Navigation

Skiplink navigation

حـرب على ضيف ثقيل

ما بين 75 و 85% من رسائل البريد المتداولة عبر الانترنت غير مرغوب فيها، بل ومن بينها ما يضر بالأجهزة وشبكات مزودي الخدمات. swissinfo.ch

اقترحت الهيئة الدولية للاتصالات ثلة من الاجراءات لمواجهة انتشار البريد الاليكتروني الغير مرغوب فيه، بعدما بات يشكل كابوسا للأفراد والمؤسسات على حد سواء.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 يوليو 2004 - 10:56 يوليو,

وتعتبر هذه المقترحات أول تجربة عملية تحرص فيها مؤسسة دولية على تطبيقها بشكل متساو بين دول العالم، دون تمييز بين غنية وفقيرة.

مرة أخرى يعود الحديث عن البريد الإلكتروني الغير مرغوب فيه المعروف اختصارا باسم "سبام SPAM" إلى واجهة اهتمامات العاملين في مجال الاتصالات وشبكة الإنترنت، بعد أن تحولت الظاهرة إلى وباء يجب مواجهته، حسب تصريحات روبرت هورتون رئيس هيئة الاتصالات الأسترالية ومدير المؤتمر الدولي الذي احتضنته جنيف اعتبارا من 7 يوليو الجاري على مدى ثلاثة أيام.

وطبقا لآخر الدراسات فإن نسبة الرسائل الإليكترونية الغير مرغوب فيها تتراوح بين 75% و 85% من إجمالي الخطابات المتداولة عبر البريد الإليكتروني حول العالم، وهو ما يعكس حجم المشكلة، سواء على الصعيد الفردي أو في المؤسسات والهيئات والشركات على اختلاف أنواعها، التي تخسر الوقت والمال للتخلص من هذا العبء الممل.

وإلى جانب ما يعاني منه أصحاب البريد من وقت ضائع للتخلص من رسائل الدعاية الغير مرغوب فيها، وتأثير ذلك على كفاءة عمل شبكات استضافة المواقع، برز وجه جديد للمشكلة، حيث بدأ هذا الكم الهائل من الرسائل يؤثر على وسائل اتصالات الهواتف المحمولة، لا سيما وان عددا كبيرا من مستخدميها أصبحوا يعتمدون عليها في تلقي البريد الإليكتروني، مما يشكل عبئا إضافيا على قوة عمل تلك الشبكات، وتكاليف مالية ضائعة في الاتصال لجلب الرسائل ثم محو أكثر من ثلاثة أرباعها، لا حاجة لمتلقيها بها.

ويرى روبرت شاو خبير الإنترنت في الهيئة الدولية للاتصالات بأن ارتفاع معدلات هذا النوع من الرسائل وعدم توصل أصحاب الشبكات المستقبلة إلى وسيلة رادعة لها، قد يجعل الكثيرون يحجمون عن استعمال البريد الإليكتروني، لا سيما الأفراد العاديين، أما الشركات والمؤسسات والهيئات، فستجد نفسها بين خيارين، إما أن تستثمر المزيد من الأموال في برامج حماية أو تصفية البريد من هذا الوباء أو أن تتكبد الوقت الضائع في محوها وتجديد شبكاتها مرة بعد مرة.

توجهات القانون

ويعتزم القانون الجديد الذي تقدمت به الهيئة الدولية للاتصالات التابعة للأمم المتحدة، فرض عقوبات على مزودي خدمات الإنترنت، إذا تساهلت مع الشركات المتخصصة في إطلاق تلك الرسائل، وحث الحكومات والمؤسسات التابعة لها والعاملة في مجال تزويد خدمات الاتصال بالشبكة العنكبوتية ومكافحة سوء استخدامها، على وضع فهرس أو دليل للأشخاص والشركات التي تروج لهذا النوع من البريد الإليكتروني المخادع في أغلب الأحيان.

فمن وسائل النصب والاحتيال التي تتبعها الآن بعض الجهات، من يتقمص شخصية بنك أو مؤسسة مالية تطالب من صاحب البريد أن يبعث لها برقم بطاقته الائتمانية لسبب تقني أو آخر، أو تطلب منه معلومات خاصة وشخصية تحت أي غطاء قد لا يتشكك فيه متلقي الرسالة الممهورة (زورا) باسم البنك الذي يتعامل معه.

