Navigation

جدل سياسي حول مراجعات ضرورية

النائب اليميني كريستوف بلوخر أثناء مداخلته أما م مجلس النواب السويسري يوم الثلاثاء 19 سبتمبر Keystone

الانفجارات التي هزت نيويورك وواشنطن اثارت على الفور جدلا سياسيا مكتوما في سويسرا. فبعد ايام قليلة من وقوع العمليات الارهابية التي ضربت الولايات المتحدة، بدأت الاحزاب السياسية في التساؤل داخل البرلمان وخارجه، عن طبيعة التغييرات الجذرية التي يتوجب ادخالها في العديد من المجالات السياسية والعسكرية والامنية والاستخباراتية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 سبتمبر 2001 - 14:14 يوليو,

منذ يوم الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر، يتزايد الشعور في صفوف السياسيين واوساط اصحاب القرار في الكنفدرالية، بانه لا مفر من الاقدام على اجراء مراجعات عميقة وشاملة للعديد من اوجه الحياة السياسية والامنية في سويسرا.

ملفات عديدة لا تكاد تستثني شيئا بدءا بالدور المناط بالجيش وبالاجراءات الامنية او بالسياسة الخارجية ووصولا الى القوانين والتشريعات وكيفية تحديد الاولويات السياسية والاقتصادية والمالية، كل هذه الملفات يجب ان تقرأ من جديد وبشكل مغاير، على ضوء الكارثة التي حدثت في واشنطن ونيويورك.

حزب الشعب السويسري اليميني، بادر عشية الثلاثاء بتوجيه عريضة للحكومة الفدرالية، يدعو فيها الى اعادة النظر بتعمق في السياسة الامنية المتبعة في سويسرا. واشار بيان صادر عن الحزب الى ان العمليات الارهابية الاخيرة كشفت عن وجود مخاطر لم ترد لا في تقارير الكنفدرالية الامنية الدورية ولا في تقرير لجنة برونر، الذي اعتمد اساسا لاصلاح القوات المسلحة.

وشدد حزب السيد كريستوف بلوخر على ضرورة ان يتركز اهتمام السياسة الامنية السويسرية في المستقبل بما وصفه ب "التهديد الذي تمثله مجموعات عرقية ودينية وارهابية" حسب ما جاء في البيان.

لم يكن مستغربا من حزب الشعب السويسري ان يستغل الاحداث الاخيرة، للمطالبة بمزيد من الاهتمام ببعض القضايا التي تشكل اولوية بالنسبة له. في المقابل، وعلى الرغم من اجماع كل التيارات السياسية على التنديد بما حدث في الولايات المتحدة، دعت بعض الاحزاب والشخصيات الى مقاربة مغايرة في التعاطي مع التطورات الاخيرة.

فعلى سبيل المثال، دعا السيد فرانكو كافالي، وهو نائب اشتراكي، الى تسليط الضوء على الاسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه الاحداث الاليمة. ويرى النائب ان بعض هذه الاسباب مرتبط بما اسماها "السياسة الامبريالية" للولايات المتحدة وباخطائها الاستراتيجية الاساسية، حسب تعبيره.

ويذكر السيد كافالي بان الولايات المتحدة لجأت لاستغلال الاصولية الاسلامية عندما كانت بصدد مواجهة الحضور السوفياتي في افغانستان، وذهب الى انها هي التي صنعت بن لادن.

لذا، يدعو السيد فرانكو كافالي، الى تجنب رد الفعل الهستيري، على الرغم من اقتناعه بان الاحزاب البرجوازية ستحاول الاستفادة مما حدث لتنشيط بعض الاساليب القديمة للمراقبة، مثل اعداد ملفات لكل السكان في سويسرا.

ما المخرج؟

لا يكتفي النائب الاشتراكي بانتقاد الولايات المتحدة والتيارات اليمينية والمحافظة، بل يرى إن على سويسرا ان كانت تريد البقاء بعيدا عن دوامة الارهاب، أن تزيد من مساعداتها الى البلدان الفقيرة والاحتفاظ بمسافة جيدة عن البلدان التي تساهم في تعميق الهوة بين الفقراء والاغنياء.

