تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جـمـرُ الانـتـصــار

طفلة فلسطينية ترفع لافتة في تظاهرة احتجاجية نظمتها حركة حماس في غزة يوم 10 أبريل 2006

(Keystone)

حال الحكومة الفلسطينية الجديدة كالقابض على الجمر، وهي الأولى التي تدشن انتصار حركة حماس وظفرها بسدة الحكم بالانتقال إلى إصلاح البلاد والعباد، بدلا من الجلوس على فوهة بركان.

لكن المقاطعة الإسرائيلية والدولية، والتلويح بتجويع فلسطينيي الضفة والقطاع، لم تفلح في تغيير لهجة القادمين من معارك حماس إلى مقاعد السلطة.

في حين لا تتوقف منظمات الأمم المتحدة، ومختلف المؤسسات الإنسانية، ومسؤولون محليون ودوليون عن إطلاق صيحات الإنذار بوقوع كارثة وشيكة، فإن حكومة رئيس الوزراء إسماعيل هنية تظل متفائلة بتجاوز محنة الأزمة الناجمة عن المقاطعة الدولية.

وبالرغم من الارتباك الذي وشت به تصريحات متناقضة لوزاء المالية والخارجية والاقتصاد والإعلام في الحكومة حول مصير رواتب قرابة 140 ألف موظف، فإن الغموض لازال سيد الموقف.

وإثر تصريحات متتالية عن إمكانية توفير فاتورة الرواتب التي تقارب نحو 120 مليون دولار، عاد أعضاء الحكومة إلى الحديث عن وعود لتحويلات نحو 80 مليون دولار في طريقها إلى الوصول.

بيد أن الدرب لا آمنة ولا سالكة، لاسيما وأن عيون الإدارة الأمريكية، راعية المقاطعة، مبثوثة في كل الأركان وداخل مختلف الأرصدة والحسابات وحركات نقل الأموال وقنوات الدفع والصرف.

واستنادا إلى مصادر في مكتب الرئاسة في رام الله بالضفة الغربية، فإن جاكوب والاس، القنصل الأمريكي العام في القدس الشرقية أكد للرئيس محمود عباس أن الإدارة الأمريكية لن تسمح بوصول فلس واحد إلى أرصدة الحكومة، ما دامت ترفض الرضوخ لمطالب اللجنة الرباعية بالاعتراف بإسرائيل والالتزام بالاتفاقات، بل إن البنك العربي، أكبر مقرضي السلطة الفلسطينية وحيث حسابات وأرصدة الحكومة، قد التزم بالفعل في المقاطعة، تخوفا من تداعيات قضايا تعويضات رفعها يهود في نيويورك، وسد الطرق دون الحكومة، استنادا إلى مسؤولين كبار.

تفاؤل الحكومة

لكن غازي حمد، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أكد في حديث لسويس انفو أن حكومة رئيس الوزراء إسماعيل هنية "تعمل بلا كلل من أجل تأمين قنوات جديدة تتجاوز العراقيل الأمريكية لتحويل نحو 80 مليون دولار حصلت عليها لخزينة الحكومة".

ولم يشأ حمد أن يقدم تفاصيل عن مصادر هذه الأموال ولا عن كيفية توفير آليات جديدة لتخطي العقبات التي تضعها المقاطعة الأمريكية والدولية. وقال حمد "لا يمكننا في هذه اللحظة الإفصاح عن الأدوات والوسائل التي نحن بصددها لتحويل الأموال".

واتهم الناطق الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية، الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى و"أطراف محلية بالتآمر ضد الحكومة الفلسطينية من أجل إفشالها وإظهارها وكأنها على شفا الانهيار والعجز".

واعتبر حمد أن القيود الأخيرة التي فرضتها الأمم المتحدة على التعامل مع الحكومة الفلسطينية "قد أضفت ثقلا آخر على المقاطعة الدولية"، لكنه أضاف "عزمنا قوي، ونحن مسلحون بإرادة الشعب، ولن نرضخ للشروط المجحفة، ونحن متفائلون بإمكانية توفير الرواتب".

واستبعد المسؤول الفلسطيني أن تلجأ الحكومة التي تغير خطابها السياسي أو التعامل مع شروط اللجنة الرباعية من أجل تجاوز الأزمة التي تسببت بها توقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية.

لكن مسؤولا بارزا في وزارة المالية أكد لسويس انفو أنه سيكون من المستحيل على الحكومة الفلسطينية أن تتجاوز العقبات التي تضعها المقاطعة الدولة أمام تحويل الأموال إلى الخزينة.

الخيارات المتاحة

لا تبدو في الأفق أي خيارات سهلة، وأزمة الحكومة الجديدة ليست مجرد زوبعة في فنجان. يمكن الاستدلال على عمق هذه الأزمة أيضا من خلال عزوف رئيس الوزراء عن الظهور، إما في وسائل الإعلام وابتعاده عن التصريحات قدر الإمكان.

كذلك، فإن تراجع مصر عن استقبال وزير الخارجية محمود الزهار، بعد الإعلان عن الزيارة، يحرم الحكومة الفلسطينية من أحد أهم حلفائها القلائل، لاسيما وأن مصر هي منفذ الحكومة الوحيد على العالم الخارجي.

وتؤكد المصادر أن الزيارة استبدلت بأخرى يفترض أن يقوم بها مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان إلى غزة للقاء أركان الحكومة الفلسطينية في مهمة أقل ما يمكن أن يقال فيها أنها موجهة للضغط على هنية وتهيأ الأجواء للخروج من الأزمة.

وفي ظل اختلال موازين القوى والدعم العالمي والدولي الذي يقف وراء المقاطعة، فإن خيارات الحكومة ستنحصر في احتمالين، إما التوجه نحو التغيير من خلال موقف وطني مشترك مع الرئاسة وباقي الفصائل الفلسطينية، لاسيما حركة فتح، أو الانكفاء والتسليم بالفشل، وهو ما لا تريده حماس.

ربما يتحول المناخ الذي صنعته الأزمة الناجمة عن المقاطعة الدولية إلى مناسبة "شرعية" لحركة حماس التي كانت بدأت التغيير منذ إعلانها الهدنة قبل أكثر من عام، ثم خوضها الانتخابات وصولا إلى الحكم، أو ربما أن جذوة نار الجمر التي في الحكم تحرق أكثر من تلك التي كانت تشد على زناد المقاومة، وأن الحقيقة الأكيدة مفادها أن حماس التي باتت على رأس السلطة، ليست هي حماس الماضي.

هشام عبدالله - رام الله


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×