تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جدل حول مبيعات الأسلحة!

تشتمل الطائرات المقاتلة الأمريكية من طراز ف-18 (مثل التي تستعد للهبوط فوق حاملة طائرات أمريكية في الصورة) على معدات دقيقة مصنوعة في سويسرا.

(Keystone)

يتلخص الموقف الرسمي للكونفدرالية في أنه "لا أسلحة للحرب في العراق". لكن هذا لا يمنع من استمرار بيع معدات عسكرية تُصنعُ في سويسرا للولايات المتحدة وبريطانيا.

في المقابل، يطالب اليسار والخضر والديمقراطيون المسيحيون وغالبية الرأي العام بحظر "أكثر وُضوحا" لهذه المبيعات.

منذ أن أعلنت الحكومة الفدرالية عن تمسكها بحيادها في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا ضد العراق، اندلع الجدل حول المبيعات السويسرية من الأسلحة إلى البلدان المشاركة في الحرب.

فيوم الإثنين الماضي، وجه الإشتراكيون والخضر رسالة مفتوحة إلى الحكومة لمطالبتها بحظر أي بيع لمعدات عسكرية إلى البلدان المشاركة في الحرب. وعلى الرغم من أن موقف الديمقراطيين المسيحيين لا يبتعد كثيرا عن هذا المطلب إلا أنهم لم ينضموا إلى الخطوة.

وفي الأخير، اضطر المعسكر "الوردي- الأخضر" للرضوخ للأمر الواقع بعد أن اتضح أن السلطة التشريعية لا تتوفر على الوسائل القانونية الضرورية لاتخاذ قرار حظر شامل بهذا الخصوص.

وفي صبيحة يوم الثلاثاء، ناقشت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مطولا ملف الحرب في العراق ومسألة الصادرات العسكرية. وفي نهاية النقاش، اكتفت اللجنة بالتصويت (بالإجماع) على لائحة تدعم السياسة الحكومية.

لكن هذا لا يعني أن المعارضة سترفع الراية البيضاء عن قريب. ففي ختام الجلسة، ذكّـر الإشتراكيون بأنهم لا زالوا مؤيدين لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة في الوقت الذي قال فيه الديمقراطيون المسيحيون إنهم سيتوجهون مباشرة إلى وزيريهم في الحكومة الفدرالية (وهما جوزيف دايس في الإقتصاد وروت ميتسلر في العدل والشرطة).

موقف "براجماتي"

ويعكس هذا التوجه وجود اختلاف داخل الحكومة نفسها حول هذا ملف تصدير الأسلحة. ففيما تتمسك وزيرة الخارجية ميشلين كالمي- راي بضرورة انخراط سويسرا بقوة على المستوى الإنساني أثناء وبعد الحرب في العراق، يتركز الإهتمام على الموقف الرسمي للكونفدرالية الذي يعبر عنه الرئيس السويسري باسكال كوشبان.

هذا الموقف يتلخص في أن سويسرا (المحايدة) تحظُـرُ أي مبيعات لمعدات عسكرية يمكن أن تُستعمل في مسرح العمليات في العراق. لذلك قررت برن منع أي تصدير لمعدات حربية من جانب الكونفدرالية. لكن هذا المنع لا ينطبق بنفس الصرامة على الشركات الخاصة.

ففي هذه الحالة لا يُسلط حظر على صادراتها من المعدات أو التجهيزات الحربية إلا في صورة ثبوت استعمالها في العمليات العسكرية أو في حال تجاوزها للكميات المعتادة.

هذا الموقف "البراجماتي" الذي يدعمه بقوة الحزب الراديكالي الذي ينتمي إليه رئيس الكونفدرالية ووزير الشؤون الداخلية باسكال كوشبان، لا يحظى بالقبول في صفوف قطاع عريض من الرأي العام السويسري.

فقد أظهر آخر سبر للآراء نشرته صحيفة سونتاغس بليك يوم الأحد الماضي أن 70 في المائة من المستجوبين يؤيدون إقرار حظر تام على مبيعات الأسلحة إلى جميع الدول المشاركة في الحرب على العراق.

