تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

خطوة في طريق طويل..

لعبت المنظمات الحقوقية والمدنية النسوية اليمنية دورا هاما في التمهيد للتعديلات القانونية الجديدة

(Keystone Archive)

من المنتظر أن يناقش مجلس النواب اليمني في غضون الأسابيع القليلة القادمة عددا من القوانين والتشريعات الخاصة بحقوق المرأة لإلغاء وتعديل عدد من المواد التي وردت في بعض من تلك التشريعات التي تعتبرها الأوساط النسوية تكريسا للتمييز ضدها.

ورأت الأوساط الحقوقية والقانونية أن الخطوة التي اتخذتها الحكومة اليمنية مؤخرا عندما أقر مجلس الوزراء عددا من التعديلات المقترحة على منظومة التشريعات المتعلقة بالمرأة مؤشر على مدى فعالية المنظمات والهيئات النسوية اليمنية في المجال الحقوقي المدني والسياسي التي أخذت زمام المبادرة خلال السنوات الست الماضية في طرح قضايا المرأة اليمنية والدفاع عن حقوقها في مجتمع ما زال أسيرا للعادات والأعراف التي كرست وضعا دونيا للمرأة.

ويستدل هؤلاء الحقوقيون والقانونيون على الدور الذي أضحت تلعبه هذه الهيئات من خلال تزايد عددها الذي وصل إلى حوالي عشرين منظمة وهيئة نسائية متعددة النشاط والحضور على أكثر من صعيد، ويسجلون في هذا السياق أن مبادرة الحكومة اليمنية إلى إقرار تلك التعديلات ما كانت لتتم لولا أنها تزامنت مع تزايد ضغط تلك الهيئات من خلال تنظيمها للكثير من التظاهرات والندوات وحلقات النقاش التي تنادت إليها الفعاليات النسوية في الآونة الأخيرة بشكل غير مسبوق.

وكرست تلك الملتقيات التي شارك فيها ممثلو المجتمع المدني والحقوقي لرفض إدراج المادتين 372 و373 في التعديلات المقترحة على قانون المرافعات والتنفيذ المدني وهما المادتان اللتان أجازتا لقاضي التنفيذ المدني إجبار الزوجة على العودة إلى بيت الطاعة وخولتاه إتخاذ التدابير الإكراهية الضرورية لإرغام الزوجة على لزوم بيت الطاعة مما أسفر عن إزالة المادتين من مشروع تعديل قانون المرافعات وحذفهما بناء على توجيهات عليا من رئيس الدولة.

دور مؤثر للمنظمات المدنية والحقوقية النسائية

كما أوضحت ذلك السيدة رجاء المصعبي رئيسة المؤسسة العربية لحقوق الإنسان التي ذهبت في حديثها لـ"سويس أنفو" إلى القول أن التراجع عن إقرار المادتين كان محصلة لدور المنظمات الحقوقية والمدنية النسوية التي استطاعت أن توصل صوت المرأة إلى القيادات العليا في البلاد التي بدورها تفهمت مشروعية مطالب الهيئات الممثلة للمرأة اليمنية واستجابت لتلك المطالب التي كادت تعيد وضع المرأة اليمنية إلى عصر ما قبل الإسلام.

في خضم تفاعل هذه القضية وما اتخذته من أبعاد وطنية ودولية الحكومة اليمنية سارعت إلى الإعلان عن إدخال عدد من التعديلات على بعض القوانين أهمها إضافة مادة جديدة إلى قانون الجنسية رقم ستة لسنة 1990 م أعطت لأطفال المرأة اليمنية المتزوجة من أجنبي في حال طلاقها كافة الحقوق التي يتمتع بها الأطفال من أبوين يمنيين ومنحهم الجنسية اليمنية بعد بلوغهم الثامنة عشرة وتعديل المادة الثانية من قانون الأحوال المدنية والسجل المدني بحيث تعطي الأم الحق في الإبلاغ عن ميلاد الطفل وتسجيله مثلها مثل بقية الأقارب المنصوص عليهم في تلك المادة قبل تعديلها.

وعلاوة على ذلك عدل قانون السجون على نحو يضمن للمرأة المسجونة رعاية خاصة خلال الحمل ورعاية طفلها في دور رعاية متخصصة وكذلك منح التعديل المقترح على قانون الأحوال الشخصية الحق لكلا الزوجين في فسخ الزواج إذا وجد أي منهما بزوجه عيبا منفرا سواء كان هذا العيب موجودا قبل عقد الزواج أو بعده.

والتيار الديني موافق ايضاً

ومن المرتقب أن يناقش مجلس النواب التعديلات المقترحة وإقرارها خلال الأسابيع القليلة القادمة بشكل نهائي وهو ما يتوقعه المراقبون استنادا إلى المؤشرات الأولية التي تؤكد توافق مواقف جل الكتل النيابة حيال هذه القضية بما فيها التيار الديني الذي كان من أشد المعارضين لـ" بيت الطاعة" مؤكدا أن التنصيص على ذلك في القانون مخالف لتعاليم الدين الإسلامي الذي لا إكراه فيه.

وإجمالا يخلص العديد من الحقوقيين والقانونيين إلى أن المكاسب التي أحرزتها المنظمات النسوية في هذه الميادين لا تشكل سوى خطوة في طريق طويل حتى تسطيع المرأة اليمنية أن تتبواء مكانتها داخل المجتمع وإن كانت خطوة يعتبرونها متقدمة مقارنة بما هو عليه الحال في بلدان المنطقة التي تعرف تشريعات مجحفة في حق المرأة. على أن الطريق الطويل حسب هؤلاء هو مدى إعمال تلك القوانين في الواقع اليمني الذي غالبا ما يعاني من مفارقة صارخة بين تشريعات قانونية متقدمة وواقع مليء بالتعقيدات البيروقراطية التي تلفظها ولا تطبقها على النحو المنصوص عليه.

عبد الكريم سلام - صنعاء

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×