Navigation

جنيف تُجرب "السيرة الذاتية بلا هوية"

التجربة التي انطلقت يوم 20 مارس الجاري (عشية اليوم العالمي ضد العنصرية) لا تشترط على المرشحين للعمل توضيح تفاصيل مثل الإسم والسن والجنس... Keystone

بمناسبة اليوم العالمي ضد العنصرية، وفي إطار أسبوع مناهضة العنصرية والتمييز في جنيف، أطلق الكانتون تجربة سباقة في سويسرا لمحاربة التمييز في مجال التوظيف.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 مارس 2006 - 08:31 يوليو,

فعلى مدى 3 أشهر، سيتعمد 3 من كبار أرباب العمل تجاهل تفاصيل هوية المرشح للعمل. وتتم هذه التجربة الرائدة بالتعاون مع مكتب اندماج الأجانب في جنيف.

ذكرت "صحيفة لا تريبون دو جنيف" في عددها الصادر يوم 21 مارس – وهو اليوم العالمي ضد العنصرية- بحقيقة بات من الصعب تجاهلها أو إنكارها في سويسرا: "عندما يكون اسمك مصطفى وعمرك 55 عاما أو لون بشرتك أسود، قد يكفي ذلك لسد قِفل باب العمل (في وجهك)".

لهذا السبب، بادر كانتون جنيف يوم الإثنين 20 مارس الجاري بإطلاق تجربة "السيرة الذاتية بلا هوية" في إطار فعاليات أسبوع مناهضة العنصرية والتمييز.

ويخوض هذه المغامرة السباقة في سويسرا ثلاثة من أهم أرباب العمل في جنيف بالتعاون مع مكتب اندماج الأجانب في كانتون جنيف، وهم: سلسلة متاجر "ميغرو" -جنيف (Migros-Genève) - أكبر مُوظِّف خاص في الكانتون- والخدمات الصناعية في جنيف (SIG)، وبلدية "فيرنيي" (Vernier)، وهي ثاني أكبر بلدية في كانتون جنيف من حيث عدد السكان.

وقد وقع الأطراف الثلاثة ميثاقا يـُلزمهم، اعتبارا من 20 مارس الجاري ولمدة ثلاثة أشهر، بالنظر في طلبات عمل المرشحين مع تجاهل كافة المعطيات الشخصية التي ترد عادة في السيرة الذاتية المعتادة، إذ لن تؤخذ في عين الاعتبار المعلومات المرتبطة باسم وعنوان وسن وجنس وصورة طالب العمل.

"لفائدة المُهاجرين أولا"

وفي تصريح لوكالة الأنباء السويسرية، نوه روبير كوينو، مندوب مكتب اندماج الأجانب في جنيف إلى أن "الأمر يتعلق أولا بمناهضة أنواع التمييز ضد المهاجرين".

ولن يتولى المرشح مهمة تعديل سيرته الذاتية لجعلها بدون هوية، مثلما أوضحت صحيفة "لا تريبون دو جنيف"، بل سيتكفل بذلك أرباب العمل الذين يخوضون التجربة، والذين سيسحبون من ملف المرشحين صورهم والمعلومات "غير المرغوب فيها" قبل أول لقاء للانتداب، وفقا لمبدأ التجربة المناهضة للتمييز.

لكن هذه الممارسة تناهض أيضا التمييز على أساس السن والجنس واختلاف المظهر الجسدي. ويذكر أن فرنسا المجاورة قد جربت بعد "السيرة الذاتية بلا هوية"، إذ صوت البرلمان في بداية شهر مارس الجاري لصالح اعتماد تلك الممارسة بصفة إجبارية بالنسبة لكافة الشركات التي تُوظف أكثر من 50 مأجورا.

وتسمح "السيرة الذاتية بلا هوية" لكافة المُرشحين بالتوفر على حظوظ متساوية لانتزاع لقاء للانتداب. لكن، كما يقر بذلك السيد كوينو، لا تحول تلك السيرة الذاتية المجهولة الهوية دون وقوع التمييز بناء على السن ولون البشرة أو المظهر الخارجي خلال لقاء الانتداب".

وفي تصريحاته لوكالة الأنباء السويسرية، أضاف السيد كوينو: "إن لهذا الإجراء حدود، لكنه يظهر على الأقل إرادة أرباب العمل في محاربة الظاهرة".

