تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حزب جديد يطل برأسه من يسار الخارطة..

تبدو الساحة العمالية والسياسية السويسرية مهيئة هذه الأيام لتقبل حركة يسارية جديدة لكن نجاحها يظل مرهونا بقدرتها على تقديم حلول جقيقية للتحديات القائمة

(Keystone)

يبدو ان جزءا لا يستهان به من فعاليات اقصى اليسار السويسري ومناهضي العولمة ونشطاء الحركات النسوية، قد نفضوا ايديهم تماما من ابرز رموز اليسار "الرسمي"، أي الحزب الاشتراكي واتحاد النقابات السويسرية..

هذا ما يمكن ان يستنتج من تحركات تشهدها هذه الايام الساحة السياسية والنقابية في سويسرا. فقد اعلن يوم الثلاثاء في العاصمة الفدرالية عن مبادرة ترمي الى انشاء حزب يساري جديد باسم "الحركة من اجل الاشتراكية"، بهدف "اعادة تاسيس الحركة العمالية واليسار عموما".

قد تبدو هذه المبادرة مجرد نزوة لبعض المجموعات اليسارية الصغيرة الهامشية، التي لا يمكن ان تعيش الا من خلال مخالفة الاوضاع السائدة. لكن المتفحص في تصريحات القائمين عليها وفي اتساع حجم المنظمين اليها، يخرج ببعض الاستنتاجات المغايرة.

فالانتقادات التي وجهتها رموز الحركة الجديدة، مثل جيوزيبي سيردجي من منظمة "تضامن" و سارا شيليغر من حركة "اتاك" المناهضة للعولمة، ليست معزولة بالمرة عما يتداول في اوساط عمالية ويسارية واسعة.

تتلخص هذه الانتقادات في ان الحزب الاشتراكي السويسري قد تحول في السنوات الاخيرة الى هيكل "متضامن مع النظام الامبريالي الجديد بزعامة الولايات المتحدة ومساعدة الامم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك العالمي"، على حد قول مؤسسي الحركة الجديدة.

ويذهب قياديون آخرون الى الاستدلال بالاسلوب الذي تعامل به وزير النقل والمواصلات الاشتراكي موريتس لوينبيرغر واتحاد النقابات السويسرية القريب من الحزب الاشتراكي مع كارثة افلاس شركة الخطوط الجوية السويسرية الخريف الماضي.

وتقول سارا شيليغر في هذا السياق، ان النقابات والحزب الاشتراكي كانوا اشد الحلفاء وفاءا للحكومة الفدرالية ولاتحاد البنوك السويسرية، وهو ما سمح بانجاز اكبر فضيحة اجتماعية في العشرية الاخيرة على حد قولها.

احتمالات المستقبل

صدور هذه الاتهامات من تشكيلات وزعامات اقصى اليسار، ليس مستغربا او جديدا، لكن تشكل تحالف جديد يضم الغاضبين من اوساط النقابات والحركات الشبابية والنسوية والتنظيمات المناهضة للعولمة، تطور جديد على الرغم من انه لازال جنينيا.

ويبدو ان نجاح الاحزاب اليمينية والسلطات السياسية في تمرير العديد من المشاريع الرامية الى تعزيز خوصصة المؤسسات العامة الرئيسية، مثل الاتصالات والبريد والسكك الحديدية، قد اقنع جزءا من النشطاء بان المنظمات النقابية القريبة من الحزب الاشتراكي، لم تعد تمثل الوسائل الملائمة للدفاع عن مصالح الاجراء، على حد قول السيد جيوزيبي سيرجي.

يشار في هذا السياق الى ان عدد المنخرطين في اتحاد النقابات السويسرية لا يصل الى عشرة في المائة من اجمالي عدد العاملين في سويسرا، وهو ما يعني، في رأيه، ان مئات الالاف من الموظفين والعمال لا يجدون من يعبر عن مشاغلهم او يدافع عن مصالحهم.

هذا الشعور بوجود فراغ على يسار الخارطة السياسية وفي المجال الاجتماعي، اقنع الاطراف التي اعلنت عن انشاء الحركة من اجل الاشتراكية، بان الوقت ملائم لاتخاذ مثل هذه المبادرة، لكن هذا لا يعني بالضرورة انها ستكون قادرة على ملء هذا الفراغ او على الاستجابة لمشاغل العمال وطلباتهم.

وفي انتظار انعقاد المؤتمر التاسيسي لهذه الحركة في شهر يونيو حزيران القادم، يحرص اصحاب المبادرة على التزام جانب الحذر والتواضع، ويؤكدون على انهم حريصون على الحوار مع بقية منظمات اليسار، على الرغم من انتقاداتهم المريرة للحزب الاشتراكي اتحاد النقابات.

ويظل السؤال المطروح، هل لازال لليسار وللاشتراكية من معنى في بلد مثل سويسرا؟ ام ان "اعادة تاسيس الحركة العمالية" سيتحول في نهاية المطاف الى مجرد تأطير للمنشقين والغاضبين والمعارضين للاطراف الاكثر بروزا على الساحة السياسية والنقابية؟ لا يمكن الاجابة بسهولة على هذا السؤال، لان مستقبل هذه الحركة يتوقف على قدرتها على ملامسة النبض الحقيقي لرأي عام لم يعد يهتم بالشان السياسي، على الرغم من اشتهار سويسرا بانها بلد الديموقراطية المباشرة.

سويس انفو

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×