تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حان وقت البحث في التفاصيل

جولة ديك تشيني بدات من عمان وستشمل العديد من الدول العربية المجاورة للعراق والشرق اوسطية

(Keystone)

اختار الخصمان اللدودان الولايات المتحدة الأمريكية والعراق، الأردن ليكون نقطة انطلاق لهما إلى بقية الدول العربية والشرق أوسطية لحشد التأييد لموقف كل منهما.

فالرئيس بوش بعث بنائبه ديك تشيني إلى المنطقة لمعرفة الرأي العام الإقليمي والشعبي، ليتعرف عن قرب على ردة فعل الشارع العربي في حال ضربت أمريكا العراق، فيما اختار الرئيس صدام حسين نائبه عزة إبراهيم أن يقوم بجولة في المنطقة وخاصة الدول المجاورة لشعوره أن أمريكا جادة هذه المرة في توجيه ضربة عسكرية حاسمة
وصاعقة وماحقة قد تطيح به وبنظامه.

ما قدمه عزة إبراهيم للعاهل الأردني عبد الله الثاني بقي سرا وطي الكتمان في صدره لوحده باح بجزء منه في جلسة ثنائية مغلقة لضيفه تشيني، إلا أن السر بكامله سيقدمه بدون "تعديل" إلى الرئيس الأمريكي عندما يلتقيه في النصف الثاني من هذا الشهر في المكسيك، حيث تنعقد قمة التنمية والتمويل الذي يحضره عدد كبير من قادة العالم ورؤساء الدول .

ولما كان عزة إبراهيم قد زار الأردن فجأة ودون سابق إنذار مبعوثا خاصا عن الرئيس صدام حسين، تطلب الأمر احداث تغيير في برنامج إقامة تشيني في الأردن وزاد من الحرص الأمني لدى طاقمه الفني والعسكري والاستخباراتي والبروتوكولي، خاصة وأن زيارته جاءت بعد يوم واحد من مغادرة إبراهيم عمان، متوجها إلى دمشق محطته الثانية صحبة سبعة وثلاثين مرافقا.

اما تشيني، فقد أحضر معه ما يزيد على المائتين من المرافقين وأربعة كلاب مدربة طافت على مواقع عدة في مطار ماركا العسكري واشتمت معدات الصحفيين. كما أحضر معه سيارته الخاصة إضافة إلى تغييره الفندق الذي يحبذ في العادة الأمريكيون الإقامة فيه وهو الانتركونتننتال إلى الشيراتون، حيث أخليت الغرفة التي نزل فيها من كل الأثاث وأسلاك التلفون والكهرباء لتحل محلها معدات أمريكية جلبها مرافقوه معهم من الولايات المتحدة.

البحث في "زوال النظام"

ما ركز عليه تشيني مع العاهل الأردني أمران أساسيان : مكافحة الإرهاب والتخلص من أسلحة الدمار الشامل. وبما ان العراق، طبقا للتصور الامريكي، يمتلك مثل هذه الأسلحة بكميات كبيرة وهو ما يشكل "ارهابا" وسطوة على جيرانه العرب والإسرائيليين، لذلك لا بد من التخلص من هذا النظام الذي سيعني زواله الاستقرار والأمن للشعب العراقي وللشعوب المحيطة به، حسب الادعاء الأمريكي.

وبزوال نظام صدام حسين، لا تعود أمريكا تعتمد على النفط السعودي فقط ولا تعود بحاجة لابقاء جيوشها في قواعد في السعودية وبقية دول الخليج، ولهذا فان بوش الابن إذا ما اتخذ قراره بمهاجمة العراق لا بد وأن يكمل المهمة التي بدأها أبوه فينجزها على أكمل وجه وهو الإطاحة بنظام صدام حسين.

من جانبه أوضح العاهل الأردني عبد الله الثاني أنه ليس من السهولة السيطرة على الشارع العربي في حالة توجيه ضربة للعراق مرة أخرى، محذرا من تبعات مثل هذا القرار على الأمن الإقليمي وخاصة الأردني الذي سيكون المتضرر الأول، حيث سيستقبل عشرات الآلاف من النازحين والمشردين العراقيين، في الوقت الذي يؤوي الآن حوالي نصف مليون عراقي يشاركون الأردنيين مأكلهم ومشربهم على شح الموارد الأردنية.