كما اكد على ضرورة وضع حد لما وصفها بالضبابية التي تميز السياسة الخارجية ما بين الاوجه الايجابية لتحركات وزارة الخارجية في مجالات حقوق الانسان والتنمية، وما بين السياسة الاقتصادية المتبعة من طرف وزير آخر في الحكومة، لا تزيد عن تقليد سياسة بلدان اخرى في الشمال، و هي السياسة التي تعمق الفوارق بين الفقراء و الأغنياء.

اخيرا، يشير النائب فرانكو كافالي من كانتون التيتشينو، الى ان اهم خطر يتهدد السكان السويسريين اليوم، يتمثل في المحطات النووية التي تشكل اهدافا محتملة لهجمات انتحارية، ودعا الى ضرورة اغلاق هذه المنشآت.

رد اليمين

حجج التيارات اليمينية في البرلمان مقابل الطرح الاشتراكي واليساري عموما عديدة، فعلى سبيل المثال لا يرى السيد فالتر فراي، رئيس الفريق البرلمان لحزب الشعب السويسري، ان الاشكاليات تكمن في وجود اغنياء وفقراء، فهذا لا يبرر ارتكاب أي كان لمثل هذه الجريمة ضد الانسانية، بل يعتبر ان ما حدث يعبر عن مواجهة بين "البربرية والحضارة"، حسب قوله.

وعلى الرغم من اقرار السيد فراي بان الكنفدرالية بلد محايد على مستوى القانون الدولي، الا ان سويسرا "ليست محايدة تجاه الاجرام والارهاب، وهي ظواهر يجب ان تحارب بدون تردد"، حسب قوله.

من هنا، يؤكد النائب اليميني، ان هذه التهديدات الجديدة كشفت عن عدم استعدادنا وعن ضرورة اعادة النظر في مفهوم الارهاب، دون التغاضي عن ان المخاطر العسكرية والامنية التقليدية، لا زالت قائمة، وهو ما يقتضي مواجهتها بجيش تقليدي مثل الجيش السويسري الحالي.

وعلى الرغم من اعتراف معظم النواب عن الاحزاب اليمينية (التي توصف عادة بالبورجوازية)، بضرورة اعادة النظر في الاختيارات التي تضمنها مشروع اصلاح القوات المسلحة المعروف باسم "جيش 21"، الا انهم يرفضون الاقدام على تخفيض كبير في الميزانية المرصودة للتجهيزات والمنشآت العسكرية.

في المقابل، حاول رئيس الحزب الراديكالي، غيرالد بوهرر، الامساك بالعصا من الوسط. فهو يرى ان مثل هذه العمليات الارهابية العمياء، لن تزول تماما، مهما تقلص الفارق بين الفقراء والاغنياء في العالم. لكنه يعترف في المقابل بضرورة اعادة التوازن على المدى البعيد لتوزيع الرفاهية بين شمال وجنوب الكرة الارضية.

من هنا، يعتقد السيد بوهرر بضرورة التلازم بين برنامج مساعدات اقتصادية وتنيمة اجتماعية في بلدان الجنوب وبين وجود دفاع عسكري قوي للبلاد، اضافة الى قدرة فكرية تضمن حماية الحريات السائدة في المجتمعات الغربية، حسب قوله.

عودة الى التساؤل عن الاسباب

اخيرا، جدد النائب جون فيليب ميتر، وهو ديموقراطي مسيحي من جنيف، التذكير بانه لا مفر من التساؤل عن الجذور المتعددة لهذه الظاهرة الخطيرة. فهذا العنف يلجأ لاستعمال اشخاص لا امل لهم وليس لديهم ما يخسرون، حسب تعبيره.

من هنا، لابد من ان يشدد مجتمعنا على ضرورة احترام القانون، ولكن دون ان نتحول الى مجتمع بلهاء. فهذه التهديدات الجديدة يجب ان تدفعنا الى اعادة التفكير في الاجراءات الامني بشكل عام وفي الدور الذي تلعبه اجهزة الاستخبارات.

وعلى غرار معظم السياسيين الذين ادلوا بآرائهم في هذا الجدل الذي انفتح على مصراعيه، لم يجب السيد جون فيليب ميتر على كيفية التوفيق بين "عدم المس بحريات المواطنين وضمان اتخاذ اجراءات تحفظ امن الجميع"!


سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.