تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

خبير سويسري: أنظمة الحكم مسؤولة أيضا!

لا زال الإرهاب يودي بحياة الأبرياء في الجزائر. سيدة تبكي أفراد عائلتها في قرية سيدي عمار (125 كم إلى الغرب من العاصمة) يوم 5 شباط فبراير الجاري

(Keystone)

في إطار سعي الجزائر لتُوسيع دائرة تعاونها الدولي لمُكافحة الإرهاب، نظم المعهد الوطني للدراسات الإستراتيجية الشاملة التابع لرئاسة الجمهورية يوم الثلاثاء الماضي لقاء مع الدكتور كورت قاستيقر، رئيس جمعية ترقية ودراسة الأمن الدولي بجنيف، تناول فيها الأبعاد الجديدة للأمن الدولي بين التعاون والمواجهة.

تفاجأ المراقبون باللهجة التي توجه بها الدكتور قاستيقر لشرح ما يصفه بالدور الذي يجب أن تلعبه سويسرا في الجهود الدولية الحالية لمكافحة ظاهرة الإرهاب، لأن سياسة الحياد التي تتبعها سويسرا كانت كفيلة بإعطاء صورة تقليدية للدور السويسري في الساحة الدولية حيث قال الدكتور قاستيقر إنه يُؤيد انضمام بلاده إلى هيئة الأمم المتحدة وأدائها لنفس دور دول الاتحاد الأوروبي.

ولكن ما هي ماهية هذا الدور؟ يقول الدكتور قاستيقر: "في الحقيقة هناك دوران يمكن لسويسرا أن تلعبهما، الأول داخلي وسويسرا عليها بطبيعة الحال أن تواجه خطر الإرهاب، وقد قامت بهذا عدة مرات من قبل، وستقوم بنفس العمل في المستقبل، وهو عمل يحتاج إلى سياسة تشاورية بين جميع الكانتونات والبلديات. أما الدور الثاني فهو خارجي، لأن الإرهاب موجود في عدة دول حول العالم، ويمكن لهذا الوضع أن يُؤثر على سويسرا، لذا يجب أن يكون هناك تعاون أكبر مع مختلف دول العالم، ومع الاتحاد الأوروبي في المقام الأول."

ولكن ماذا عن سياسة الحياد التي تتبعها سويسرا؟ ألا يُعتقد الدكتور قاستيقر أنها ستُصبح عائقا أمام أي اندفاع لا يتناسب مع مبادئ السياسة الخارجية السويسرية؟ يُجيب الخبير الإستراتيجي: "لا أعتقد ذلك، فالحياد سياسة جيدة ولكنها مرنة يمكن أن تتجاوب مع قوانين الشرعية الدولية. فالحياد على هذا الأساس لا يمكنه تعطيل التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب."

بطبيعة الحال، جاءت مواقف الدكتور قاستيقر التي أعلنها في الجزائر بصفته رئيسا لجمعية ترقية ودراسة الأمن الدولي في سويسرا، مؤكدة للانطباع السائد بأن المعهد الجزائري للدراسات الإستراتيجية الشاملة يُريد التعاون مع كل المؤسسات الدولية المختصة في المجال الأمني، لتأكيد توجه السلطات الجزائرية منذ أواسط تسعينات القرن الماضي، والمبنية على تصور ترى أن ما يُعرف بظاهرة الإرهاب، لا يمكن حله إلا على المستوى العالمي.

أنظمة الحكم مسؤولة

وهي وجهة نظر درج على تأكيدها، كل المحاضرين الذين دعاهم المعهد الجزائري، ليس منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر في كل من واشنطن ونيويورك، بل قبل ذلك بكثير.

وبما أن الجزائر عاشت ظروفا أمنية صعبة في العشرية الأخيرة واختلفت وجهات نظر المراقبين في تفسير أصولها، فالبعض يرى أنها راجعة إلى تطرف الجماعات الإسلامية، والبعض يعتبرها انعكاسا للسياسات الاقتصادية المتبعة في كل دولة، وخصوصا بسبب تدني الظروف المعيشية للمواطنين، عند تهريب أموال الدولة لبنوك دول أجنبية، تُتهم سويسرا أنها من ضمنها.

يقول الدكتور قاستيقر: "يجب أن نعلم أن أصول الإرهاب في أغلبها وطنية أو محلية أو دينية أو إثنية وهي بذلك ليست بالضرورة على علاقة مع السياسة الدولية بشكل عام، بل ترتبط أساسا بالوضع الداخلي لكل دولة وهي مسؤولية نظم الحكم في البلاد التي تعرف ظاهرة الإرهاب حسب قوله.

ومن ناحية أخرى، يضيف الخبير السويسري: "يجب أن نعلم أن هناك تحقيقات في سويسرا بشأن الحسابات المشكوك فيها، والقوانين السويسرية أصبحت أكثر جدية في محاولتها للتعرف على مصادر الأموال، كما أن هناك دولا أخرى تتعامل بنظم بنكية رخوة، والحقيقة أن الوضع يحتاج إلى تعاون دولي أكبر يجب أن تُشارك فيه سويسرا".

هيثم رباني - الجزائر

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×