تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جدل سويسري حول صلاحيات الرئيس

الرئيس الفرنسي جاك شيراك مستقبلا الرئيس السويسري باسكال كوشبان في قصر الأليزيه بباريس يوم 23 مارس 2003

(Keystone)

مرة أخرى يُفاجئ باسكال كوشبان الطبقة السياسية والرأي العام السويسري بمقترحات إصلاحية مثيرة.

ويدعو كوشبان هذه المرة إلى إدخال تحويرات جوهرية على مهام ووضع رئيس الكنفدرالية من أجل تمكينه من لعب دور أكبر في مجال السياسة الخارجية

آختار باسكال كوشبان وزير الشؤون الداخلية ورئيس الكنفدرالية السويسرية للعام الجاري مناسبة تدخله أمام الندوة السنوية للسفراء يوم الأربعاء الماضي لإطلاق ما يمكن اعتباره "مشروعا إصلاحيا" لدور ومهمة الرئيس في هذا البلد.

ويبدو أن الأشهر الثمانية الأولى من هذه السنة التي تقلد فيها فيها كوشبان منصب الرئيس والتي التقى خلالها بعدد كبير من قادة دول العالم قد أقنعته بضرورة إدخال تغييرات جوهرية على صلوحياته ومدته ومهامه.

فالنظام السياسي التي تعتمده سويسرا التي لا يزيد عدد أعضاء حكومتها الفدرالية عن سبعة يُلقبون بالـ "حكماء" لا يكاد يُوجد له نظير في الأنظمة الرئاسية أو تلك التي يمثل فيها رئيس الحكومة السلطة التنفيذية في علاقات البلد مع بقية العالم.

فمنصب الرئيس السويسري ذو طابع شرفي إلى أبعد الحدود، إذ لا يُشغل لأكثر من اثني عشر شهرا ويتم التداول عليه – طبقا لنظام الأقدمية - من طرف أعضاء الحكومة السبع.

لذلك يرى باسكال كوشبان أن سويسرا "متضررة إلى حد ما فيما يتعلق بوسائل التحرك" نتيجة النظام المعمول به حاليا، ويقترح ثلاث سيناريوهات إصلاحية قد تساهم في معالجة النقائص القائمة.

ثلاث مقترحات

ومن المؤسف – يقول كوشبان – أن سويسرا ليست لديها الإمكانيات الفعلية للعب ورقة الدبلوماسية الرئاسية إلى أبعد حد وعلى مدى زمني طويل. ونظرا لخصوصيات نظام الحكم فيها فان العلاقات الشخصية التي يعقدها الرئيس في ظرف عام تظل – للأسف – عابرة" وهو ما يتناقض مع مصالح حيوية للبلاد إذ أن دولة عصرية، مثلما قال كوشبان في مداخلته أمام ممثلي سويسرا في 108 عاصمة أجنبية، تحتاج – من أجل الدفاع عن مصالحها - إلى إيلاء مكانة أكبر إلى الإتصالات بين الدول وإلى اللقاءات الشخصية".

وأضاف الوزير إنه "من غير المؤكد أن تصورنا للدبلوماسية الرئاسية لا زال متلائما مع محيطنا الدولي وأنه لا زال قادرا على الدفاع عن مصالحنا بأفضل وجه ممكن".

هذه المقدمات أدت بكوشبان إلى التساؤل عن إمكانية "إعادة ترتيب" الوظيفة الرئاسية من أجل "استغلال أفضل" لما تتيحه من آليات ووسائل. لكنه لم يكتف بالإعراب عن اقتناعه بأن "الدفاع عن مصالحنا يمر عبر حضور قوي على الجبهة الخارجية" بل عرض أفكاره في شكل مقترحات ثلاث على الدبلوماسيين.

وينص المقترح الأول على تمديد الفترة الرئاسية إلى عامين أو ثلاثة بل إلى أربعة أعوام. أما الثاني فيدعو إلى الإحتفاظ بمنصب رئاسي يتغير كل عام مثلما هو الحال الآن لكن شريطة ارتباطه بإدارة وزارة الخارجية. فيما يدعو المقترح الثالث إلى تسمية الرئيس في منصبه لأربع سنوات وإلى أن يتحمل في نفس الوقت مسؤولية الشؤون الخارجية.

واعترف عضو الحكومة الفدرالية أمام السفراء بأن التحويرات المقترحة تثير مشاكل عدة نظرا لأنها تتضمن "تغييرا للمهمة الرئاسية" وهو ما من شأنه أن يمس بتوازن القوى القائمة بين مختلف الأحزاب السياسية والمناطق اللغوية.

