Navigation

خارطة الطريق "المسدود"

مشروع اللجنة الرباعية الذي حمله وليام بيرنز، قوبل ببرود من طرف الإسرائيليين والفلسطينيين على حد السواء Keystone

لم يحقق مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، وليام بيرنز، أي اختراق في مفاوضاته مع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني حول مشروع اللجنة الرباعية الداعي إلى وقف العنف وقيام دولة فلسطينية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 أكتوبر 2002 - 18:03 يوليو,

السيد بيرنز جاء إلى المنطقة حاملا عدة نقاط فيما سُمِيّ :خارطة الطريق"، لكن الآفاق أمامه بدت ضيقة جدا.

لئن كانت الاقتراحات التي حملها مبعوث الإدارة الأمريكية، وليام بيرنز إلى المنطقة، تتحدث عن نهاية سعيدة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة خلال ثلاث سنوات، فإن الشروط والاختبارات التي تضعها لتحقيق ذلك، تنذر بانفلات خلافات كبيرة حول آليات التطبيق.

ولا يبدو أن الموافقة الإسرائيلية المبدئية والمتحفظة، والاستعداد الفلسطيني للاستماع والمناقشة، كفيلان بضمان أجواء إيجابية حقيقية، خصوصا وأن تحفظات الطرفين تحمل بذور خلافات عميقة.

ولا ينحصر الأمر في الطرفين، الإسرائيلي والفلسطيني، بل أيضا بإدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، التي لا زالت تتلمس خطى محسوبة في سياق أجواء الحرب ضد العراق، وكذلك مطالب وتحفظات أطراف اللجنة الرباعية الثلاث الأخرى، الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة.

ولهؤلاء، خصوصا الاتحاد الأوروبي الذي تشكلت مبادئ الخطة الأساسية من أفكاره، ما يقولونه بعد أن أنهى المبعوث الأمريكي جولة الاستماع، والإرشاد مع الأطراف المعنية في المنطقة.

الجولة الأولى

في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، استمع بيرنز وأسمع رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون، استنادا إلى تقارير، أنه مهتم جدا ببنود الخطة التي تطالب الفلسطينيين بتطبيق إصلاحات الأمن والإدارة والتحرك لردع المجموعات المسلحة.

لكن الزعيم الإسرائيلي المطوق بمطالب أمريكية بالتهدئة، ريثما ترسي سفن الخليج مراسيها، غير مرتاح على الإطلاق لفكرة الدولة الفلسطينية التي تتضمنها "خارطة الطريق"، وهو عازم على التصدي لها بالرغم من تسليمه بالقبول المبدئي.

إسرائيل كذلك غير مطمئنة كثيرا لمسألة الانتخابات التشريعية في الأراضي المحتلة، لأن من شأن هكذا أمر أن يفرض عليها استحقاقات في المقابل، لاسيما إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الانتفاضة في سبتمبر 2000، وتنفيذ انسحابات لا ترغب
فيها.

المبعوث الأمريكي، طمأن الحكومة الإسرائيلية، أن خارطة الطريق لا زالت في طور المسودة، وان أفكار إسرائيل وتحفظاتها ستُؤخذ بعين الاعتبار. وتقول المعلومات التي تسرّبت من هذه الاجتماعات، إن مبعوث الإدارة الأمريكية أكّـد للحليف الإسرائيلي انه لا يمكن الانتقال في الخطة إلى مرحلة الانسحابات، دون قيام الدولة الفلسطينية بتنفيذ مطالب الأمن والإصلاح.

الجبهة الفلسطينية

الفريق الفلسطيني الذي ترأسه رئيس المجلس التشريعي احمد قريع (أبو علاء)، حمل إلى برينز جملة من التحفظات على الخطة التي اعتبر الفلسطينيون أنها تتضمن "تدخلا" في شأنهم الداخلي وتطالبهم بتنفيذ خطوات، ليس بوسعهم ولا قدرتهم تطبيقها واحتمالها.

الفلسطينيون الذين ترفض الإدارة الأمريكية التعامل مع رئيسهم ياسر عرفات، أبلغوا الجانب الأمريكي "رفضهم التام" لفكرة إجراء انتخابات تشريعية دون انتخابات رئيسية، وكذلك المطالبة بتغيير قانون الانتخابات وحتى قانون الحكم المحلي.

