تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حقوق الإنسان .. من سيئ إلى أسوأ!

السيدة إيرين خان الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أثناء مُعاينتها للخراب الذي ألحقته القوات الإسرائيلية بمخيم جنين للاجئين في أبريل 2002

(Keystone)

حفل التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية بأمثلة مفصلة وموثقة عن انتهاكات حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم.

واعتبرت المنظمة أن توجّه البلدان الديمقراطية والإستبدادية على حد السواء إلى تبرير انتهاكاتها لحقوق الإنسان الأساسية بدعوى ضمان الأمن ومكافحة الإرهاب يمثل خطرا ماحقا.

جاء التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية في أكثر من 300 صفحة ليجدد التذكير المرير بأنه لا يُوجد بلد واحد في العالم يخلو تماما من أية انتهاكات لما تعارف البشر – منذ نصف قرن - على تسميتها بحقوق الإنسان.

فمن خلال استعراض موثق لأبرز التجاوزات المُـسجّلة – سواء ارتُكبت من طرف السلطات الحاكمة أو المجموعات المسلحة المعارضة – خلال عام 2002 في كل بلد على حدة، يؤكد التقرير على أن البون شاسع – مع اختلاف في الدرجات والحدة من بلد لآخر - بين ما جاء في المعاهدات الدولية والإقليمية المُلزمة أو الإختيارية التي صادقت عليها الحكومات وبين الممارسة اليومية في مخافر الشرطة ومحلات الإيقاف وزنزانات السجون ومعابر الإعدام.

ومع أن هذه الحصيلة الكونية البائسة لسجل حقوق الإنسان تحولت مع الأسف إلى ما يُشبه الروتين السنوي، إلا أن أيرين خان الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية عبرت عن مخاوف جديدة ترتبط بتنامي التوجه العالمي إلى تغليب الإعتبارات الأمنية "تحت ستار تحقيق الأمن و"مكافحة الإرهاب" على دواعي احترام حقوق الإنسان والإلتزامات الدولية.

واتهمت السيدة خان في افتتاحية التقرير السنوي "عددا من القوى" بالسعي إلى "إهدار المكاسب التي تحققت في مجال حقوق الإنسان على مدى العقود الخمسة الماضية" مُحذّرة في الوقت نفسه من أن "التركيز المتزايد على الأمن لم يجعل العالم أكثر أمنا بل أحاله إلى عالم أكثر خطورة".

وأكدت المنظمة غير الحكومية التي تأسست قبل حوالي ربع قرن من طرف محام بريطاني على أنه "ليس من حق الحكومات أن ترد على الإرهاب بإرهاب مماثل" لأنها "مُلزمة في كل الأوقات بالعمل في إطار القانون الدولي".

إضاءات وسط ظلام

وعلى الرغم من التجاوزات الخطيرة التي شهدها عام 2002 حيث اتسعت رقعة الدول المنتهكة لحقوق الإنسان الأساسية جراء تغليب المنطق الأمني على كل ما عداه، أحصى التقرير في مُلحق خاص مجمل الأنباء السارة التي تظل أقل بكثير من المؤمل.

فقد تم الإفراج عن عدد من معتقلي الرأي والمساجين السياسيين في غينيا الإستوائية وأثيوبيا وليبيريا والطوغو والمكسيك وميانمار وإيران والكويت وسوريا وروسيا ومصر.

من جهة أخرى، ساهمت الضغوط والتدخلات التي قامت بها فروع المنظمة في شتى أنحاء العالم إلى إصدتر عدد من القضاة في الأرجنتين والبيرو والأوروغواي وكوريا الشمالية وفي روسيا البيضاء وفي تركيا أحكاما جريئة تتعلق بعسكريين وأعوان شرطة مارسوا أعمال خطف واحتجاز غير مشروع وتعذيب واختفاء وقتل ضد معارضين سياسين أو نشطاء حقوقيين أو صحافيين أو مواطنين عاديين.

وفيما سمحت هذه الأحكام برد الإعتبار للعديد من الضحايا وبالإفراج عن معتقلين ظلوا لسنوات طويلة وراء القضبان أو بصدور أحكام بالسجن على مرتكبي الإنتهاكات، ساعدت على الحفاظ على ما تبقّى من قيمة واحترام للسلطة القضائية التي تظل الأمل الأخير لكل من تتعرض حقوقهم وحياتهم للتجاوزات والإنتهاكات.

"قوة مفرطة" ضد الأجانب في سويسرا!