وتحاول الهيئة الدولية وضع جميع الدول المعنية بالمشكلة على قدم المساواة في التعامل معها، لأنها ترى أن علاج مشكلة البريد الإليكتروني الغير مرغوب فيه، مثل التعامل مع سلسلة يجب أن تكون متماسكة وقوية، فأي ضعف فيها سيسمح للمستغلين بالنفاذ عبرها إلى بقية الشبكة، وبالتالي تنهار كافة الجهود المبذولة لمكافحة هذا الوباء، وهذا التوجه جديد ومتميز في حد ذاته، لأنها المرة الأولى التي تحرص منظمة دولية على المساواة بين المتضررين من مشكلة عالمية، بغض النظر عن الثراء والفقر.

حصان طروادة يحمل الطفيليات والديدان

ويمكن القول بأن هذا المؤتمر جاء في الوقت الحرج المناسب، بعدما تزايدت مشكلة التعامل مع البريد الإليكتروني، الذي بات يشكل أرقا كبيرا لمستخدميه، رغم أنه كان أداة تواصل سريعة ومحببة شقت طريقها بسرعة كبيرة حول العالم.

إلا أن الحلول المقترحة قد لا تكون حاسمة لعدة عوامل، من بينها أن مشكلة البريد الإليكتروني الغير مرغوب فيه يدخل فيها أيضا العنصر التقني المتعدد الجوانب، وأصبحت متشعبة الأغراض والأهداف، لتحمل أنواعا مختلفة من "الفيروسات والطفيليات والديدان" إلى الحاسوب يتم تصميمها وبرمجتها لتحقيق أهدافها الخفية.

وقد يتم محو الرسالة وتجميد مصدرها، وتركيب مرشحات لمنع وصول أي بريد جديد منه، إلا أن مجرد فتحها أو حتى تواجدها في البريد الإليكتروني يخلف وراءه بصمات تتجسس على المستخدم بأغراض متعددة، وليست لتدمير الحاسوب أو المعلومات المتواجدة فيه مثل الجيل الأول من الفيروسات الذي كان من السهل القضاء عليه بالبرامج المتخصصة.

فالأنواع الجديدة الضارة من الفيروسات باتت تحمل أسماءا مختلفة مثل الديدان والطفيليات تتسلل إلى الى الأجهزة من خلال حصان طروادة، وهي أسماء تدل على ما يمكن لتلك الأجسام أن تفعله في الحاسوب، فمنها مثلا من يتابع مواقع الإنترنت التي يزورها صاحب الجهاز، للاتصال به لاحقا وترويج سلع قد يهتم بها المتصفح، ومنها ما يفرض مواقع معنية لبعض محركات البحث كصفحة البداية، كتمهيد لفرض مجموعة من المواقع على المتصفح.

وكل تلك "الطفيليات والديدان والفيروسات" يتم انتاجها حسب الطلب، بل أن المبرمجين المتخصصين في ذلك المجال يتقاضون أعلى رواتب مقارنة بنظرائهم المبرمجين العاديين، إذ يتراوح راتبهم ما بين 20 و 30 ألف دولار شهريا، مع التزام الشركة التي يعملون لحسابها بضمان سرية معطياتهم الخاصة حتى لا يقعون تحت طائلة القانون، اما معرفة تلك الشركات فهو أمر بالغ التعقيد.

مواجهة تلك الظاهرة تتطلب بالفعل تعاونا متكاملا بين مختلف الجهات المعنية سواء الحكومات أو المؤسسات، حسبما نصحت به الهيئة الدولية للاتصالات، ولكنها في الوقت نفسه بحاجة إلى أخلاقيات ملزمة بعقوبات صارمة لكل من بيده مفاتيح تمس الشبكة العنكبوتية.

وإذا لم يتحسن الوضع فإن الباب سيكون دائما مفتوحا لحلول أخرى بديلة، فالعقل البشري الذي ابتكر البريد الاليكتروني، لن تقف امكانيته عن البحث عن بديل آخر لا يسبب لهم ازعاجا نفسيا وقلقا معنويا وماديا، على الرغم من صعوبة هذا في مجال مثل المعلوماتية، لا يوجد سقف لتطوراته الحسنة والقبيحة على حد سواء.

تامر أبو العينين - سويس انفو

معطيات أساسية

الموضوعات الأكثر تداولا في البريد الاليكتروني الغير مرغوب فيه هي الأدوية والمنشطات بنسبة 36.5%، تليها الخدمات المالية والقروض بنسبة 15%، فالمنتجات الاستهلاكية 6%.

56% من تلك الرسائل تنطلق من الولايات المتحدة، تليها كوريا الجنوبية 10% ثم الصين 6.6%.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة