Navigation

Skiplink navigation

حماية اجتماعية .. "خارج الشرعية"

يمثل قطاع "العمل بدون ترخيص" (أو ما يسمى بالعمل الأسود) حوالي 9% من الناتج الداخلي الخام في سويسرا Keystone

بعد كانتون فالاي، اعتمدت دويلة جنيف نظام حماية اجتماعية لصالح خدم المنازل الذين يشتغلون بطريقة غير شرعية تحت شعار "شيك للخدمات".

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 فبراير 2004 - 16:41 يوليو,

وفيما استقبلت هذه الخطوة بترحيب النقابات العمالية واهتمام الكانتونات الروماندية تلقى معارضة في الأنحاء الناطقة بالألمانية التي تمارس سياسة متشددة بوجه اليد العاملة غير الشرعية.

على الرغم من صعوبة العثور على إحصائيات دقيقة عن عدد العمال غير الشرعيين في سويسرا الذين تشغلهم قطاعات مختلفة مثل الزراعة والسياحة والبناء والخدمة في البيوت، إلا أن دراسة صادرة عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، أشارت إلى أن هذا القطاع يمثل حوالي 9% من الإنتاج الداخلي العام سنويا في الكنفدرالية، أي ما يناهز 37 مليار فرنك.

وفي محاولة لوضع حد لهذه الظاهرة المتفاقمة، تتجه الحكومة الفدرالية إلى تشديد الإجراءات الحالية من خلال إصدار قانون أكثر صرامة في مجال العمل بدون ترخيص أو ما يُعرف بـ "العمل الأسود". ومن المتوقع أن يعرض مشروع القانون الجديد على البرلمان في دورته الربيعية المقبلة.

بين القانون والحقوق!

في المقابل، أطلقت السلطات المحلية في عدد من الكانتونات الروماندية مبادرات ترمي إلى ضمان الحقوق الاجتماعية لفئة من هذه العمالة غير الشرعية وخاصة للخدم في البيوت.

وفي اعتراف ضمني بأهمية هذه الظاهرة التي تمس بالدرجة الأولى الأجانب المقيمين بطريقة غير مشروعة في سويسرا، أقدمت دويلة جنيف على اعتماد فكرة "شيكات الخدمات" التي تمثل أسلوبا قانونيا لضمان الحقوق الاجتماعية لهؤلاء العمال على الرغم من عدم حصولهم على اعتراف بإطار قانوني للعمل في سويسرا.

ويتعلق الأمر بتسهيل تمتع هذه الفئة من العمال بحق الضمان الاجتماعي بدون مضايقات بيروقراطية من خلال الترخيص لمستخدمي الخدم المنزلي بطريقة غير مشروعة، بدفع مساهماتهم في التأمينات الاجتماعية وفقا لساعات العمل وفي حدود لا تتجاوز 20% من الراتب المتفق عليه بين الطرفين.

ولتجنب إحراج مستخدمي هذه الفئة من اليد العاملة غير المشروعة، وتفاديا لاستمرارها في إنكار حقوقها الاجتماعية، أسندت السلطات إلى جهة محايدة وغير رسمية مهمة الوسيط في هذه العملية. وفي حال جنيف وقع الإختيار على منظمة غير حكومية(foyer handicap) تنشط في المجال الإجتماعي.

ويتمثل عمل هذه الهيئة في إدارة ملفات العمال المنخرطين، وجمع الأموال المقدمة من طرف المشغلين، وتوزيعها على الجهات المعنية كشركات التأمين الصحي ومؤسسات الضمان الإجتماعي، ولكن في سرية تامة بعيدا عن أنظار وسمع شرطة الأجانب المعنية بمراقبة شروط إقامة وعمل هؤلاء العمال في سويسرا.

هـــوة

يجدر التنويه إلى أن تجربة جنيف في مجال ضمان الحقوق الاجتماعية للعمال غير الشرعيين وبالأخص خدم المنازل، ليست إلا امتدادا لتجربة رائدة أطلقتها دويلة الفالي منذ التسعينات في بلدية مارتيني Martigny، ثم عممتها حاليا في كافة بلديات الكانتون. وتشير بعض المعطيات إلى إمكانية اعتماد هذه الطريقة من قبل دويلة فو في الوقت الذي يتابع فيه كانتوني فريبورغ ونوشاتيل التجارب القائمة باهتمام بالغ.

وفي الوقت الذي رحبت فيه النقابات العمالية ومصالح الحماية الاجتماعية بالخطوة على اعتبار أنها "ضمان للحقوق في مجال الحماية الاجتماعية، وليس لحل مشكلة اليد العالمة غير الشرعية"، مثلما جاء على لسان إيريك إيتيان من إدارة الحماية الاجتماعية بدويلة جنيف، تبدي الكانتونات الناطقة بالألمانية تشددا في معالجة موضوع اليد العاملة غير الشرعية مفضلة"الإجراءات القمعية" على حد تعبير المحامي جون ميشال دوليفو من "التجمع المدافع عن العمال بدون تراخيص إقامة".

ومن المؤكد أن تنامي ظاهرة العمالة غير الشرعية، وخاصة الخدم في المنازل (تقدرها بعض المصادر النقابية بـ 5000 شخص في جنيف لوحدها)، مضافا إليه اعتزام الحكومة الفدرالية طرح موضوع التحكم في اليد العاملة المشتغلة خارج نطاق القانون على النقاش البرلماني، سيزيد في تعميق الخلافات القائمة بين مناطق وسط وشرق سويسرا (المتحدثة بالألمانية) وسويسرا الروماندية (الناطقة بالفرنسية).

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

معطيات أساسية

9% من إجمالي الناتج الداخلي السويسري يحقق من طرف عمال غير شرعيين.
تبلغ تقديرات هذه النسبة ماليا بحوالي 37 مليار سنويا
تعتزم أغلب الكانتونات الروماندية منح خدم المنازل حماية اجتماعية بغض النظر عن وضعهم القانوني
في المقابل، تعارض جميع الكانتونات الناطقة بالالمانية هذا التوجه معارضة شديدة

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة