Navigation

خطوات ليبية وجزائرية جيدة .... ولكن!

أحد المعتقلين الإسلاميين يغادر سجن سركاجي في الجزائر العاصمة يوم السبت 4 مارس 2006 swissinfo.ch

يتابع اللاجئون الليبيون والجزائريون في سويسرا تطورات الأوضاع في بلادهم باهتمام بالغ، إذ يمثل الإفراج عن الإخوان في ليبيا وتفعيل قانون السلم والمصالحة في الجزائر نقلتين نوعيتين هامتين في شمال إفريقيا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 مارس 2006 - 05:01 يوليو,

الآراء اختلفت بين التريث لمتابعة التطورات، والعودة على الفور، لكنها اتفقت على أن السلم الداخلي هدف يجب السعي إليه ولكن ليس بأي ثمن.

السلم الاجتماعي والأمن الداخلي هما من مفاتيح الاستقرار في أي بلد في العالم، لذا لم يكن مستغربا أن يرحب جميع من حاورتهم سويس انفو من أبناء الجاليتين الليبية والجزائرية المقيمين في سويسرا، بكل الخطوات التي تؤدي إلى العفو الشامل لاسيما عن سجناء الرأي، شريطة أن يكون هذا العفو صادقا، أي أن يكون بعيد المدى، وليس لفترة قصيرة.

ومع أن السمة الغالبة على أجوبة وتعليقات من تحدثت إليهم سويس انفو من اللاجئين الليبيين والجزائريين، تتلخص في أنهم يريدون العودة إلى بلادهم والمساهمة في المصالحة الوطنية، إلا أن نسبة منهم لا تثق في الخطوات التي أعلنتها الحكومات، لأنها لا زالت برأيهم محفوفة ببعض النقاط الغامضة أو علامات الاستفهام التي تبحث عن إجابات.

وفيما رأى البعض بأنها تجربة تستحق الخوض، اعتبرها آخرون "حلولا قصيرة المدى لا تعدو كونها محاولات لامتصاص غضب داخلي، لتعاد الكرة مرة أخرى بعد حين"، حسب قولهم.

تعليمات رسمية واضحة..

يقول الدكتور على خير الله، القائم بالأعمال في السفارة الليبية في برن في حديثه إلى سويس أنفو، بأن اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام قد أرسلت منشورا، "يعد الليبيين الراغبين في العودة إلى البلاد بالأمن والأمان، عدا بالطبع من عليه جريمة جنائية مثل القتل أو خلافه، أما الأشخاص الذين لهم رؤية سياسية أخرى فمأذون لهم بالعودة من دون إشكالية"، على حد تعبيره.

ويؤكد خير الله، بأنه على الراغبين في العودة إلى الجماهيرية التوجه إلى المكاتب الشعبية (السفارات) في البلدان المقيمين فيها، حيث ستتم الإجراءات مباشرة بتقديم مستندات السفر، بل يذهب إلى أن هناك من الأشخاص "من عادوا إلى أرض الوطن، في نفس اليوم الذي انتهت فيه تسوية أوضاعهم"، حسب قوله.

وحول المخاوف من التعرض لمضايقات أو توقيف في المطار عند العودة، يقول القائم بالأعمال "المنشورات معممة وواضحة، الكثيرون ممن عادوا إلى الجماهيرية تسلموا وظائفهم مرة أخرى، وهناك من يطالب باستحقاقاته المالية عن الفترة التي قضاها بعيدا عن عمله"، مؤكدا على أنه "لدينا تعليمات صريحة وواضحة بتسهيل عودة الليبيين إلى أوطانهم بدون ممارسة أية ضغوط عليهم، وإذا كان هناك تخوف من أتباع حركة الإخوان المسلمين من العودة إلى ليبيا، فلأن زملائهم كانوا حتى وقت قريب في السجون".

وحسب القائم بالأعمال في سفارة الجماهيرية في برن، فإن الأمور الآن تعود إلى أصحاب الشأن، "لا نلزم أي شخص بالبقاء في بلد لا يود الإقامة فيها، في مقابل أننا نقدم كافة التسهيلات الممكنة لعودة هؤلاء الناس. وبالتالي لا توجد أعذار أو مبرر لمن يدعي عكس ذلك"، كما نوه الدكتور علي خير الله أخيرا إلى أن "الدولة قامت بكل ما يمكن أن تقوم به لضمان عودة الليبيين المهاجرين في كل أصقاع الأرض إلى الجماهيرية".

.. وتساؤلات مشروعة

من جانبه قال أحمد بوقرين، عضو هيئة التحرير بصحيفة "ليبيا اليوم" الالكترونية، في معرض الرد عن سؤال لسويس إنفو حول موقف أبناء الجالية الليبية في سويسرا من الإفراج عن الدفعة الأخيرة من مساجين جماعة الأخوان المسلمين: "ردود الفعل كانت جيدة، ولقيت ترحيبا من أبناء الجالية سواء في سويسرا أو خارجها، لأنه لم يكن معروفا عن أساتذة الجامعات الذين تم الإفراج عنهم أنهم رفعوا السلاح أو استخدموا العنف للتعبير عن آرائهم، وبالتالي فإن مكانهم الطبيعي هو المجتمع وليس السجون".

