Navigation

حرب العراق تُلهب السجال الإنتخابي في أمريكا

استغل الديمقراطيون الفرصة (في الصورة: كارل ليفين وهاري ريد عضوي مجلس الشيوخ في ندوة صحفية بمقر الكونغرس يوم 29 سبتمبر 2006) لتكثيف هجوماتهم على كيفية إدارة الرئيس بوش للحرب في العراق Keystone

أدّى تسرّب استنتاجات من تقرير للمخابرات الأمريكية، من بينها أن الحرب في العراق زادت خطر التهديد الإرهابي للولايات المتحدة إلى اشتعال نار معركة انتخابات التّـجديد النصفي للكونغرس.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 أكتوبر 2006 - 11:56 يوليو,

ويتركز الجدل السياسي والإعلامي في أمريكا حاليا حول محاولات إدارة بوش تضليل الشعب لإنكار الفشل الأمريكي في العراق.

ما أن نشرت صحيفة نيويورك تايمز خلاصة استنتاجات المحللين في 16 وكالة استخبارات أمريكية وردت في تقرير سري بعنوان: "اتجاهات الإرهاب الدولي وانعكاساتها على الولايات المتحدة"، حتى تركّـز انتباه الأمريكيين على أحد أبرز تلك الاستنتاجات، والذي أفاد بأن الحرب التي شنّـتها الولايات المتحدة على العراق، أدّت إلى تزايُـد خطـر الإرهاب في العالم، وساهمت في ظهور جيل جديد من المتطرّفين وخلايا إرهابية جديدة مستقلة عن تنظيم القاعدة، وفي انتشار أيديولوجية الجهاد العالمي، وسُـرعان ما اشتعلت نيران الموسم الانتخابي قبل خمسة أسابيع من موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وتحوّل التنافس الانتخابي بين الجمهوريين والديمقراطيين إلى ما يُـشبه استفتاءً شعبيا على حرب العراق.

وتركّـز الحوار حول فَـشل الإدارة الجمهورية في الحرب في العراق واتهامها بالتّـغطية على ذلك الفشل، وإسهامها في زيادة خطر التهديد الإرهابي للولايات المتحدة، فيما تصاعدت اتهامات الرئيس بوش للديمقراطيين، بأنهم لا يقوَون على اتخاذ القرارات الكفيلة بحماية الأمن القومي في مواجهة الإرهاب وأنهم يردِّدون دعايات أعداء أمريكا.

وسارع إدوارد كينيدي، السناتور الديمقراطي البارز إلى الاستناد إلى ما ورد في تقرير الاستخبارات الأمريكية في المطالبة بإستراتيجية جديدة في العراق لكسب الحرب على الإرهاب، بدلا من إستراتيجية بوش الفاشلة، التي جعلت الأمريكيين أقَـل أمنا.

واتهم السناتور هاري ريد، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ بأن الحرب التي شنّـها الرئيس بوش على العراق صرَفت انتباهَ وتركيزَ الولايات المتحدة عن حربها على الإرهاب، وأهدرت أكثر من ثلاث مائة مليار دولار دون طائل، وشاركه في ذلك الاتهام السناتور الديمقراطي جيي روكيفيلر، العضو البارز في لجنة الاستخبارات الذي يرى أن الأخطاء التي وقعت فيها إدارة بوش في العراق ألحقت أبلغ الضَّـرر بأمن الولايات المتحدة، كما أن سياسات الإدارة أشعلت جذوة المشاعر المناوئة للولايات المتحدة في أنحاء العالم .

بينما تساءلت النائبة نانسي بيلوسي، زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب عن السبب الحقيقي وراء تكتّـم إدارة الرئيس بوش على نتائج تقرير الاستخبارات الذي تلقَّـته في أبريل الماضي، واتهمت الإدارة بمُـحاولة وضع التقرير على الرف لحين الانتهاء من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

ومما زاد الطين بلّـة بالنسبة للشِّـقاق الأمريكي الداخلي حول العراق، طرح كتاب أمريكي جديد للكاتب بوب وودوارد، الذي سبق له الكشف عن فضيحة ووتر غيت في السبعينيات. وفي الكتاب وهو بعنوان "حالة إنكار"، إتَّـهم المؤلف، الرئيس بوش بأنه يعيش مُـنعزلا في البيت الأبيض ويرفض نصائح مساعديه بتغيير إستراتيجيته في العراق، ويضلل الشعب الأمريكي بإنكار حقيقة تزايُـد مستوى العنف في العراق والإخفاق في إستراتيجية مواجهة التمرّد هناك.

وفيما يحاول الجمهوريون، الذين يخشون فقْـد أغلبيتهم في أحد مجلسي الكونغرس أو المجلسين في انتخابات التجديد النصفي يوم 7 نوفمبر القادم، الترويج لضرورة استكمال ما يصفونه بالمهمَّـة الأمريكية في العراق للحيلولة دون انتصار الجهاديين، نشرت الصحف الأمريكية نتائج أحدث استطلاع لآراء الشعب العراقي أجرته وزارة الخارجية الأمريكية وتظهر أن أغلبية تتراوح بين 56% إلى 80% من العراقيين، بحسب انتمائهم إلى أقاليم العراق المختلفة، يحبِّـذون انسحابا فوريا للقوات الأمريكية من العراق.

قراءة متعمقة لتقرير الاستخبارات

ويرى الدكتور داوود خير الله، المحلل السياسي وأستاذ القانون الدولي بجامعة جورج تاون، أن التقرير أظهر كيف أن إدارة الرئيس بوش انتهجت إستراتيجية التخويف وترويع الشعب الأمريكي من الإرهاب لتبرير قرارات خاطئة كثيرة، منها شنّ حرب غير شرعية وغير مبرَّرة على العراق، بحُـجة نقل المعركة مع الإرهاب إلى العراق لكي لا تصبح الولايات المتحدة أرضا للحرب على الإرهاب، ولكن ما حدث هو أن تلك الحرب أدّت إلى زيادة انتشار حركات العُـنف والإرهاب.

وأوضح خبير القانون الدولي لسويس إنفو كيف أن التقرير أضاف ضربة جديدة لفشل مبدأ بوش للحروب الاستباقية، والتي تشكِّـل خروجا على الشرعية الدولية، حيث قدّم التقرير أمثلة مُـخيفة للعواقب العملية للمغامرات العسكرية الفردية وتأثيرها المضاد بالنسبة للسلام العالمي، وستثني تلك العواقب كل من يفكِّـر في الاقتداء بمبدأ شن تلك الحروب.

وقال الدكتور خير الله: "قد يدفع الحزب الجمهوري وإدارة الرئيس بوش ثمنا سياسيا سوف تُـظهره نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر القادم، خاصة إذا أخفق الجمهوريون في الاحتفاظ بأغلبيتهم الحالية في مجلسي النواب والشيوخ في ظل الملل الشعبي الأمريكي المتزايد من المأزق الأمريكي في العراق".

ويتفق السناتور الديمقراطي جوزيف بايدن، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي مع هذا التحليل ويقول: "سيدفع الجمهوريون ثمنا سياسيا يوم 7 نوفمبر إذا توجّـه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، فيما يواصِـل العنف في العراق حصد الأرواح يوميا في الشوارع العراقية، لأن الناخبين سيُـدركون إخفاق سياسة الجمهوريين هناك".

غير أن الدكتور خير الله أعرب عن خشيته من أن الجمهوريين أفلحوا في اجتذاب قاعدة من اليمينيين المسيحيين، الذين يعتقدون أنهم يعرفون إرادة الله ويبرِّرون مُـساندتهم العَمياء لكل توجُّـهات الإدارة الحالية، بأنها تنفيذ لتلك الإرادة، وبالتالي، لم يظهر تملل شعبي من القانون الجديد لمُـحاكمة ومعاملة الإرهابيين ومَـن يوصفون بالمقاتلين في صفوف العدو، الذي تعاون الرئيس بوش وحلفاؤه من أعضاء الكونغرس من الجمهوريين في إقراره، رغم أنه يتنافى مع القانون الدولي واتفاقيات جنيف في معاملة المحتجزين للاشتباه في تورّطهم في الإرهاب، بل يتنافى مع المبادئ الأمريكية وحكم القانون وحقوق الإنسان.

وأعرب الدكتور خير الله عن اعتقاده بأن التقرير يُـقَـوّي الحُـجج القائلة بأن سياسات الإدارة الحالية تعمل بمثابة مفاعـل مسرع لتفريخ أجيال جديدة من الإرهابيين، والراغبين في استخدام كافة الوسائل المتاحة لهم للانتقام من السياسات الأمريكية والتدخل في العالم العربي والإسلامي.