جدل متعدد الأبعاد

ومن الأسلحة المثيرة للكثير من الإنشغال القذائف الإنشطارية من طراز HG85 المصنعة من طرف شركة RUAG خصيصا للقوات المسلحة البريطانية. والمثير هنا هو أن هذه الشركة لا زالت مملوكة بالكامل للدولة الفدرالية على الرغم من تحولها إلى مؤسسة ذات وضع قانوني خاص!

وقد أوردت صحيفة لوتون (الزمان) الصادرة في جنيف أن البريطانيين أبرموا مع الشركة في خريف عام 2000 صفقة تبلغ قيمتها 19 مليون فرنك يحصلون بمقتضاها على 360 ألف قذيفة انشطارية موزعة على عدة دفعات تنتهي في عام 2006. وهو ما دفع بالصحيفة إلى القول بأن "هذه القذائف المصنعة في سويسرا تُستعمل حاليا في ساحة العمليات في العراق"!

كما تثير قطع الغيار ذات التكنولوجيا المتطورة الموجهة للطائرات الأمريكية ف 18 والمصنعة من طرف شركة Derendinger التي يوجد مقرها في جنيف (والتابعة بالكامل لشركة RUAG) الكثير من الجدل.

وتعود هذه الصفقة إلى فترة اقتناء سلاح الطيران السويسري لسرب من طائرات ف-18 الأمريكية الصنع كما يقول مسؤولو الشركة أنه يُحتاج إلى فترة زمنية تُـقدر بحوالي سنة ما بين موعد تسليم هذه القطع الدقيقة وما بين تركيبها وبدء استعمالها في الطائرات.

لذلك، فان هذه القطع ذات التكنولوجيا الفائقة (والقذائف الإنشطارية الموجهة للجيش البريطاني) لا تقع تحت طائلة الحظر الذي فرضته الحكومة الفدرالية يوم الخميس 20 مارس على تصدير الأسلحة باعتبار أن الأطراف المعنية قد قامت قبل فترة طويلة من اندلاع الحرب بتخزين كميات كبيرة منها.

واقعية سويسرية

لذلك يرى النائب الراديكالي كلود فراي أن الحل الذي تم اختياره معقول ويحترم القانون تماما. ويؤكد عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب السويسري أن "التخلي عن المبادلات التكنولوجية القائمة مع الولايات المتحدة على هامش صفقة طائرات ف-18 أشبه ما يكون بإطلاقنا لرصاصة على قدمنا" مضيفا: "إننا سنكون خاسرين لكل شيء دون أن نحقق أي مكاسب".

وفي المحصلة، يبدو أن المنهج الواقعي (البراجماتي) هو الذي فرض نفسه في الوقت الحاضر على الأقل. وفي هذا السياق لا يفوت الراديكاليون وأوساط رجال الأعمال الفرصة للتذكير بأن صناعات الأسلحة توفر حجما لا يُستهان به من مواطن العمل وأن هذا القطاع يُعاني كغيره من القطاعات الإقتصادية من تداعيات الأزمة.

فقد أعلن في الأسابيع الأخيرة عن إلغاء 76 موطن عمل من مجموع 4200 موطن عمل في شركة RUAG فيما يستعد آخر عملاق سويسري لصناعة المعدات الحربية لإلغاء 220 وظيفة أخرى في الفترة المقبلة.

سويس إنفو

معطيات أساسية

ناهزت قيمة مبيعات سويسرا في عام 2002 من التجهيزات العسكرية إلى الولايات المتحدة وبريطانيا 50 مليون فرنك

تتمثل هذه المبيعات أساسا في قطع دقيقة ذات تكنولوجيا عالية تستخدم في الطائرات الأمريكية من طراز ف-18 وفي قذائف يدوية انشطترية للجيش البريطاني

هذه القذائف اليدوية قد تكون تُستعمل الآن في المعارك الجارية في العراق طبقا لتقارير إعلامية نُشرت في سويسرا

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×