Navigation

حراك نقابي يثير مخاوف وتساؤلات

يظل الاتحاد العام التونسي للشغل رقما هاما ومؤثرا في المعادلة السياسية والاجتماعية التونسية swissinfo.ch

أفرجت السلطات التونسية يوم السبت عن الصحفية سهام بن سدرين بعد احتجازها لأكثر من سبعة أسابيع بتهمة التشهير ونشر معلومات حول الفساد ووقائع تعذيب في السجون التونسية، وقد وصفت السيدة بن سدرين النشطة في مجال حقوق الإنسان خبر الإفراج عنها بأنه" مفاجأة سارة غير متوقعة"

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 أغسطس 2001 - 10:03 يوليو,

على صعيد آخر تستعد الأطراف السياسية والاجتماعية والحقوقية في تونس لآستئناف النشاط بعد عطلة قصيرة لم تتوقف فيها المفاجآت والتطورات. وعلى الرغم من أن القضايا المرتبطة بحقوق الانسان وبالحريات عموما وبالاستحقاق الرئاسي لعام ألفين واربعة قد طغت على الاهتمام في الأشهر الماضية إلا أن الساحة النقابية تبدو مقبلة على تطورات جديدة في الفترة القادمة.

إذا كانت السنة السياسية المنقضية قد بدأت بأزمة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وانتهت باحتواء ملف القاضي المختار اليحياوي والوعد بتحسين أوضاع القضاة واحترام استقلالية القضاء، فان مؤشرات عديدة تدل على أن السنة السياسية القادمة ربما تكون سنة العودة القوية للاتحاد العام التونسي للشغل على الصعيدين الاجتماعي والسياسي.

وما جدّ من تطورات خلال الأشهر القليلة الماضية داخل الوسط النقابي ليس إلا مُقدمات لمخاض ستتحدد ملامحه بشكل تصاعدي. وهو ما جعل البعض يتوقع أن الخريف القادم سيكون مثلما كان هذا الصيف، فصلا غير عادي، أو حلقة من سلسلة سبق أن تفككت حلقاتها وآن الأوان لتستعيد ترابطها ولحمتها.

لقد عادت الحركة النقابية لتشد من جديد اهتمام المتتبعين لنسق التحولات الجارية داخل المجتمع المدني التونسي. فالانهيار الفظيع والسريع للامين العام السابق للاتحاد إسماعيل السحباني فتح الباب أمام ديناميكية تتسارع وتيرتها يوما بعد يوم، رغم تشاؤم البعض الذين لا يزالون يعتقدون بأن دار لقمان بقيت على حالها.

وإذا كان الأمين العام الجديد،عبد السلام جراد، قد بدأ قيادته للاتحاد برفع شعار الإصلاح وتحقيق المصالحة النقابية، لكنه أدرك منذ البداية وأمام الاعتراضات القوية الصادرة عن الجهات المشككة في شرعية المكتب التنفيذي المنبثق عن مؤتمرين مطعون فيهما، انه في حاجة إلى شرعية فعلية تتحقق من خلال عقد مؤتمر استثنائي خارق للعادة.

لكن..هل سيكون فعلا مؤتمرا مختلفا عن ما سبقه؟

هناك من النقابيين من يعتقد بان المؤتمر الاستثنائي الذي يتوقع أن يلتئم قبل شهر مايو أيار القادم سيشكل مناسبة لتكريس سلطة مطلقة للامين الجديد. ويبنون فرضيتهم انطلاقا من مؤشر عودة الكتاب العامين للاتحادات الجهوية التي أنجزت مؤتمراتها خلال الأشهر الأخيرة، إضافة إلى ما شهدته عديد من المؤتمرات لنقابات أساسية من تجاوزات وممارسات لا ديمقراطية.

لكن في مقابل هذا التوقع، يدرك العارفون بالشان النقابي أن جراد يختلف عن السحباني في أشياء كثيرة تتعلق بالمسار والشخصية والتكوين إضافة إلى مرحلة التسعينات استنفذت أغراضها وستكون العشرية الجديدة مغايرة تماما من وجوه كثيرة.

