Navigation

حقوقُ الإنسان العراقي بين الانتهاكات ومساعي التغيـير

أضحت مشاهد السيارات المتفجرة والدماء والأشلاء مناظر يومية على امتداد الساحة العراقية (بغداد - 19 سبتمبر 2006) Keystone Archive

أعلن المقرر الخاص للأمم المتحدة حول التعذيب، مانفريد نوفاك، أن أوضاع حقوق الإنسان في العراق دفعت الكثيرين إلى القول إنها "أتعس مما كانت عليه في عهد صدام".

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 سبتمبر 2006 - 06:01 يوليو,

ويـقر الدكتور سعد فتح الله، مدير قسم الدراسات والبحوث في وزارة حقوق الإنسان العراقية، بوجود تجاوزات، لكنه يشدد على أن المؤسسات الحقوقية الوطنية قطعت مشوارا كبيرا في بناء أسس الحماية والرصد، ولها مساهمة كبرى في التقارير الصادرة عن العراق.

كثرت في الآونة الأخيرة التصريحات الأممية المحذرة من تدهور الأوضاع الأمنية في العراق، وبالأخص تزايد انتهاكات حقوق الإنسان.

فالأمين العام للأمم المتحدة، كوفي أنان، وصف العراق في تقريره الدوري المقدم لمجلس الأمن بـ"أحد أكثر مناطق الصراع عنفا في العالم".

أما المقرر الخاص الأممي المكلف بمناهضة التعذيب، مانفريد نوفاك، فقد وصف أمام دورة مجلس حقوق الإنسان المنعقدة حاليا في جنيف الأوضاع في عراق اليوم بأنها "أتعس مما كانت عليه في عهد صدام"، إّذ قال "إن التعذيب أصبح أمرا خارج أية مراقبة في العراق، وتدهورت الأوضاع لدرجة أن كثيرين يعتقدون بأن الأوضاع لربما أصبحت أتعس مما كانت عليه في عهد صدام حسين".

وكان تقرير الأمين العام قد أوضح بأن شهري يوليو وأغسطس 2006 شهدا لوحدهما سقوط أكثر من ستة ألاف ضحية عنف في العراق. وحذر الأمين العام من خطر "اشتداد دوامة العنف في بلاد الرافدين".

اعتراف بالنقائص وجهود للتحسين

وشدد الوفد العراقي المشارك في دورة مجلس حقوق الإنسان، على لسان مدير قسم الدراسات والبحوث في وزارة حقوق الإنسان العراقية الدكتور سعد فتح الله، على أن المشاركة في هذه الدورة تهدف "للاستماع الى آراء المقررين الخاصين حول أوضاع حقوق الإنسان في العراق، وليس في نيتنا أن نهاجم أو نرد بشدة على تلك التقارير، ولكن في نيتنا أن نبين الحقيقة كما هي وكما نعرفها".

الحقيقة لدى وزارة حقوق الإنسان العراقية، كما عبر عن ذلك الدكتور سعد فتح الله في حديث خص به سويس إنفو، يمكن تلخيصها في "أن الأوضاع التي يمر بها العراق هي أوضاع استثنائية وغير طبيعية، تتميز بوجود مجموعات مسلحة كثيرة، لها نشاطات متعددة في العراق".

وإذا كان مسؤول حقوق الإنسان يرى أنه يوجد من بين هذه المجموعات المسلحة كثير من "المجموعات الإرهابية"، فإنه يعترف بوجود "ميليشيات مسلحة تابعة لأحزاب سياسية تعمل كلها على انتهاك حقوق الإنسان العراقي".

لكن الدكتور سعد فتح الله يشدد على أن "حكومة دولة الرئيس نوري المالكي أكدت على حل جميع الميليشيات التابعة للأحزاب، سواء المنخرطة في الحكومة او التي خارجها، وعلى محاربة الجهات الأخرى الإرهابية، التي تستهدف العراقيين وتقتل الأبرياء وتنشر الرعب وتحد من إمكانية مساهمتهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والمدنية".

ويعتقد الدكتور سعد أن المؤسسات العراقية العاملة في مجال حقوق الإنسان قطعت شوطا مهما في بناء نفسها إذ يقول "إن وزارة حقوق الإنسان أسست في عام 2003، وكونت عدة فرق للرصد في وضع السجون والمعتقلات التابعة للحكومة، وقد تم تأسيس مكاتب للوزارة في كل من سجن أبو غريب وسجن بوكا بالبصرة".

ويرى أن فضيحة سجن أبو غريب "سمحت بتحسين وضع السجناء بشكل كبير"، لكنه يقر في نفس الوقت بأن "ذلك لا ينفي وجود انتهاكات لاحقة لما حصل في أبو غريب، سواء في السجون الواقعة تحت إشراف الحكومة العراقية أو تلك الموجودة بين أيدي قوات التحالف".

ومن الجهود المبذولة، حسب السيد سعد، لتحسين أوضاع حقوق الإنسان "حرص الوزارة على نقل الإشراف على السجون والمعتقلات إلى وزارة العدل، لكي لا يكون أي سجن أو معتقل تحت إشراف وزارتي الداخلية أو الدفاع".

"تقاريرنا بها ما هو أعظم"

وفي رد على سؤال لسويس إنفو عن الفائدة من كل هذا الجهد إذا كانت التسريبات المتكررة للانتهاكات في العراق قد أتت من جهات أخرى غير هذه الجهات العراقية المعنية برصد الانتهاكات، قال الدكتور سعد فتح الله "لو أتيحت لكم فرصة الإطلاع على التقارير التي تكتبها وزارة حقوق الإنسان العراقية وترفعها الى الجهات العليا، لوجدتم أن فيها وقائع وحقائق أكبر بكثير مما ذُكر في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة".

و شدد المسؤول بوزارة حقوق الإنسان العراقية على أن هذه التقارير التي ترفعها بعثة الأمم المتحدة في العراق للأمين العام كل ثلاثة أشهر عن أوضاع حقوق الإنسان في العراق، تتم بتعاون وثيق مع وزارة حقوق الإنسان العراقية.

لجنة وطنية لحقوق الإنسان.. متى؟

وبما أن وزارة حقوق الإنسان هي مؤسسة تابعة للسلطة التنفيذية، من الطبيعي أن يطرح التساؤل عن أسباب التباطؤ في تأسيس لجنة وطنية مستقلة ترعى حقوق الإنسان في العراق، وهو المشروع الذي تحرص مؤسسات حقوق الإنسان الأممية على أن يرى النور.

عن هذا المشروع، يقول الدكتور سعد فتح الله إنه "من المشاريع التي تبنتها وزارة حقوق الإنسان والتي تهدف لإقامة ما يسمى بالمفوضية العليا أو باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في العراق". وذكـّّر بأن تأسيس هذه اللجنة "وارد في الدستور العراقي الذي أقره الشعب".

وأضاف السيد فتح الله أن "هناك لجنة شكلت لتحديد النظام الداخلي لهذه المفوضية أو اللجنة، وسيتم الانتهاء من ذلك قريبا إن شاء الله".

وإذا كان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان في العراق قد اكتفى بالإشارة الى "مواصلة الجهود لتأسيس لجنة وطنية لحقوق الإنسان في العراق"، فإنه يصف عملية مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في العراق بأنها "لا تزال مشوبة بالتحديات، خاصة بسبب الوضع الأمني الذي يجعل من الصعب التحقق من الإدعاءات التي يتم تسلمها بشكل مستقل".

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

مقتطفات من تقرير كوفي أنان عن الوضع الأمني العراقي:

وصل عدد القتلى من المدنيين جراء أعمال العنف في جميع أرجاء البلاد إلى 3590 قتيلا في شهر تموز و3009 قتيلا في شهر أغسطس.

بلغ عدد الجرحى 3797 في شهر تموز و4309 في شهر أغسطس.

يفوق عدد المحتجزين في البلد 26398، من بينهم حوالي 13000 تحت ولاية القوة المتعددة الجنسيات.

تم الإفراج عن 3300 معتقل في نهاية شهر يوينو.

تشير إحصائيات إلى أن عدد المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب في سجن واحد بلغ 1431 معتقلا.

وكتب الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره:

"يعيش العراق أزمة حادة في مجال حقوق الإنسان حيث ينتشر القتل العشوائي والهجمات المستهدفة والجريمة والفساد، مما يساهم في انعدام القانون والنظام. وبالرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة الجديدة لمواجهة الحالة، لم تستطع مؤسسات الدولة حماية الأفراد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أو منح الجبر أو التعويض للعدد المتنامي من الضحايا".

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.