في الفصل المخصص لأوضاع حقوق الإنسان في سويسرا، تركزت انتقادات منظمة العفو الدولية حول سوء المعاملة التي يتعرض لها طالبو اللجوء والأجانب من طرف رجال الشرطة.

واستندت المنظمة إلى حالات محددة وردت في تقارير رسمية صادرة عن لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري ولجنة مجلس أوروبا لمنع التعذيب ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل.

وقد شملت الإنتقادات "استمرار الإتجاهات العدائية ضد المُـلوّنين والمسلمين وطالبي اللجوء" في صفوف السكان و"تعرّض طالبي لجوء لسوء المعاملة على أيدي أفراد الشرطة القائمين بالعمل في منطقة الترانزيت بمطار زيوريخ-كلوتن وتوجيه سباب عنصري إليهم".

ومع اعتراف التقرير – استنادا إلى تقارير لجنة مجلس أوروبا لمنع التعذيب – إلى أن "السواد الأعظم من المحتجزين على يد الشرطة الذين قابلتهم أثناء زيارتها لعام 2001 لمؤسسات تنفيذ القوانين في أربعة كانتونات تشير إلى أنهم عُوملوا بصورة صحيحة"، إلا أن المنظمة استمرت في توجيه عدة توصيات للسلطات السويسرية.

ومن أهم هذه التوصيات، المطالبة باستحداث "آليات مستقلة للتحقيق في الشكاوى الخاصة بالتعرض للعنف والإعتداء على يد الشرطة" في جميع الكانتونات السويسرية، و"تشكيل هيئة رصد مستقلة خاصة بأماكن الإحتجاز التي تُديرها الشرطة" و"تدريب رجال الشرطة بصورة منهجية على حقوق الطفل الإنسانية" وعلى "قضايا التمييز العنصري" بعد تكرر الشكاوى المرفوعة في برن وجنيف وزيوريخ من طرف أجانب عانوا من تجاوزات مزعومة لأعوان الشرطة أثناء عمليات التحقق من الهوية والإستجواب.

وقد اتصلت سويس إنفو بالمتحدث باسم المكتب الفدرالي للشرطة لمعرفة رد الفعل على الإتهامات الواردة في تقرير منظمة العفو الدولية إلا أنه رفض مجرد التعليق واكتفى بالإشارة إلى أن هذه المسائل من اختصاص قوات الشرطة في الكانتونات التي تتمتع بالإستقلالية على حد قوله.

نكسة كبرى

في المقابل، اتسم التقرير بنبرة انتقادية حادة ضد التوجه الجارف للكثير من حكومات العالم الديمقراطية والإستبدادية على حد السواء إلى مزيد من "التجاهل الصارخ الذي يصل إلى حد الإزدراء إزاء المعايير الدولية لحقوق الإنسان والإلتزامات الإنسانية الدولية".

واعتبرت منظمة العفو الدولية أن لجوء الكثير من الحكومات إلى استغلال المناخ العالمي الذي لم ينفك يتحدث منذ 11 سبتمبر 2001 عن "مكافحة الإرهاب" من أجل تشديد قمعها للمعارضين السياسيين والنقابيين والإعلاميين يُهدّد عمليا بنسف كل المكتسبات التي ناضلت البشرية من أجل إقرارها في القرون الماضية.

ومع تذكير المنظمة بتنديدها القوي والدائم للإعتداءات التي تستهدف المدنيين وبعدم اعتراضها على حق الحكومات في التصدي لأعمال العنف التي تقوم بها مجموعات مسلحة أو أفراد وتوفير الحماية لمواطنيها إلا أن "انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي جماعات مسلحة ليست مسوغا للحكومات لكي تتغاضى عن التزاماتها" على حد تعبير السيدة أيرين خان.

ومع إصرار منظمة العفو الدولية على أنه لا مجال لمقايضة الأمن بمكتسبات البشرية في مجالات احترام حقوق الإنسان، وعلى أن حقوق الإنسان ليست ترفا في ساعات اليسر إلا أن الإنتهاكات الفادحة التي أقدمت عليها القوة الأعظم في العالم داخل الولايات المتحدة وخارجها (في أفغانستان والعراق بوجه خاص) قد بعثت برسالة خطيرة جدا إلى حكومات العالم مفادها "إنه يمكنها أن تضرب بمعايير حقوق الإنسان عرض الحائط في حالات الطوارئ".

وهو ما أدى إلى حدوث انتكاسة كارثية في مجال احترام وصيانة حقوق الإنسان ليس بإمكان أحد التنبؤ بالمدى الذي يُمكن أن تصل إليه!

كمال الضيف - سويس إنفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×