسخاء.

جورج انضوني - سويس إنفو

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×