Navigation

حوار إسلامي أمريكي في الدوحة

احتضنت العاصمة القطرية من 10 إلى 12 يناير 2004، فعاليات الدورة الثانية لمنتدى الحوار الأمريكي مع العالم الإسلامي بمشاركة شخصيات بارزة من الطرفين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 يناير 2004 - 16:51 يوليو,

وعلى الرغم من حرص الجميع على اعتماد خطاب معتدل ومتصالح، إلا أن عددا من المشاركين شكّـكوا في صدقية حوار من هذا القبيل بين طرفين غير متكافئين بالمرة.

لم تُـجدِ توسّـلات "ريتشارد هولبروك" الداعية إلى عدم تركيز المناقشات على القضيتين الفلسطينية والعراقية نفعا، حيث غرقت المناقشات التي شهدها منتدى الحوار الأمريكي مع العالم الإسلامي في الدوحة في أوحال أزمتي الشرق الأوسط الرئيسيتين.

فقد انصرف المتحدثون الرئيسيون، بدءا من بيل كلينتن، الرئيس الأمريكي السابق، إلى وزير الخارجية الأردني مروان المعشر، فوزير الإعلام الفلسطيني السابق ياسر عبد ربه، ووصولا إلى قائد أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق امنون شاحاك وغيرهم، إلى الحديث عن الصراع العربي الفلسطيني في إشارة واضحة إلى أن هذا الملف يُـشكّـل بُـؤرة رئيسية في العلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي.

وكان كل من الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني، أمير قطر، والداعية الشيخ يوسف القرضاوي تعرضا في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر إلى الموضوع ذاته كأحد العوامل الأساسية في توتّـر العلاقات مع واشنطن، مما يجعل من المستحيل تفاديه في النقاشات الدائرة، على الرغم من طلب هولبروك، مندوب أمريكا السابق لدى الأمم المتحدة، الذي استبقه بالتنويه إلى أن الإدارة الأمريكية "لن تُـدير ظهرها لإسرائيل أبدا".

الجميع.. يـلــوم!

وقد كشفت المداخلات والنقاشات أن الأطراف المشاركة اختارت اعتماد خطاب معتدل ومصالح. بيل كلينتن لم يتردد في توجيه اللّـوم إلى الأمريكيين "الذين تجهل أغلبيتهم العالم الإسلامي"، ورجا الجميع أن يُـوبّـخوهم على جهلهم، لكن دون اتهامهم بكراهية المسلمين.

بدروه وجّـه مروان المعشر، وزير الخارجية الأردني، اللّـوم إلى العالمين، العربي والإسلامي، وإلى إسرائيل والولايات المتحدة أيضا، لافتا النظر بالخصوص إلى "الافتقار للجدية في تنفيذ مبادرات السلام من كل الأطراف". أما ياسر عبد ربه فأشار إلى أن "السياسة الأمريكية حيال إسرائيل تُـشجّـع تصادم الحضارات".

وعلى الجانب الآخر، نبّـه امنون شاحاك إلى أن "على العالم الإسلامي مسؤولية وواجب، وعليه أن يُـقرّر مُـساندة المُـعتدلين أو المتطرفين". وهكذا راوح الحوار بين الدعوة إلى مزيد الجدية في تبنّـي مبادرات السلام، وبين التّـنبيه إلى خطورة ترك الأمر على علاته، لأن ذلك سيكون "أفضل وصفة للكارثة"، على حد تعبير وزير الخارجية الأردني.

نحن الخرس

وأثناء سير المداولات والنقاشات، كان السؤال المطروح في أروقة المؤتمر يتمحور حول الجدوى من حوار من هذا القبيل بين فرقاء تُـباعد بينهم مواقف سياسية جوهرية، وقناعات ثقافية متنائية.

وبسؤاله عما إذا كان المنتدى أشبه شيء بحوار للصم، قال ياسر عبد ربه "المشكلة، أننا نحن الخرس، وبالتالي، فهم لا يسمعوننا جيدا". في المقابل، يعتقد الشيخ يوسف القرضاوي أن "المسلمين متفائلون دائما، وان التحاور قد يُـقرّب الفرقاء بعضهم من بعض، وإذا ما تسلّـحوا بالنوايا الطيبة، فإن طُـرق التفاؤل سوف تنفتح أمامهم".

من جانبه، يعتقد مارتن انديك أن الواجب "يُـحتّـم تشجيع مثل هذا الحوار لخلق ديناميكية في العلاقات بين الطرفين". ويعتقد نائب وزير الخارجية الأمريكي الأسبق أنه "من الممكن لمثل هذه الحوارات أن تؤثّـر في صنع القرار".

لكن دبلوماسيا عربيا، فضّـل الاحتفاظ بهويته قال إنه "حوار يفتقر إلى الصّـدْق"، وأضاف زميل له من دولة مغاربية أنه "لا يستقيم قيام حوار بين كُـتلة ذات مسمّـى ديني، وبين دولة"، مضيفا أنه "سيُـصبح في هذه الحالة حوارا بين الدين والسياسة". ومضى قائلا "حتى في هذه الحالة، لا أرى الإسلام ممثلا بكل عائلاته هنا".