وتعتبر القيادة الفلسطينية التي ناقشت المسودة، التي تسلّـمتها مسبقا، أن الإدارة الأمريكية ومعها إسرائيل، لا زالتا تُصِرّان على استبعاد الرئيس عرفات من خلال، هذه المرة، إجراء انتخابات تشريعية، حيث يقوم النواب الجدد بتعيين رئيس وزراء ذي صلاحية، ويصبح عرفات دون أي صلاحية.

وتقترح "خارطة الطريق" على الفلسطينيين، تغيير قانوني الانتخابات والحكم المحلي، حتى يُصار إلى استحداث منصب رئيس وزراء جديد دون الإطاحة بعرفات، لكن بتحييده. مصادر مطلعة تنسب سبب تمسك الإدارة الأمريكية بهذا المطلب إلى التجربة الأخيرة في حصار عرفات الأخير، حيث حاول قياديون في فتح تعيين رئيس وزراء أو مُسيِّر للأعمال.

اللقاءات الفلسطينية الأمريكية لم تقتصر على لقاء أريحا بين بيرنز وفريق أبو علاء، حيث عقد في وقت لاحق من نفس اليوم، اجتماع مغلق بين بيرنز ومساعديه من جهة، وهاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، والمرشح لمنصب وزير الداخلية، ومسؤولين أمنيين آخرين من جهة أخرى.

أراد المبعوث الأمريكي من خلال اللقاء، أن يستكشف قدرات واستعدادات الجانب الفلسطيني لتولي صلاحيات الأمن، وبالأساس قدراته على مواجهة المجموعات المسلحة.

هاني الحسن، حسب مصادر مطلعة، والمعروف بمعارضته لاتفاق أوسلو، أكّـد للمبعوث الأمريكي رفض الجانب الفلسطيني تولي أي سلطات، واتخاذ أي إجراءات، مادام الجيش الإسرائيلي يحتل مناطق السيادة الفلسطينية، وطالب في المقابل الإدارة الأمريكية الضغط على إسرائيل.

محصلة التناقضات

لا يبدو انه يمكن الحديث عن محصلة نهائية لجولة بيرنز ومساعيه في الترويج لخارطة الطريق. المؤشرات على كل الجبهات تشير إلى الغموض وإلى عدم وضوح الرؤيا، بالرغم من محاولات جميع الأطراف إشاعة الأجواء، ولو محدودة من التفاؤل.

الإسرائيليون يناورون. يريدون استباق الأمور واستخدام الموافقة المبدئية لنقل الضغط على الجانب الفلسطيني، لكن احتمالات قبول الفلسطينيين للخطة، سترغم إسرائيل على الخوض في معادلة الدولة الفلسطينية.

الفلسطينيون من جانبهم، يُرحِّبون بالنقاش، وينقلون رفضهم لمطالب الإصلاح الخاصة بمنصب رئيس الوزراء. في القيادة الفلسطينية، يؤكد الجميع أن عرفات الذي تستبعده الإدارة الأمريكية مصمم على إفشال أي خطة تستثنيه وتحاول استبداله.

والمفارقة هنا، أن عرفات الذي يعمل بكل ما أوتي من مصادر قوة، مضطر للتعامل مع موضع الإصلاحات من خلال تشكيل الوزارة، التي لا يبدو أنها ستروق لأعضاء المجلس التشريعي وقيادات فتح التي باتت تضيق ذرعا.

خارطة الطريق، وان كانت لا تحمل أي بوصلة حتى الآن، فإنها حسب المراقبين، كفيلة بصب مزيد من الزيت على النار وعلى المتناقضات الملتهبة في ساحة الأراضي المحتلة، غير مستثنية الجبهة الإسرائيلية ولا الفلسطينية.

هشام عبد الله - رام الله

باختصار

تريد الإدارة الأمريكية لمشروعها الجديد للسلام في الشرق الأوسط، المعروف باسم "خارطة الطريق"، أن يمشي على أرجل، لكن احتمالات التناقض والفشل التي تحملها مسودة الخطة، تسد الدرب أمام هذه الرغبة المعجونة بنوايا التهدئة لا أكثر.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.