تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

خطة تقشفية لم يسبق لها مثيل!

بدأ البرلمان يوم 17 سبتمبر في مناقشة التخفيضات الكبيرة في الإنفاق المقترحة من طرف الحكومة

(Keystone)

في محاولة لادخار 3 مليارات و300 مليون سنويا ابتداء من عام 2006، تستعد سويسرا لاعتماد أقسى خطة تقشفية في تاريخها.

لكن الخطة تُواجه داخل البرلمان وخارجه بسيل من الانتقادات والرفض من طرف الكانتونات واليسار والنقابات.

تئن سويسرا تحت جبل من الديون تزيد قيمتها عن 120 مليار فرنك مضافا إليها عجز سنوي مزمن يقدر بأكثر من 3 مليارات سنويا ابتداء من عام 2004، وذلك على الرغم من أن أغلبية كبيرة من الناخبين أيدت في موفى عام 2001 تقنين كبح جماح التداين العمومي من خلال استصدار قانون يحظر على الحكومة تمويل أعبائها عبر اللجوء إلى الاقتراض.

لكن الأزمة الاقتصادية التي مرت بها سويسرا في السنوات الماضية ألحقت أضرارا فادحة بالمداخيل الجبائية للكنفدرالية، وفرضت على الحكومة الإسراع بإعداد خطة تطهير تبلورت في ما سُـمّي "برنامج تخفيف ميزانية الكنفدرالية لعام 2003" الذي يعتبر أضخم خطة تقشف عرفتها سويسرا في تاريخها.

"نتائج مؤلمة"

وتسعى الحكومة من خلال الخطة إلى تقليص مجمل نفقاتها بـ 3،3 مليار فرنك سنويا ابتداء من عام 2006 وتحصيل مداخيل إضافية بحوالي 500 مليون فرنك. وفي انتظار ذلك، سيتم تخفيض حجم الميزانية بشكل تصاعدي (مليار فرنك في عام 2004 و2،2 مليار في عام 2005).

ولا تُخفي الحكومة الفدرالية أن مشروعها سيؤدي إلى نتائج مؤلمة وإلى تفكيك ملموس للمهام التي تتكفل بها الدولة حاليا، إلا أنها تعتقد أن هذه الإجراءات التي تمس وزاراتها السبع بدون تمييز متوازنة ومتجانسة، حيث تحدث وزير المالية كاسبار فيليغر عن "توازي التضحيات" المطلوبة من الجميع.

وفيما بدأت غرفتا البرلمان الفدرالي في دراسة مشروع التقشف المثير للجدل خلال دورة الخريف الحالية، يستمر بذل الجهود السياسية من أجل التوفيق بين وجهات النظر المتباينة تمهيدا لتوافق على صيغة نهائية قبل حلول موعد انعقاد دورة البرلمان الشتوية في شهر ديسمبر المقبل.

"إنها عملية انقلاب"

ومن خلال الجدل الذي عرفته الساحة السياسية والإعلامية في الأشهر الأخيرة، اتضح أن لجميع الأطراف (جمعيات وأحزاب ونقابات وكانتونات) أسبابا وجيهة للاعتراض على المشروع الحكومي.

فالكانتونات تخشى من أن يثقل تخلي الحكومة عن تحمّل بعض التكاليف كاهل ميزانياتها التي تعاني أصلا من عجوزات متفاوتة.

وفي الوقت الذي دعت فيه الأحزاب البورجوازية إلى اتخاذ إجراءات أشد قساوة، حذرت النقابات وأحزاب اليسار من أن المشروع الحكومي ذهب إلى أبعد مما يجب، بل تحدثت روت غينير، الرئيسة الثانية لحزب الخضر عن "عملية انقلاب عبر السياسة المالية" في تعبير عن اقتناعها بأن التوفيرات المقترحة ليست سوى "تبرير لانعطافة سياسية راديكالية" على حد قولها.

من ناحيتها، ذهبت مجلة Facts النافذة إلى التأكيد على أن المشروع يشبه إلى حد بعيد المطالب القديمة لحزب الشعب السويسري (يمين قومي)، كما أنه يخدم العديد من مقترحات رابطة أرباب العمل السويسرية (Economiesuisse).

كما تخشى أطراف حقوقية وإنسانية من انعكاساته الخطيرة على حق اللجوء، حيث تقضي التوفيرات المقترحة استبعاد أصناف من طالبي اللجوء من مجرد الحصول على الإعانات الاجتماعية الأساسية، وهو ما قد يدفع أعداد منهم إلى أوضاع غير قانونية مثلما جاء في بيانات المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين.

كما أثار الإجراء القاضي بإلغاء حوالي ثلثي البرنامج الفدرالي المعروف باسم SuisseEnergie غضب الأطراف المشاركة فيه التي رأت فيه تفكيكا لسياسة سويسرا في مجال توفير الطاقة.

تقليص كبير

ومن خلال معاينة حجم التخفيضات المقترحة في ميزانيات مختلف الوزارات، يتضح أن وزارة البيئة والنقل والطاقة والاتصالات المطالبة بتوفير 666 مليون فرنك ابتداء من عام 2006 ستكون أكبر المتضررين.

وسوف يؤدي ذلك حتما إلى تقليص الموارد المالية المخصصة للمشاريع الكبرى في مجال السكك الحديدية (150 مليون)، وتراجع الموارد العمومية المقدمة لشركة النقل الحديدي الفدرالية (130 مليون فرنك).

كما لم تسلم ميزانية إذاعة سويسرا العالمية/سويس إنفو من هذه الإجراءات. فقد عبرت برن عن رغبتها في إلغاء مساهمتها التي تصل إلى 50% من ميزانية المؤسسة معتبرة أنه بالإمكان تمويل الإعلام الموجه إلى السويسريين المقيمين في الخارج من أموال الضرائب التي يدفعها سكان الكنفدرالية مقابل استقبالهم للبث الإذاعي والتلفزيوني.

ومع أن قطاعات التكوين والبحث العلمي والتطوير التكنولوجي سلمت إلى حد ما من مقصلة التخفيضات في الميزانية، إلا أن على البرلمان أن يواجه الآن سيلا من الأرقام وتحمل مسؤوليات جسيمة.

ومع استمرار التململ والاحتجاجات على الإجراءات التقشفية السبعين التي قررتها الحكومة، إلا أنه من المتوقع أن يمنح البرلمان الضوء الأخضر لمجمل البرنامج في نهاية المطاف، إذ لا يرغب أي حزب في أن يُـحـمّل – في ظل الأوضاع القائمة - مسؤولية انهيار خطة تطهير المالية العمومية ووضع حد للعجز والمديونية.

سويس إنفو

معطيات أساسية

حجم تقليص الإنفاق العمومي حسب المقترح الحكومي جاء موزعا على 70 إجراء:
في عام 2004: مليار فرنك
في عام 2005: 2،2 مليار فرنك
آبتداء من عام 2006: 3،3 مليار فرنك مع احتمال اللجوء إلى المزيد من الإجراءات التقشفية

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×