ردود فعل

قد لا يختلف اثنان في أن البحث الدائم عن التوازن والإجماع يمثلان أركان الممارسة السياسية في سويسرا على كافة المستويات. لذلك عادة ما تتعثر أغلب المقترحات الإصلاحية التي تهدد هذين الركنين بشكل أو بآخر.

ومع وجود اقتناع واسع في برن بضرورة تعزيز الدور الديبلوماسي والدولي لرئيس الكنفدرالية إلا أن ردود الفعل الأولية على مقترحات كوشبان جاءت متحفظة إلى حد بعيد.

المتحدث باسم الحزب الإشتراكي رحب بتعزيز دور السلطة التنفيذية لكنه ذكّر بأن الرئيس يمثل تشكيلة ذات طابع جماعي وبأن مصداقية واستمرارية وتنسيق السياسة الخارجية مهمة موكولة إلى وزارة الشؤون الخارجية.

أما الناطق باسم الحزب الراديكالي الذي ينتمي إليه كوشبان فلم يدخل في التفاصيل واكتفى بالقول :"يجب أن يتمتع رئيس الكنفدرالية بموقع قوي. وإذا ما كان يتغير كل عام فمن الصعب على سويسرا أن تتحدث بصوت واحد".

وفيما أبدى الناطقون باسم الأحزاب الأخرى (الخضر والليبراليون والديموقراطيون المسيحيون) تجاوبا متفاوت الحماس مع مقترحات رئيس الكنفدرالية جوبهت بالرفض القاطع من جانب المتحدث باسم حزب الشعب السويسري (يمين قومي). إذ قال إيف بيشال في تصريحات صحفية:"إننا نرفض التمديد في الفترة (الرئاسية) لأن ذلك يتعارض مع مبدإ التسيير الجماعي" الذي يرتكز إليه عمل الحكومة الفدرالية.

التجديد مطلوب

وفيما لم يصدر أي تعليق من وزيرة الخارجية ميشلين كالمي – راي المعنية الأولى (في المرحلة الحالية على الأقل) على مقترحات زميلها في الحكومة، رأى السفير بليز غوديه رئيس الدائرة السياسية بوزارة الخارجية (أي الرجل الثالث في الوزارة) أن الحل الأكثر واقعية قد يتمثل في تشكيل "فريق دبلوماسي" من ثلاثة أو أربعة أشخاص يكون خاضعا لإشراف وزارة الخارجية المباشر ومُلحقا بالمنصب الرئاسي.

على صعيد آخر، اعتبر باسكال شاريني الخبير البارز في الشؤون السياسية أن باسكال كوشبان "تطرق إلى المشكلة بالمقلوب" لأن المسألة المستعجلة تتمثل في "تعزيز قدرة الرئيس على تسيير الحكومة وضمان انسجامها بالتالي" حسب رأيه.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة لوزان أن هناك "افتقارا لحكومة حقيقية في سويسرا" ويشير إلى أن أي مقترحات إصلاحية تطرح من أجل تعزيز عمل السلطات التنفيذية "سريعا ما تصطدم بخصوصيات النظام السويسري الذي يقف فيه الحكماء السبعة (أي أعضاء الحكومة الفدرالية) على قدم المساواة ويتخذون فيه القرارات بأسلوب جماعي" حسب تعبيره.

ومع ترحيبه بدعوة باسكال كوشبان إلى تمديد فترة الرئاسة إلى أربعة أعوام وتحمّل رئيس الكنفدرالية لمهام وزير الخارجية في نفس الوقت التي وصفها بـ "الأكثر تناسقا"، آعتبر الأستاذ شاريني أن المقترحات التي عُرضت أمام ندوة السفراء الأخيرة تبدو "غير قابلة للتنفيذ في التركيبة الحالية" حسب قوله.

وبغض النظر عن اختلاف التقويمات السياسية للأفكار التي أطلقها الرئيس السويسري لعام 2003 إلا أنها أشبه ما تكون بالأحجار التي ألقيت في بركة مياه راكدة. إذ ليس من اليسير تغيير التقاليد الراسخة في بلد عريق ومتنوع مثل الكونفدرالية لكن تحريك السواكن واستثارة العقول بحثا عن التجديد وسعيا للإستجابة لمتطلبات الظروف المتغيرة يظل أمرا مطلوبا وبشدة.

كمال الضيف - سويس إنفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×