تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جورج بوش بين شرم الشيخ والعقبة!

تحديات كبيرة أمام الرئيسين بوش ومبارك لإعادة شيء من المصداقية لعملية السلام

(Keystone)

مع حلول الذكرى السادسة والثلاثين لحرب يونيو 1967، وصل الرئيس بوش إلى الشرق الأوسط لبحث خطة السلام الجديدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين

فهل سيدخل جورج بوش التاريخ على أنه الرئيس الأمريكي الذي نجح في إحلال السلام الإسرائيلي الفلسطيني؟

يرى خبراء شؤون الشرق الأوسط في العاصمة الأمريكية أن نجاح الرئيس بوش في مهمته في قمتي شرم الشيخ والعقبة مرهون بمدى استعداده للضغط على الطرفين، الإسرائيلي والفلسطيني، من أجل الالتزام بتنفيذ خارطة الطريق، وعدم السماح لحادث عنف هنا أو هناك بأن يعرقل أو يوقف مسيرة السلام، وكذلك بمدى استعداد الرئيس للمشاركة بنفسه في متابعة تحقيق التقدم وتذليل الصعاب التي تعترض عملية السلام، إما شخصيا أو عن طريق مبعوث شخصي رفيع المستوى.

وتوضح السيدة، جوديث كيبر، خبيرة شؤون الشرق الأوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية في واشنطن، أهمية دور الرئيس في حمل الطرفين على تقديم التنازلات المتبادلة فتقول، "كلا الطرفين يعتقد أن القضية تتعلق بالوجود والهوية والقدرة على البقاء. لذلك، فلن يقدم أي منهما تنازلا للآخر بمحض إرادته".

ويرى هؤلاء الخبراء أن الرئيس بوش اضطر إلى اللحاق بركب الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين، الذين تدخلوا بأنفسهم في عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية أملا منهم في تحقيق السلام في الشرق الأوسط، بدءً بالرئيس نيكسن ومرورا بالرئيس كارتر وانتهاء بالرئيس كليتنن، الذي توجه إلى الشرق الأوسط ست مرات وعقد أربعة اجتماعات قمة فلسطينية إسرائيلية، بل وشارك بنفسه في المفاوضات الشاقة بين الجانبين في كامب ديفيد الثانية، والتي أدى فشلها إلى إحجام الرئيس بوش لمدة ثمانية عشر شهرا منذ توليه الرئاسة عن المشاركة في أي جهد، ولو من بعيد، لإحياء عملية السلام، إلى أن أدرك فشل سياسته التي كانت تروج لفكرة أن عملية السلام لا يمكن أن تكتسب قوة دفع إلا من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

واقتنع الرئيس بوش أخيرا بأن انعدام الثقة بينهما والكراهية التي زادها العنف المتصاعد بينهما خلال الثلاثين شهرا الماضية، تجعل من الضروري مشاركة قوى خارجية لها نفوذ لدى الطرفين، وإلا فإن الصراع سوف يستمر ويتسع وتتسع معه مشاعر الكراهية للولايات المتحدة في العالمين العربي والإسلامي.

أسباب عقد قمتين في شرم الشيخ والعقبة

ولكي يضمن الرئيس بوش أن مساعيه لتنفيذ ما يسميه البيت الأبيض رؤية بوش للسلام في الشرق الأوسط، لن تذهب أدراج الرياح على الصعيد العربي والإسلامي، طلب من الرئيس المصري حسني مبارك الترتيب لعقد قمة في شرم الشيخ تجمعه بزعماء كل من السعودية، التي طرحت مبادرة السلام الكامل مع إسرائيل، والمغرب، التي تتولى رئاسة لجنة القدس وكان لها دور متكرر في ترتيب اللقاءات السرية بين العرب والإسرائيليين، والبحرين رئيس الدورة الحالية للقمة العربية، ومصر والأردن الدولتين الوحيدتين اللتين أبرمتا معاهدات سلام مع إسرائيل.

وكشفت كوندوليزا رايس، مستشارة بوش لشؤون الأمن القومي، النقاب عن أهداف قمة شرم الشيخ مع الزعماء العرب المختارين فقالت، إن الرئيس سيسعى إلى تأمين مساندتهم الكاملة لوقف العنف والإرهاب، ودعم السلطة الفلسطينية وتقديم المساندة المالية لاقتصاد الدولة الفلسطينية بعد التوصل إلى السلام مع نهاية تنفيذ خارطة الطريق.

ولاحظ خبراء شؤون الشرق الأوسط أن دعوة السيد محمود عباس إلى قمة شرم الشيخ قبل يوم واحد من اللقاء المرتقب بين بوش وأبو مازن في العقبة، يستهدف توجيه رسالة واضحة إلى العالم العربي وإلى الزعماء العرب في قمة شرم الشيخ بأن الإدارة الأمريكية لن تتعامل إلا مع رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد. وكما قال الرئيس بوش قبل بداية جولته الحالية في الخارج، "إن الرئيس عرفات أهدر الفرصة التي مُـنحت له لقيادة الشعب الفلسطيني".