والأكيد أن النقابيين لن يقبلوا في المستقبل أن تُدار منظمتهم مرة أخرى بطريقة إقطاعية. ولن يقبلوا بأن يُصادر حقهم في التعبير والمراقبة والنقد. وإذا كان الكتّاب العامّون للاتحادات الجهوية قد استمروا في مواقعهم سواء بسبب إشعاعهم الذاتي أو بحكم قربهم من الأمين العام فان تغييرا ملحوظا قد حصل في تركيبة العديد من الهيئات الجهوية والأساسية وصعود وجوه معروفة باستقلاليتها السياسية أو انتماءها للتيارات النقابية الراديكالية. وهو ما من شانه أن يضفي على الهيئات الداخلية للاتحاد جهويا ومركزيا روحا مختلفة.

بل ان هذه المؤتمرات وما عكسته من نتائج قد كشفت ان الجسم النقابي رغم ما تعرض له من تشويه وعمليات تدمير واسعة النطاق منذ الثمانينات، يبقى سليما وقادرا على التجدد والعطاء. فالأمين العام القادم لن يكون ضعيفا لأنه ابن الجهاز، لكنه لن يكون مطلق اليدين في مناخ نقابي واجتماعي وسياسي جديد.

عندما أعلن عبد السلام جراد مساندة الاتحاد لمطلب العفو التشريعي العام، كان يدرك ان موقفه هذا سيثير ردود فعلى سلبية من قبل السلطة وهو ما تم فعلا. لكنه بحسه النقابي لم يكن مستعدا لمعاكسة رغبة القواعد التي تطالب باستئناف الاتحاد لدوره السياسي الوطني.

ملفات ساخنة.. وحسابات

كما انه انطلاقا من موقعه على راس اكبر منظمة لا يستطيع تجاهل تطلعات مجتمع مدني متعطش للديمقراطية والشفافية والمشاركة في صنع القرار. وليس من باب الصدفة أن يكون جدول أعمال الهيئة الإدارية الأخيرة للاتحاد التي تمت يومي الفاتح والثاني من أغسطس آب الجاري، خال من مشروع برقية خاصة بالانتخابات الرئاسية لعام 2004 كما هو الشان لبقية المنظمات الاجتماعية الرئيسية.

من هذه الزاوية، تتابع دوائر الحكم بقلق وانتباه هذا الحراك المتزايد داخل الساحة النقابية. وهي إذ لا تخشى كثيرا من المخاطر المحتملة للكونفدرالية التي يدعو إلى إنشاءها الأستاذ الطاهر الشايب مع وجوه نقابية معروفة. لكن السلطة تدرك أن هذه المحاولة تعزز جهود نقابيين آخرين لهم وزنهم، مثل علي رمضان، الذين اختاروا الرهان على الإصلاح الداخلي ولهم رصيد نضالي يجعل منهم إحدى ضمانات المرحلة القادمة.

وكما تخشى السلطة من نمو التيار الاستقلالي المطالب بتجديد العلاقة السياسية مع النظام، تتخوف كذلك من تصاعد النزعة المطلبية التي قد يشتد إيقاعها مع حالات احتقان متوقعة على الصعيد الاجتماعي.

وفي هذا السياق، هناك ملفان ساخنان سيطرحان خلال شهر سبتمبر أيلول المقبل. يتعلق الأول بالشروع في الجولة الأولى من المفاوضات الاجتماعية. ويخص الموضوع الثاني ملف التامين على المرض الذي يشغل الرأي العام والذي اعد له الاتحاد وثيقة متكاملة تضمنت انتقادات قوية لمشروع الحكومة.

بناء عليه، إذا وحد الاتحاد من جديد بين البعدين الاجتماعي والسياسي بتحقيق انفتاح جدي على الفعاليات الديمقراطية للمجتمع المدني، وإذا تقدم أشواطا في إنجاز المصالحة بتوفير مناخ ملائم لتعايش التيارات النقابية المختلفة. وفي صورة حصول تقدم ملموس في هذه المسارين، تكون القيادة النقابية قد قطعت أشواطا هامة في اتجاه أن تصبح شريكا فعليا للنظام في إدارة أوضاع البلاد بعد أن رضيت لسنوات طويلة بدور التابع المكتفي بآكل الفتات المتساقط من الموائد.

صلاح الدين الجورشي - تونس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.