إقرار بـ"حدود" التجربة

ويتفق ممثلا "ميغرو- جنيف" والخدمات الصناعية في جنيف مع مندوب مكتب الاندماج في جنيف بشأن "حدود" التجربة التي سيتم جرد حصيلتها بعد ثلاثة أشهر. ففي تصريحاتهما لصحيفة لا تريبون دو جنيف (عدد يوم 21 مارس)، أكد كل من جون شارل بروتوميسو، مدير الموارد البشرية في ميغرو - جنيف، وجون غابرييل فلوريو، المدير المالي للخدمات الصناعية في جنيف أن إجراء "السيرة الذاتية بلا هوية" وحده "لن يكون كافيا"..

وأوضح السيد أنه سيتم إرفاق إجراء السيرة الذاتية المجهولة الهوية بعمل توعية في الشركة. ووافقه في ذلك السيد فلوريو الذي أكد أن هذا الجانب من المشروع تحديدا هو الأساسي قائلا: "إن الأهم هو التغيير الثقافي الذي يقف وراء السيرة الذاتية بلا هوية".

أرقام تتحدث عن نفسها...

وسلطت صحيفة "لا تريبون دو جنيف" بالمناسبة الضوء على انتشار التمييز في مجال التوظيف في سويسرا الذي لا يمس بنفس القدر كافة الجنسيات، مستندة في ذلك إلى بحث أنجز في إطار البرنامج الوطني للبحث "التكوين والشغل".

وقد تمكنت الباحثة روزيتا فاتي في تلك الدراسة أن تظهر مثلا أن الباحثين عن العمل في سويسرا لا يتوفرون على نفس الحظوظ للحصول على لقاء انتداب، ولئن كانوا يحملون نفس شهادة الكفاءة الفدرالية (CFC) المعترف بها في مختلف أرجاء سويسرا.

ووفقا لنفس الدراسة التي قارنت بين فرص السويسريين والأجانب، اتضح أن 24% من أبناء كوسوفو يتعرضون للتميز في سويسرا الروماندية (المتحدثة بالفرنسية)، بينما لا تتجاوز نسبة البرتغاليين الذين يقعون ضحية لذلك التمييز 10%.

نفس الدراسة أوضحت في سويسرا المتحدثة بالألمانية أن نسبة التمييز تصل إلى 59% في أوساط أبناء كوسوفو، وإلى 30% بالنسبة للرعايا الأتراك.

ميغرو.. في الصدارة

وتدرك كلّ من ميغرو والخدمات الصناعية في جنيف وبلدية فيرنيي الذين يخوضون هذه المغامرة السباقة في سويسرا أن الطريق مازال طويلا قبل النجاح في تقليص التمييز في مجال التوظيف، ولئن كانت ميغرو تبدو متقدمة بكثير على شريكيها في التجربة، إذ توظف، حسب صحيفة لا تريبون دو جنيف، 60% من الأجانب (مقارنة مع 13% في الخدمات الصناعية في جنيف).

أما دُويلة جنيف المُمثلة في التجربة بمكتب اندماج الأجانب – لكن على مستوى التعاون فقط حيث لا تشارك بالفعل في المغامرة- فربما تلحق بالركب لاحقا. وفي هذا السياق، قد صرح مندوب مكتب الاندماج لنفس الصحيفة: "مع الأسف، هذا (مشاركتنا في التجربة) ليس ممكنا في الوقت الراهن لأن عملية التوظيف لا يرتكز في المكتب، الشيء الذي يعقد المسألة، لكنني لن أتخلى عن الفكرة".

سويس انفو مع صحيفة "لا تريبون دو جنيف"

معطيات أساسية

تعتبر "السيرة الذاتية بلا هوية" أبرز تحرك في إطار فعاليات أسبوع مناهضة العنصرية والتمييز الذي انطلق يوم 20 مارس 2006.
يخلد اليوم العالمي ضد التمييز يوم 21 مارس من كل عام.
ستتواصل تجربة "السيرة الذاتية بلا هوية" لمدة ثلاثة أشهر في جنيف، وتأمل الأطراف الثلاثة التي تخوض التجربة (ميغرو-جنيف، والخدمات الصناعية في جنيف، وبلدية فيرنيي) أن تستمر التجربة وتنتشر في أكبر عدد من الشركات بأسرع أجل.
التجربة لا تطلب من المرشحين للعمل تعديل سيرتهم الذاتية، بل يتولى أرباب العمل الثلاثة إلغاء كافة المُعطيات غير المرغوب فيها قبل تقدم المرشح لأول لقاء توظيف. وهي معطيات من شأنها تقليص فرصه وتعريضه للتمييز، مثل الإسم والسن والجنس والأًصل ولون البشرة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.