كما أن عدم دعوة سوريا ولبنان، رغم أنهما الطرفان المتبقيان لإقامة سلام شامل ودائم في المنطقة، يعكس استمرار الضغط الأمريكي على سوريا لتغيير مسلكها إزاء القضايا الإقليمية، خاصة السلام مع إسرائيل، ومساندة المنظمات الفلسطينية الرافضة للسلام، والوضع في العراق، كما قال ستيفن سيتش، مدير مكتب الشؤون السورية واللبنانية في وزارة الخارجية الأمريكية.

ويرى المحللون السياسيون في واشنطن أن فصل قمة شرم الشيخ عن قمة العقبة، استهدف من بين عدة أمور تفادي رفض زعماء الدول العربية التي لم تدخل في اتفاقيات سلام مع إسرائيل للتواجد في قمة يكون شارون طرفا فيها.

كما أن الشعب المصري ما كان ليجعل شارون يطأ أرض مصر دون اندلاع مظاهرات عارمة في القاهرة، بل إن نقابة المحامين المصرية كانت ستطالب باحتجازه وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة جرائم الحرب الموجهة إليه، سواء ضد أسرى حرب يونيو 1967 من المصريين أو ضد الشعب الفلسطيني.

نداء من الكونغرس إلى بوش

وقد أدرك زعماء الكونغرس أخيرا أن الحفاظ على المصالح القومية الأمريكية في الشرق الأوسط يقتضي دورا أمريكيا مكثفا لتحقيق السلام في المنطقة. فقد ناشد السناتور الديمقراطي البارز كريستوفر دود، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الرئيس بوش أن يركز بشكل أكبر على عملية السلام في الشرق الأوسط، وقال إنه ليس بوسع الرئيس أن يهمل هذه المنطقة الحيوية من العالم ويتوقع أن تتحسن فيها الأحوال.

ولذلك، يتعين على الرئيس بوش أن يذهب إلى ما هو أبعد من مجرد وجوده شخصيا في الشرق الأوسط، وعقد قمتي الثلاثاء والأربعاء، ويلتزم بالإشراف بنفسه على عملية تنفيذ خارطة الطريق، أو تعيين ممثل شخصي له على أعلى المستويات للمشاركة المتواصلة، والمثابرة في ضمان تحقيق التقدم.

وقال السناتور الجمهوري جون ماكين، إن مشاركة الرئيس بوش بنفسه أمر بالغ الأهمية لتحقيق أي تقدم، ولم يحدث في تاريخ جهود السلام بين العرب والإسرائيليين تقدم رئيسي إلا بوساطة أمريكية فعالة، ودور نشط مارسه مسؤولون أمريكيون على أعلى المستويات.

واقترح زعماء الكونغرس أن يختار الرئيس بوش السناتور السابق جورج ميتشل الذي نجح في التوصل إلى سلام في أيرلندا الشمالية بعد عقود من إراقة الدماء، كما نجح في مهمة تقصي الحقائق عن العنف المتبادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقدم تقريره الشهير "تقرير ميتشل"، الذي كان أساسا لكثير من النقاط التي عالجتها خطة خارطة الطريق التي توصلت إليها الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

ومع أن القناعة السياسية التقليدية في الساحة السياسية الأمريكية تقول إنه من الصعوبة بمكان أن يشارك أي رئيس أمريكي بهمة ونشاط في عملية سلام بين العرب والإسرائيليين، فيما يستعد لحملة ترشيح نفسه لفترة رئاسية ثانية، فإن خبراء شؤون الانتخابات الأمريكية يرون أنه سيكون بوسع الرئيس بوش أن يكون استثناء من تلك القناعة التقليدية، لأنها تستند إلى حقيقة أن أصوات اليهود الأمريكيين تكون مستعدة لمعاقبة أي رئيس أمريكي يبدو مستعدا للضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات للفلسطينيين، ولكن في حالة الرئيس بوش لم يصوت معظم اليهود الأمريكيين لصالح انتخابه أصلا، كما أن العديد منهم تواقون الآن لاستئناف عملية السلام بعد الآثار السلبية الكبيرة للانتفاضة الفلسطينية على صورة إسرائيل وعلى اقتصادها.

وحتى إذا لم يفلح بوش في إصلاح ما أفسده الاحتلال الإسرائيلي عبر 36 عاما، سيكفيه أنه أول رئيس أمريكي دعا علنا إلى إقامة دولة فلسطينية، ويكفيه إذا ما أخفق أن يقول للجميع إنه حاول على الأقل أن ينهي الصراع بالدعوة إلى إقامة دولة فلسطينية تعيش في سلام وأمن جنبا إلى جنب مع إسرائيل.

محمد ماضي - واشنطن


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×