ويرى الدكتور خير الله أنه كان من المُـلفت للنظر في تقرير الاستخبارات الأمريكية أنه أغفل بشكل يبدو مقصُـودا، السبب الرئيسي وراء تزايد الرغبة في الانتقام من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والمساندة الأمريكية العمياء لممارسات إسرائيل وعربَـدتِـها في المنطقة. ولكنه لاحظ إشارة ضِـمنية في استنتاجات محلِّـلي المخابرات الأمريكية، حينما ذكر التقرير أن هناك أربعة عناصر أساسية تشعل فتيل الحركة الجهادية في المنطقة العربية والإسلامية:

1- المظالم العميقة، مثل الاحتلال والافتقار إلى العدل والخوف من الهيمنة الغربية والإذلال والشعور بالعجز عن عمل شيء في المقابل.
2- الجهاد في العراق.
3- بطء حركة الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الدول العربية والإسلامية.
4- استغلال الجهاديين لتنامي المشاعر المناهضة للولايات المتحدة في معظم المجتمعات الإسلامية.

فشل الدبلوماسية العامة

وتطرق الدكتور داود خير الله لاستنتاج آخَـر في الصَّفحات الثلاث التي نُـشرت من تقرير الاستخبارات الأمريكية يتعلّـق بأن الحرب على العراق زادت من حِـدّة المشاعر المُـعادية للولايات المتحدة بشكل بات يُـهدِّد المصالح القومية الأمريكية، فقال "إنه كان يتعيّـن على إدارة الرئيس بوش أن تبحث عن الأسباب والجذور وراء تنامي المشاعر المناهضة للولايات المتحدة، وأهمها المساندة الأمريكية للعدوان الإسرائيلي على الأرض العربية ومساندة واشنطن لحكامٍ لم ينتخبهم أحد في العالم العربي، مفضلة استقرار الوضع خدمةً لمصالحها البترولية على حساب طموحات وآمال شعوب المنطقة".

ولكن إدارة الرئيس بوش عمدت، بدلا من تغيير السياسات الفاشلة إلى تجميلها، باستخدام ما يسمّـى بالدبلوماسية العامة، فسخَّـرت مئات الملايين من الدولارات في محاولة لبيع تلك السياسات من خلال إطلاق راديو سوا في عام 2002 ثم قناة الحرة في عام 2004، ولكن تلك الإذاعة وتلك القناة الفضائية سُـرعان ما تحولَـتا إلى عبء إضافي على السياسة الأمريكية لأن "المستمع والمشاهد العربي أدرك من البداية أن راديو سوا وقناة الحرة ليستا وسائل للتنوير والإعلام الحر، وإنما أدوات للـ "بروباغندا" وتلوين الأخبار وتزويرها، وبالتالي، أتت بردِّ فعٍل عكسي".

وأظهرت دراسة أجرتها مؤسسة زغبي الدولية لاستطلاعات الرأي العام أن نِـسبة مشاهدي قناة الحرة في العالم العربي لم تتجاوز 1% وأنها لا تتمتّـع بالمصداقية.

وقد اعترفت كارين هيوز، وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الدبلوماسية العامّـة، بأن تغيير المشاعر المعادية للولايات المتحدة في العالم، والتي زادتها الحرب في العراق اشتعالا، قد تحتاج إلى سنوات وربّـما إلى عشرات السنين.

كما أظهر أحدث استطلاع لآراء الشعوب العربية، أجرته مؤسسة "بيو" أن صورة الولايات المتحدة في عيون الشعوب العربية قد تهاوَت في 15 دولة عربية، بحيث أن نسبة الذين لا يزالون يحتفظون في مخيلتهم بصورة طيبة للولايات المتحدة لا تزيد عن 30% في أحسن الحالات.

محمد ماضي - واشنطن

شعبية بوش ومستقبل الجمهوريين

في شهر مايو 2006، أعربت نسبة 29% من الأمريكيين عن رضاهم عن أداء الرئيس بوش لمهمته كرئيس، مما يجعله أحدث عضو في نادي أقل الرؤساء الأمريكيين شعبية في التاريخ الأمريكي الحديث مع كل من والده بوش الأب بنسبة 29% عام 1992 بعد حرب تحرير الكويت، والرئيس جيمي كارتر بنسبة 28% عام 1979 بعد أزمة الرهائن في إيران، والرئيس نيكسون بنسبة 24% عام 1974 بعد فضيحة ووتر غيت، والرئيس هاري ترومان بنسبة 23% عام 1951 بعد الحرب الكورية، وهم فئة الرؤساء الذين وصف الشعب الأمريكي فتراتهم بالفشل.

منذ بضعة أشهر، بدأت نسبة متزايدة من أعضاء الحزب الجمهوري في النأي بأنفسهم عن تأييد الرئيس بوش في إطار من الخوف على مستقبل مقاعد الحزب في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر القادم، حيث تشير بعض استطلاعات الرأي العام إلى أن عدم الرضى الشعبي عن الرئيس بوش قد يؤدي إلى أن يفقد الجمهوريون أغلبيتهم الحالية في الكونغرس.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.