تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

خطاب تائه بين النظرية والتطبيق

صورة من الجلسة الإفتتاحية للندوة في جنيف وبدا فيها الشيخ محمد الحبيب بن الخوجة رئيس مجمع الفقه الإسلامي

(swissinfo.ch)

بناء على دعوة من منظمة المؤتمر الإسلامي، وبدعم من المفوضية السامية لحقوق الإنسان، تشارك نخبة من العلماء والمفكرين والباحثين من مختلف انحاء العالم الاسلامي في فعاليات ندوة حول "حقوق الانسان في الاسلام" في مقر الامم المتحدة في جنيف على مدى يومين.

الندوة هى الثانية من نوعها ولم يأت توقيتها بعد احداث سبتمبر أيلول من العام الماضي إلا مصادفة حيث كانت الاستعدادات تجري لاعدادها منذ قرابة العامين وحالت "بعض الاجراءات التنظيمية" دون انعقادها في وقت سابق بعد الندوة الاولى.

لكن الفرق بين الندوتين اتضح في مداخلات المتحدثين في اليوم الأول على الأقل، الذين استندوا إلى الخطاب الرسمي للدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، وهو ما أضفى على المداخلات الطابع الاكاديمي أكثر من البعد العملي والتطبيق الواقعي.

وقد تحدث الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي الدكتور عبد الواحد بلقزيز في كلمة الافتتاح معتبرا أن الندوة " مناسبة سانحة لجلاء موقف الاسلام من كثير من المستجدات التي تجري على الساحة الدولية في الديار الاوروبية" وأكد على اتساع مفهوم حقوق الانسان في المنظور الاسلامي مقارنة مع غيره من الديانات والشرائع، مشيرا إلى مفهوم "الكرامة الانسانية" التي اولاها الإسلام عناية خاصة، ووضعها في "إطار منظومة اجتماعية روحانية مقدسة"، كما أكد على أن الإسلام لا يتعارض مع الديمقراطية ويحث على نزاهة القضاء وحياده ومساواة الجميع أمامه.

الحرب على الإرهاب وحقوق الإنسان

المداخلات، التي استندت إلى مرجعية إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام الصادر في أغسطس - آب من عام 1990، افتتحها الدكتور أحمد المفتي مدير عام مركز الخرطوم الدولي لحقوق الانسان بمداخلة حول "اثر الحرب ضد الارهاب على حقوق الانسان".

فقد اعتبر الدكتور المفتي أن المجتمع الدولي يواجه تحديا كبيرا في الوقت الراهن حيث "تمارس أقوى دول العالم انتهاكات صريحة لحقوق الانسان وتتعارض بشكل واضح مع القانون الدولي دون أي مبرر" وأسوأ ما فيها أن المسلمين كافة وضعوا في موضع المشتبه فيهم اينما كانوا. وخلص الدكتور المفتي إلى أن الحرب ضد الارهاب اسفرت عن سلبيات عديدة طالت المسلمين دون غيرهم من عنف ومعاملة وحشية ومجحفة واستجوابات غير عادلة، دون مراعاة للاجراءات الدستورية أو القانونية، إضافة إلى تنفيذ الاحكام بصورة متعجلة وتعسفية.

إلا أن المداخلة التي كان لها شق نظري أكاديمي كبير يمكن الوصول من خلالها إلى "أن حقوق الانسان هي انجاز مشترك تساهم فيه القيم الانسانية الرفيعة السامية"، إلا أن صاحب المداخلة يؤكد على أن البعد الديني في وضع صياغة لهذه الحقوق يكسبها منظورا أعمق من استخدام اللغة العلمانية في الحوار والخطاب، في محاولة لاقصاء الدين عن هذا المضمار بينما تحث جميع الديانات دون استثناء على تكريم الانسان ورفعة شأنه من الناحيتين الدينية والدنيوية على حد سواء دون الاخلال بمبادئ الدين ومكارم الاخلاق.

المسلمون وحق تقرير المصير

المداخلة الوحيدة التي ربطت إلى حد ما بين الشقين النظري والعملي كانت تحت عنوان "حق تقرير المصير" من المنظور الاسلامي، والتي تحدث فيها الدكتور حسين مهروبور مستشار رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية وأستاذ القانون والفقه الاسلامي حيث ربط بين الاحداث الدامية التي تشهدها المناطق الفلسطينية في الوقت الراهن وموقف المجتمع الدولي منها منتقدا استنكاره لكفاح الفلسطينيين ومطالبتهم بحقهم في تقرير مصيرهم.

لكن الورقة جاءت في اغلبها نظرية ولم تطرح أجوبة أو حلولا ممكنة لأمثلة كثيرة متعددة من حالات تقرير المصير التي عانت منها أقليات مسلمة مثلما حدث في البوسنة والهرسك وأقليم كوسوفو، وما تشهده الشيشان وأقليم كشمير من تجاهل تام لحق سكانها في تقرير مصيرهم، في مقابل الدعم اللا محدود الذي يلقاه الانفصاليون من غير المسلمين في مناطق متعددة مثل اندونيسيا أو جنوب السودان وغيرها.

وعلى الرغم من هذا الحشد من المشاركين في الندوة وتخصيص مقر الامم المتحدة في جنيف لاستضافتها إلا أن رسالتها تظل مبهمة في نظر الكثيرين. فهل هي موجهة إلى العالم الاسلامي؟ أم إلى الغرب؟ أم إلى الاثنين معا؟، وكيف يمكن أن يقتنع الغرب بحقوق الانسان في الاسلام، إذ هو يراها منعدمة في أرجاء العالم الاسلامي من أقصاه إلى اقصاه؟ وهي أسئلة نتمنى أن نعثر لها على أجوبة خلال المتبقي من فعاليات الندوة.

تامر أبو العينين - جنيف

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×