غير أن ياسر عبد ربه يشير إلى أن "الندوات تُـعقد للتحليل وللخروج بنتائج عامة، وليس نتائج عملية"، ويُـضيف أنه يجب مُـناقشة الأمر على عدة مستويات، من أهمّـها "تطور العالم الإسلامي على المستوى الديمقراطي، والعمل من أجل أن تُـغيّـر أمريكا نهجها المعادي، وهو ما يتطلّـب لغة جادة تقول "إن المصالح الأمريكية في منطقتنا تعتمد على مصالحنا في أمريكا".

ويرى السفير الأمريكي السابق في المغرب مارك غينسبيرغ، أن الموقف بين العالم الإسلامي وأمريكا "يُـعاني من مشاكل عدة، من أهمِّـها فشل هذه الدول في مواجهة المتطرفين، مما أصبح يُـشكّـل تهديدا مُـباشرا على تطوّرها، وعلى الدول الأخرى".

وتعكِـس كل هذه الشهادات ما علّـق به أمير قطر على كلمات المتدخّـلين في الجلسة الافتتاحية بقوله إن "العلاقات بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة تحتاج إلى بحث أسباب التوتر. وبالتالي، إيجاد مخرج لهم ولأنفسنا".

فــرصة للــقــاء

ومن جهته، أكّـد عبد الله بن حمد العطية، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، ووزير الطاقة والصناعة القطري أهمية تنظيم مؤتمرات الحوار بين العالمين، العربي والإسلامي والولايات المتحدة، وقال إنها تُـؤدّي إلى مزيد من التفاهم، الذي يجب أن نبنيه مع الآخر.

وفيما يتعلّـق بموضوع تغيير المناهج الدراسية، وهل تتِـم بضغوط خارجية أم هي حاجة طبيعية داخلية لدى المجتمعات العربية والإسلامية، قال العطية إن الاقتناع بتغيير المناهج يجب أن يأتي من الداخل، بحيث يكون الاقتناع داخليا، وألا ننتظر التعليمات من الخارج. وأضاف أن المفروض أن تتطوّر مناهجنا الدراسية في كل زمان وكل مكان، مشدّدا على التّـركيز على تغيير المناهج العلمية.

ومن ناحيته، اعتبر محمود دحلان، الوزير السابق في السلطة الوطنية الفلسطينية أن هذه المؤتمرات قد لا تُـقدّم شيئا على مسار العلاقات الأمريكية ـ الفلسطينية تحديدا، لكنها مهمّة للقاء شخصيات أمريكية مُـؤثرة، سواء في الحكم أو خارج الحكم، بشخصيات عربية من مسؤولين، وأمنيين، وشخصيات عامة. فمن المهم أن يتم تبادل الأفكار والآراء، وأن لا نُـبقي الأمريكيين رهينة للموقف الإسرائيلي.

وأضاف دحلان إن الولايات المتحدة بكل مؤسساتها خاضعة لابتزاز نشاط اللّـوبي الإسرائيلي في واشنطن، بينما النشاط العربي غائب بشكل مُـطلق، ومثل هذه المؤتمرات تخلق الاحتكاك والفرصة للتعاطي مع القضايا العربية والقضية الفلسطينية تحديدا.

عدستا الوجع

وأكّـد الدكتور شبلي تلحمي، الأستاذ بجامعة ميريلاند، وزميل أول في مؤسسة بروكنجز المنظمة للمؤتمر الثاني للحوار الأمريكي – الإسلامي، أن هناك حاجة ماسّـة إلى مثل هذه الحوارات قائلا "إذا نظرنا إلى العلاقات الأمريكية – الإسلامية، نجد أن أثرها يتعدّى مستقبل العالم العربي والإسلامي إلى مستقبل أمريكا أيضا".

وأضاف تلحمي أن المسائل المرتبطة بهذه العلاقات هي القضايا الرئيسية في العلاقات الدولية اليوم، ومن الواضح أن هناك مصالح تتعارض وأخرى تتّـفـق، ولكن من الواضح أيضا أن هناك الكثير من عدم تفهّـم الآخر.

وقال تلحمي إن العلاقات خلال السنوات الثلاث الماضية ظلّـت مبنية على نظرة من خلال عدسة الوجع، لأن كل طرف ينظر للمسألة من خلال آلامه. فهناك ألم عربي، وألم إسلامي بسبب القضايا المتعلّـقة بالعالم العربي، ومنها القضية الفلسطينية، والنزاع العربي الإسرائيلي، والوضع في العراق، وهي كلها مشاكل موجودة.

ونجد نفس الشيء في الولايات المتحدة كذلك. فخلال السنتين الماضيتين ظلّـت واشنطن تنظر إلى العالم العربي والإسلامي من خلال عدسة وجع 11 سبتمبر 2001، وهذه العدسة تُـشوّه صورة العالمين، وهي ليست صورة واقعية، ولكن الحقيقة أن هذا هو ما يحدث على الأرض.

فيصل البعطوط – الدوحة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.