إلا أن الرسالة الأمريكية لقادة المنطقة العربية تشير إلى ضمان توجيه ضربة عسكرية أمريكية سريعة وخاطفة لن تطاول البنية التحتية للنظام العراقي واعدة بأن صدام حسين لن يكون لديه الوقت حتى ليرتدي لباسه الرسمي.

وتتحدث أوساط عربية وأوروبية عن وجود جهود أمريكية حثيثة لبناء تفاهم وتحالف دولي يساند الرغبة الأمريكية في ضرب العراق وعدم ترك ثغرات كما حدث في التصويت على مشروع قرار العقوبات الذكية الذي أحبطه العراق عندما قدم ما وصفه البعض "بالرشاوى المباشرة" من خلال العقود والاستثمارات، التي منحت لبعض الدول الكبرى فأحبطت تلك الدول المشروع وأصيبت عندها السياسة الأمريكية والبريطانية بنكسة ما زالتا تعانيان منها.

الوتر الامريكي الجديد

ويشعر ساسة أردنيون وعرب وغربيون أن قرار ضرب العراق متخذ أو هو في طوره ليتشكل مع استمرار وجود بعض المعارضة الضعيفة داخل الإدارة الأمريكية وخاصة تلك المتمثلة في وزير الخارجية كولن باول.

إلا أن مراكز النفوذ وصنع القرار ابتداء من الرئيس بوش ومرورا بنائبه ديك تشيني وكونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي واللوبي الصهيوني، فانها تعزف جميعا على وتر ضرورة ضرب العراق والخلاص من صدام حسين لتكتمل الصورة السلمية والتهدئة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في منطقة الشرق الأوسط على الأقل في المستقبل المنظور.

ولهذا تأتي زيارة الجنرال انتوني زيني المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط وهو محمل ببعض الحلول التي جاءت من خلال تفاهمات ووعود فلسطينية إسرائيلية تقدم بها الطرفان إلى الإدارة الأمريكية، حيث صهرها زيني في بوتقة واحدة ليشكل نواة لتهدئة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية تمهيدا لاستعدادات ضرب العراق، لأن الشارع العربي والشعوب العربية لا تستطيع أن تستوعب أن يكون الفلسطينيون يقتلون وتهدم بيوتهم وتدمر مزارعهم وتهان كرامتهم ثم يضرب العراق في وضح النهار، وهو أمر لا يستطيع الحكام العرب إقناع شعوبهم به.

إلا أن الجانب الآخر المتمثل في عدد قليل من الدول الكبرى وبعض الدول العربية الداعية إلى التمهل وعدم ضرب العراق، يتبنى هذه المقاربة ويسعى من خلال بعض المبادرات السياسية لحل القضية الفلسطينية الى خروج القمة العربية بمبادرة سلمية، تضمن إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، بما يساعد الدول المؤثرة الأخرى على تجيير مواقف العقلانية العربية لصالح عدم ضرب العراق.

خلاصة الأمر، أن أمريكا تبدو غير مستعجلة في ضرب العراق، إلا أن ما هو ممكن السماح به للعراق اليوم لن يكون متاحا بعد شهرين، كما أن هامش مناورة العراق سيضيق شيئا فشيئا.

وبعد الانتهاء من الرئيس العراقي صدام حسين، ستكون الأنظمة العربية مطالبة من قبل الإدارة الأمريكية باحترام حقوق الإنسان وإشاعة الديموقراطية في بلدانها واحترام حرية العبادة والتعبير والتسامح واحترام الرأي والرأي الآخر.

فالولايات المتحدة لم تعد، حسبما يبدو، مرتاحة للتوافق العربي الأمريكي غير المعلن ضمن معادلة "أعطونا النفط واشتروا السلاح من مصانعنا واسمحوا لنا بإقامة قواعد عسكرية في بلادكم وسنغض الطرف في تعاملكم مع شعوبكم لتفعلوا بها ما شئتم".

ومن يعش رجبا.. يرى عجبا!

حمدان الحاج - عمان

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×