تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جنيف للتمهيد، وتونس للتحديد

أسفرت القمة العالمية لمجتمع المعلومات في جنيف عن إطلاق وعود عديدة لكنها أجلت الحسم للمرحلة الثانية في تونس عام 2005

(Keystone)

اختتمت قمة مجتمع المعلومات بتبني إعلان وخطة عمل يرى فيهما المنظمون السويسريون "نجاحا" باعتبارها خطوة أولى في مسار سيتواصل في تونس بعد عامين.

وفيما احتجت منظمات المجتمع المدني على "ميوعة الصياغة الرسمية"، بادرت مدينتا جنيف وليون الفرنسية بتأسيس صندوق جسر الهوة الرقمية الذي دعا إليه السنغال.

بعد سنتين من التحضير، وثلاثة أيام من الخطب المتتالية، والحلقات الدراسية المكثفة، اختتمت مساء الجمعة 12 ديسمبر أشغال المرحلة الأولى من أول قمة عالمية تخصص لمجتمع المعلومات، وذلك باعتماد وثيقتين رسميتين هما: الإعلان النهائي للقمة، وخطة العمل.

وهما الوثيقتان اللتان ظهرت بشأن العديد من فقراتهما معارضة شديدة كادت ان تفشل انعقاد المؤتمر، والتي تم التمكن من تجاوزها بفضل الوساطة السويسرية التي لعبت دورا توفيقيا ثمنه الجميع.

وهذا ما دفع مارك فورر رئيس الوفد السويسري، ومدير المكتب الفدرالي للاتصالات، والمحرك الرئيسي لكل المفاوضات التحضيرية الى الإعراب في حديث خص به سويس إنفو عن الارتياح "لكون هذه المرحلة الأولى في جنيف انتهت بنجاح". لكن ممثل برن يعترف بأن ذلك ليس إلا "خطوة في مسار سيتواصل في تونس وأن سويسرا ستتابع ذلك باهتمام بالغ".

"جـهل بالواقع وانتقاص"

إنقاذ مرحلة جنيف من قمة مجتمع المعلومات، ليس معناه حل المشاكل العالقة، بل فقط تأجيل البت فيها وخاصة فيما يتعلق بنقطتي التمويل والإشراف على شبكة الإنترنت. وهو ما يدفع البعض إلى الحديث عن "تأجيل لنقاط الخلاف إلى مرحلة تونس" في نوفمبر من عام 2005.

كما اعتبرت منظمات المجتمع المدني في إعلان أصدرته من جانبها، بأن "محاولة البحث عن إجماع أدت إلى إصدار بيان به الكثير من الثغرات في مجالات حقوق الإنسان ومجهودات محاربة الفقر واحترام حقوق الإنسان".

وعن الانتقادات التي تتهم المفاوضين الرسميين بأنهم كانوا مهتمين بالجوانب التقنية لجسر الهوة الرقمية وبافتقارهم لرؤية تشمل الأبعاد السياسية لمناقشة أسس مجتمع الغد القائم على أساس تكنولوجيا الاتصالات، يرد رئيس الوفد السويسري مارك فورر بالقول: "إذا كان ذلك صحيحا بالنسبة للبعض، أو حتى بالنسبة للاتحاد الدولي للاتصالات، الشريك في التحضير لهذه القمة، فإننا كوفد مفاوض سويسري كانت لنا هذه النظرة للأبعاد السياسية، وما تردده بعض منظمات المجتمع المدني السويسرية هو محض جهل للواقع، ورغبة في الإنتقاص من قيمة ما توصلنا إليه".

خطوة عملية

إذا كان الجميع ينتظر المرحلة الثانية للقمة في تونس لمعرفة مدى جدية الدول الأعضاء في معالجة القضايا الجوهرية مثل الإشراف على الإنترنت او إنشاء صندوق لتمويل الحد من الهوة الرقمية، فإن مدينتي جنيف السويسرية، وليون الفرنسية تبنتا فكرة الرئيس السنغالي عبد الله وادي الداعية إلى تأسيس صندوق التضامن من أجل جسر الهوة الرقمية على الفور، حيث قدمت جنيف 500 ألف فرنك، وليون 300 ألف يورو ودولة السنغال 500 ألف دولار أمريكي لإطلاق هذا المشروع.

وفي رد على سؤال لسويس إنفو أعتبر وزير الاتصالات السنغالي ممادو ديوف أن هذه الخطوة سوف "تسمح بحل معادلة عويصة ... تتمثل في القول لكل الذين يعارضون إقامة الصندوق سنشرع في إقامته، وعندما تصبحون مستعدين التحقوا بنا".

ويتطلع المبادرون بإطلاق هذا الصندوق التضامني إلى انضمام باقي الدول تدريجيا إضافة إلى الحصول على مساهمات من القطاع الخاص والجهات الخاصة بشكل عام. وقد وعد رئيسا بلديتي جنيف وليون بتسخير جميع القنوات للترويج له ابتداء من الآن.

تحديات مرتقبة في تونس

الجانب التونسي الذي سيتولى المشوار بدءا من الآن، هو الآخر عبر عن الارتياح لنتائج المرحلة الأولى من قمة المعلومات. وفي حديث خص به وزير الاتصالات التونسي السيد الصادق رابح سويس إنفو، شدد على أن "تنظيم القمة على مرحلتين سمح بتجاوز العراقيل التي شهدتها مؤتمرات دولية مثل المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في كانكون، وسمح بمزيد من النقاش لمحاولة إيجاد الحلول للنقاط العالقة".

وعن المخاوف التي أثيرت بشأن تأجيل النقاط العويصة لمرحلة تونس، سواء فيما يتعلق بالتمويل او التحكم في الإنترنت، أعتبر الوزير التونسي أن "الوقت المخصص لمناقشة قضايا جديدة في مسار جديد لم يكن كافيا. وبالتالي فإن السنتين القادمتين ستسمحان ببلورة الأفكار والتوصل إلى موقف توفيقية في هاته الميادين" على حد قوله.

ويرى الجانب التونسي بأن أهمية مرحلة تونس تكمن في "كونها ستعمل على تقييم ما اتفق عليه في مرحلة جنيف بعد سنتين، وهذه سابقة في تاريخ المؤتمرات الدولية". كما ذكر بأن الشطر الثاني من القمة سيكون فرصة لـ "التشديد على مطالب البلدان النامية التي لا ترغب في التخلف عن ركوب هذا القطار الجديد للتنمية، بعد أن فاتها قطار التنمية الصناعية من قبل" على حد قول وزير الإتصالات التونسي.

ومع أن التحديات التي تنتظر المرحلة الثانية من قمة مجتمع المعلومات لمعرفة مدى جدية الدول الصناعية (التي بقي قادتها بعيدين عن قمة جنيف) متعددة إلا أن التحديات التي تنتظر تونس أكبر وأعم.

إذ عليها مواجهة تحدي تنظيم قمة عالمية بهذا الحجم، وتذليل عقبات ليست بالهينة، ومحاولة إرضاء منظمات المجتمع المدني التي لن تتوانى في وضع تحركات السلطات التونسية تحت المجهر على مدى العامين القادمين.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×