ويعتقد بوقرين بأن "الخطوة جيدة"، لأن الأصل في هؤلاء الناس "أن يمارسوا عملهم وخدمة مجتمعهم داخل بلدانهم، وليس في المهجر، ولهذا هناك من اللاجئين من يفكر بجدية في العودة إلى البلاد، خاصة الوضع الآن أصبح يسير إلى الأفضل بعد إطلاق سراح سجناء الرأي، مما ينبأ بأن الأوضاع تسير إلى الأحسن"، حسب تعبيره.

ويتفق بوقرين مع القائلين بأنه "علينا أن نترك الوقت ليوضح رد الفعل الحقيقي لأبناء الجالية سواء في سويسرا أو خارجها حول هذا الأمر" مضيفا بأنه "يثمن هذه الخطوة من قبل الطرفين، أي الإفراج ورد الفعل الإيجابي من اللاجئين الليبيين المهتمين بالعودة إلى الوطن".

من ناحيته رأى جمعة العمامي، رئيس جمعية التضامن لحقوق الإنسان (وهي جمعية سويسرية تعنى بالشأن الليبي)، بأن "الإفراج عن سجناء الرأي خطوة هامة ولكن لدينا تحفظات، فقد تم الإفراج عنهم بعد تثبيت الأحكام عليهم بأسبوع واحد، ثم جاء قرار العفو، وهذا ما نرى فيه رسالة واضحة من النظام الليبي بأنه لا يرغب في عودة أي سياسي إلى نشاطه قبل الإعتقال"، حسب رأيه.

أما القضية الثانية، فهي تتمثل - حسب العمامي - في أن "هناك قوانين استثنائية لا تزال موجود في الدولة، بل هي أمام المؤتمر الشعبي العام لتعديل صيغ قانون العقوبات ولنا عليها مؤاخذات كبيرة، تشاركنا فيها أيضا منظمات مثل "العفو الدولية" و"هيومان رايتس واتش"، وهي قوانين تحد من حرية التعبير وحق التظاهر السلمي وتجريم الحزبية، وتضع تعريفا فضفاضا جدا للإرهاب، قد يقع فيه كل من يعتبر معارضا للنظام، ونحن نطالب بإلغاء المواد المطروحة للتعديل، مثل المادة 206، التي تجرم حق التعبير وتضع حماية الدولة والنظام الجماهيري هي الأساس في العمل".

ووصف جمعة العمامي تصريحات القائم بالأعمال في سفارة ليبيا في العاصمة السويسرية بأنها "جديرة بالاهتمام، فهذه التطمينات من المكتب الشعبي، ويبقى السؤال مفتوحا على أي أساس سيعود اللاجئ إلى ليبيا، هل سيتمكن من التمتع بالحياة السياسية، وحرية التعبير عن الرأي؟ كل هذه التساؤلات غير واضحة حتى الآن، لأن العودة هي حق لكل مواطن ليبي ولكن يجب أن تكون واضحة المعالم"، على حد قوله.

المصالحة الجزائرية بين القبول والتشكيك

نفس المخاوف حملها رشيد مـُـصلي وهو محام جزائري ولاجئ في سويسرا، حيث انتقد قانون السلم والمصالحة الوطنية، واعتبره مخالفا للدستور، لأنه مر من دون عرضه على البرلمان، وبه من البنود ما يتناقض مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها الجزائر، وبالتالي فإنه يمس صورة البلاد دوليا.

ويقول مصلي بأن هذه المصالحة هشة لأنها تتغاضى عن إعادة الحقوق إلى أصحابها، ولا تمثل حلا للأوضاع في الجزائر، "فالقانون الجديد يضمن عدم عقاب الأمن على جرائمه وخروقاته في حقوق الإنسان، كما يمنع كل الضحايا من اللجوء إلى العدالة لكشف الحقائق، بل يعاقب من يحاول إبداء الرأي بحرية للمطالبة بكشف الحقائق ومتابعة المجرمين المتسببين في هذه الأزمة"، على حد تعبيره.

ويرى المحامي الجزائري، بأن هذا الحل مؤقت، لإقناع حاملي السلاح في الجبال إلى النزول من مخابئهم، ولكن التناسي وغياب الحقيقة لا يهدئ النفوس، بل هو حل آني سيؤدي إلى كارثة في المستقبل، مشيرا إلى الاضطرابات والمظاهرات التي تخرج من حين على آخر في المدن الجزائرية، التي هي دليل على احتقان الأوضاع.

في المقابل رحب بعض اللاجئين الجزائريين بقانون السلم والمصالحة الوطنية، على الرغم من كل الملاحظات التي أعلنها منتقدوه، وقال أحدهم لسويس انفو: "يجب على اللاجئين التفكير جديا في العودة إلى البلاد، فمن ناحية بحثا عن الاستقرار العائلي، ومن ناحية أخرى يجب دعم أية خطوة تساهم في تعزيز الاستقرار الداخلي في البلاد"، لكن معظم من تحدثت إليهم سويس انفو تساءلوا عن الكيفية التي يمكن تسوية أوضاعهم فيها، لاسيما وأن من بينهم من غادر البلاد منذ منتصف التسعينيات وليس لديه الآن سوى ارواق الإقامة في سويسرا بصفة لاجئ.

وفي معرض الرد على أسئلة سويس إنفو، اكتفى السيد كمال حوحو، السفير الجزائري لدى الكنفدرالية بالقول: "بلادنا مفتوحة لمن يرغب في العودة، ومن لديه مشكلات فعليه أن يتصل بنا".

سويس انفو - تامر أبوالعينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.