تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حملة لاستطلاع "بريون" جنون البقر

على امتداد خمسة أعوام سيقوم أطباء سويسريون بتجميع عينات من الأنسجة البشرية

(Keystone Archive)

تجري الاستعدادات لتكثيف الأبحاث على العلاقات المتحملة بين جنون البقر ونظائر جديدة من البريونات (prions) المسببة لمرض كرويتس فيلد جاكوب (Creutzfeld-Jacob) عند البشر.

ولهذه الغاية يُفتتح في زيوريخ هذا الشهر، مختبر للأبحاث على البريون (Prion) التي يتسبب بعضها في ظاهرة تعفّن الدماغ.

البريونات هي من المواد البروتينية التي تبني الهياكل الأساسية للأحماض الأمينيّة المعروفة والتي يزيد عددها على المائة في الجسم الإنساني. وتتشكل هذه الأحماض الأمينية غالبا من منوعات عضوية تتضمن الكربون والهيدروجين والأكسجين أو حتى الكبريت، وتلعب هكذا دورا حيويا في تكوين مختلف أنواع البروتين في الكائنات الحيوانية أو النباتية.

وحسب آخر المعلومات هنالك عشرون صنفا على الأقل من الأحماض الأمينيّة المتواجدة في البروتينيات الحيوانية أو النباتية وأن الجسم الإنساني لا يستطيع إنتاج ثمانية من هذه الأحماض التي يكتسبها عادة مع المواد الغذائية.

هذا ولدى اكتشاف مرض Creutzfeld-Jakob عند بعض البشر أو مرض الرجفة عند بعض المواشي في مطلع القرن العشرين، كان من الواضح أن الموادّ البروتينية تلعب دورا في تسبيب هذه الأمراض القاتلة عن طريق تَعفين الدماغ.

لكن الباحثين كانوا على قناعة حتى التسعينات من القرن الماضي بأن هذه الأمراض تقتصر على صنف معيّن دون غيره من الحيوانات اللبونة، أي أنه لا مجال لانتقالها من صنف إلى صنف آخر بفضل الحواجز أو المناعات البيولوجية التي تميّز الأصناف عن بعضها البعض.

الخبرة الميدانية تبعث على القلق

إلا أن الملاحظات التي تمت في بريطانيا بعد كارثة جنون البقر، أوحت للكثير من الباحثين بأن تلك الحواجز البيولوجية الطبيعية بين الأصناف، ليست بالمناعة التي كان يتصورها العلماء حتى تلك الساعة، خاصة بعدما كشفت التحقيقات وجود علاقة أكيدة بين جنون البقر، وبين علفها من دقيق المواشي المصابة بالرجفة.

وقد زادت ريبة الباحثين في الأمر، عندما أشار بعضهم لوجود علاقة محتملة جدا، بين استهلاك لحوم الأبقار المصابة بجنون البقر وبين نظائر جديدة من مرض كرويتسفيلد ـ جاكوب عند البشر. وقد زادت القناعة العِلمية بوجود مثل هذه العلاقة، بعد ارتفاع معدل الإصابات بمرض كرويتسفيلد ـ جاكوب بين السكان من جهة، ولتكاثر عدد الإصابات بين أشخاص في مقتبل العمر من جهة أخرى.

وقد ساهم العلماء والباحثون السويسريون وعلى رأسهم باحثون معروفون على الصعيد الدولي، كالبروفيسور Adriano Aguzzi من جامعة زيوريخ أو المتحصل على جائزة نوبل للكيمياء لهذا العام Kurt Wüthrich، مساهمة فعّالة في تبيين هذه العلاقات وفي تحديد النظائر البروتينية المعطوبة والمسببة لتعفن أدمغة الكائنات المصابة.

حضانة طويلة للبريونات المعطوبة

لكن السؤال المطروح حاليا في سويسرا يتعلق بعدد أو نسبة الناس الحاضنين للبريونات المعطوبة التي قد لا تفتك بهم إلا بعد 10 أو 15 سنة من الحضانة. وقد أخذ هذا السؤال أهمية متزايدة، على ضوء ما ثبت من علاقة بين أنواع جديدة لمرض كرويتسفيلد ـ جاكوب وبين استهلاك لحوم الأبقار المصابة بجنوب البقر، علاوة على ارتفاع المعدل العام لمثل هذه الإصابات في سويسرا.

ولهذه الغاية سيعكف أخصائيو المختبر الجديد التابع لمعهد الأمراض العصبية بجامعة زوريخ، على استطلاع هذه البريونات عند أكبر عدد ممكن من الناس الذين يخضعون لعمليات جراحية في لوزتي الحلق أو الزائدة الدودية، عن طريق فحص 15000 شخص خلال السنوات الخمس القادمة.

ولا ترمي هذه الأبحاث الواسعة النطاق لاستطلاع البريونات وحسب وإنما لإجراء دراسات مقارنة على نظائر بريونات كل من الرجفة وجنون البقر وكرويتسفيلد ـ جاكوب. وتتركز الأبحاث الاستطلاعية في المرحلة المقبلة على فضلات العمليات الجراحية للوزتي الحلق أو الزائدة الدودية، كما تقدّم.

تعاون بين جميع الشرائح السكانية

وقبل الشروع بهذه الفحوصات، ضَمن الباحثون في زوريخ تأييد اللجان الأخلاقية في الكانتونات الستة والعشرين، كي يتوجهوا بطلباتهم إلى مختلف المستشفيات والمرضى في عموم أنحاء سويسرا، من أجل الحصول على الفضلات الجراحية للتحليل.

في هذه الأثناء سجلت سويسرا خلال العامين الماضيين معدلا من الإصابات بمرض كرويتسفيلد ـ جاكوب يزيد على ضعف معدلها السنوي خلال السنوات السابقة. لكن خبراء الصحة يؤكدون أن معظمها هو من الإصابات بمرض كروتسفيلد جاكوب التقليدي الذي ليس على علاقة بجنون البقر، ذلك على عكس الصنف الجديد من المرض والذي قد يكون على علاقة بجنون البقر.

جورج أنضوني - سويس إنفو

باختصار

الثابت حاليا هو أن أصنافا من البريونات المعطوبة تتسبب في ظاهرة التعفن في أدمغة بعض الحيوانات اللبونة. لكن الباحثين ليسوا على يقين بعد، ما إذا كانت هذه البريونات قادرة فِعلا على الانتقال من كائن إلى آخر من الكائنات اللبونة، أي ما إذا كانت قادرة فعلا على اختراق ما يعرف بالحواجز البيولوجية الطبيعية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×