خضرة دبي ... بأفكار سويسرية

swissinfo.ch

لا يتوقع زائر دبي للمرة الأولى أن تتوفر بها كل هذه الحدائق الكبيرة والمساحات الخضراء حول الفنادق أو المؤسسات الكبرى والمنازل الفاخرة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 سبتمبر 2004 - 12:17 يوليو,

وقد يكون هذا الإخضرار نتيجة طبيعية لسياسة التخطيط المعماري المواكبة لتزايد عدد المقيمين واطراد النمو الاقتصادي، إلا أن الغالبية العظمى من تلك الحدائق تحمل بصمات سويسرية واضحة.

لا شك في أن العمل في مجال تخطيط الحدائق في دولة مثل الإمارات العربية المتحدة يمثل تحديا كبيرا، لعدة عوامل، من بينها طبيعة الطقس الشديد الحرارة أغلب أوقات السنة ونسبة الرطوبة المرتفعة، وخاصة لعدم وفرة المياه الصالحة للري.

وقد ساهمت التقنية السويسرية بقسط في التغلب على تلك الصعوبات، تمثلت أساسا في اعتماد أسلوب التخطيط الجيد لكيفية التعامل مع المشكلات بطرق تقنية تتناسب مع البيئة وتحقق الهدف المرجو منها على المدى البعيد.

ويقول الأستاذ سهيل نجار المدير العام لـ "شركة المشرق لتخطيط وانشاء وصيانة الحدائق" (وهي شركة سويسرية - إماراتية مشتركة) بأن العمل في هذا المجال يتطلب جهودا متواصلة.

ويضيف: "النباتات والمتنزهات ليست جمادا تنتهي العلاقة به بعد تشييده، فالعمل في زراعة الحدائق يتطلب متابعة كاملة، انطلاقا من الصيانة ومعالجة الأضرار التي تلحق بها من سوء الاستخدام مثلا أو التأثر بالأحوال الجوية، فضلا عن متابعة التقدم التقني والفني في هذا المجال، فهو كغيره من الأنشطة لا يقف عند حد معين، ولابد من التعرف بشكل متواصل على كل جديد يتعلق بها".

فعلي سبيل المثال ترتبط الشركة بمعهد مدينة رابرسفيل التقني (بالقرب من مدينة زيورخ) ويقوم الخبير هايكو هاينيغ خريج هذا المعهد بنقل التقنيات الحديثة في تصميم وتخطيط الحدائق بواسطة برامج الحاسب الآلي إلى الشركة، كما يواصل 3 خبراء سويسريين تدريب الفنيين فيها على استخدامها وكيفية تطبيقها بما يتماشى مع الطبيعة والبيئة الإماراتية، وبذلك تقف الشركة على كل ما هو جديد، مما يساعدها على ابتكار تصاميم جديدة متميزة ويسهل عليها مواجهة المنافسة في السوق.

تقنيات سويسرية في مجالات مختلفة

ويقول الأستاذ سهيل نجار: "اختيار النباتات والمزروعات من بين المراحل الهامة التي تحرص عليها الشركة، وتمر أولا بفترة اختبار في المزارع التجريبية الخاصة بها، حيث يتم أولا اختبار الأنواع التي ترغب في تقديمها إلى المستهلكين، ومدى تقبلها للظروف المناخية في الإمارات، وفي مرحلة تالية أنواع الصيانة والمتابعة التي تتطلبها وطريقة الري المناسبة لها، والأنواع التي لا تتجاوب مع البيئة يتم استبعادها، بينما يتم الاهتمام بالأنواع التي تظهر علامات إيجابية على نموها بشكل عادي".

كما اعتمدت الشركة على تقنيات سويسرية أخرى في مجال تنقية مياه الصرف لإعادة استخدامها في الري، حيث كانت من الأوائل التي قدمت أجهزة تلبي احتياجات شريحة عريضة من المستخدمين بحد أقصى 500 متر مكعب من المياه المعالـَجة يوميا، وذلك بأجهزة متنقلة تصلح للمناطق البعيدة وشركات النفط والمؤسسات الصناعية الكبرى، وأخرى ثابتة مثل تلك الموجودة في منطقة الوزان بالقرب من أبوظبي.

واستفادت الشركة أيضا من الخبرة السويسرية في الحفاظ على البيئة والاستخدام الأمثل لمياه الري دون إهدار والتخلص من النفايات البيولوجية بعد فصلها ومعالجتها بشكل يتماشى مع الطقس الخليجي في محطة متكاملة تقع في منطقة دوكاب - دبي.

من الإمارات إلى الخليج

النجاح السويسري - الإماراتي في هذه المجالات كانت له أصداؤه المباشرة في منطقة الخليج، فتوسعت مشاريع الشركة لتصل إلى قطر وسلطنة عمان والسعودية، بل وإلى شمال اليمن.

ومن بين المشاريع الناجحة التي نفذتها الشركة حديقة مستشفى دبي الرئيسي، ونافورة كبرى في ميدان خورفاقان، وحدائق وملاعب ناديا الأهلي والشعب لكرة القدم، و3 ملاعب أخرى في دبي، إلى جانب حدائق عدد كبير من قصور المشاهير والشخصيات البارزة.

وتبدو البصمة السويسرية واضحة أيضا في تعامل الشركة مع 650 شخص يعملون لديها بين عمال وتقنيين وإداريين من جنسيات مختلفة هندية وباكستانية وآسيوية وأخرى أوربية، ويعتقد الأستاذ سهيل نجار بأن هذا التنوع يساهم أيضا في تميز الشركة في تعاملها مع مختلف زبائنها، فهي تتعرف على اهتمامات وأذواق الجنسيات المختلفة من خلال النقاش مع العمال القادمين من تلك الجهات، وهو تنوع تعتز به الشركة حسب قوله.

من ناحية أخرى، انتقل التقليد السويسري في رعاية الشركات للأنشطة المختلفة إلى مؤسسة المشرق للري، حيث ترعى بعض سباقات الخيول الوطنية، وتقدم منحة مالية سنوية لذوي الاحتياجات الخاصة تشجيعا لهم على استكمال الدراسة شريطة إثبات التقدم في مراحل التعليم، كنوع من العمل الاجتماعي، كما حصلت على العديد من الجوائز المحلية تقديرا لدورها في نشر البساط الأخضر فوق أراضي دبي وما حولها بتوقيع سويسري.

تامر أبو العينين - دبي - سويس انفو

باختصار

تأسست "شركة المشرق لأعمال الري" عام 1977، في إمارة الشارقة بشراكة سويسرية اماراتية.
عملت في تخطيط حدائق المستشفيات والميادين العامة والحدائق وتزيين الشوارع والقصور.
كانت من أوائل الشركات التي نجحت في تطبيق تقنيات تنقية المياه المستعملة لاستخدامها في الري.
توسعت أفرع الشركة مع تعدد أنشطتها لتصل إلى دبي وأبوظبي والعين، ومنها إلى بقية دول الخليج.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة