خط للغاز الطبيعي... و حلف إستراتيجي!

من المتوقع ان يؤدي مد خط إنبوب الغاز الطبيعي بين إيران والهند عبر الباكستان إلى خلق مفهوم جديد للتعاون الأقليمي swissinfo.ch

أعلن وزير النفط الباكستاني عثمان أمين الدين يوم أمس أن الأعمال التحضيرية لمد مشروع أنبوب الغاز الإيراني الهندي عبر الباكستان قد انتهت، وقال إن الباكستان قدمت ضماناتٍ عبر إيران إلى الهند لحماية الخط وسلامته مشيرا إلى أن الأمر متروك للرئيس برفيز مشرف للبحث في هذه المسألة خلال محادثات القمة التي سيجريها في الهند ابتداءا من يوم السبت المقبل، وهو الأمر الذي يرجحه المراقبون.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 يوليو 2001 - 16:48 يوليو,

بين النتائج ذات الطابع الاستراتيجي التي ُينتظر أن ُتسفر عنها زيارة الرئيس مشرف إلى نيودلهي السبت المقبل، فتح الباب واسعا أمام قيام تعاون كبير بين الهند وإيران في مجال الطاقة، الأمر الذي سينقل علاقتهما الثنائية إلى مستوى أعلى من التفاهم، تاركا دون شك تأثيره على طبيعة التحالفات الإقليمية في جنوب شرق آسيا.

وكانت إيران والهند بدأتا منذ عام ثلاثة وتسعين البحث في ربط حقول الغاز الطبيعي العملاقة في جنوب إيران بشبكة توزيع الغاز الهندية، ومد الهند بحاجتها من الطاقة الرخيصة. وقد لقيت الفكرة قبولا من نيودلهي التي رأت في هذا المشروع فرصة لربط اقتصادها النامي الضخم بثاني أكبر احتياطي للغاز في العالم موجود في الحقول الإيرانية، التي لم يتم استكشافها في صورة كاملة بعد.

بدائل عديدة.. والخيار واضح

وقامت الفكرة آنذاك على نقل الغاز من حقول نفط اسالويان في جنوب إيران إلى محطات هيئة غاز الهند التي تضخ الغاز إلى بقية البلاد عبر خط الأنابيب المنطلق من ولاية غوجارات. ومنذ طرح الفكرة قبل ثمان السنوات تأخر التنفيذ مرات عدة بسبب السعي إلى تأمين بدائل تقنية مقنعة تكفل خفض كلفة تنفيذ مشروع عملاق من هذا القبيل، يمتد بطول يراوح بين ألفين ومائة كيلو متر، و ألفين وسبع مائة كيلو متر، وبكلفة تكاد تقارب خمسة مليارات دولار.

وكانت البدائل المقترحة أربعة، أحدها مد أنبوب غاز في المياه البحرية الضحلة، و الثاني مد أنبوب في المياه البحرية العميقة، والثالث نقل الغاز عبر ناقلات غاز متخصصة عملاقة. أما الرابع فكان نقل الغاز عبر خط بري يمر عبر باكستان، وهو الأدنى كلفة والأكثر جدوى، لكن تبنيه يحمل مخاطر سياسية وأمنية كثيرة في ظل حالة العداء المستحكمة منذ اكثر من ثلاثة وخمسين عاما بين الهند والباكستان.

حلف إستراتيجي....

وقد بقيت الفكرة في حالة مد وجذب إلى أن أعادت طهران ونيودلهي إحياءها قبل شهور، وفي إطار التفاهم على إقامة تعاون إقليمي اشمل يتيح ولأول مرة قيام حلف إستراتيجي بين إيران والهند.

وقد سمحت الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الهندي أتال بهاري فاجبايي إلى إيران في إبريل نيسان الماضي بوضع ثلاث قواعد واضحة تحكم الرؤية الاستراتيجية للعلاقة بين البلدين.

أول هذه القواعد، توحيد وجهات النظر فيما يخص التهديد الذي تمثله حركة طالبان في أفغانستان. وثانيها تبني جملة التزامات واتفاقات إقليمية مشتركة، وثالثها المضي قدما في عملية التعاون في مجال الطاقة.

ويثبت التسلسل الزمني للأحداث التي أعقبت، عمق التسارع الذي شهده تطبيق هذا التفاهم، وفي مقدمهِ الدعوة التي وجهها فاجبايي في مايو آيار إلى الرئيس الباكستاني للقدوم إلى الهند والبحث في المشاكل العالقة بين البلدين؛ وهو أمر لم تغب عنه ظلال الوساطات الإيرانية والأهمية في تسريع مد خط الأنابيب الذي ينتظر أن ينطلق تنفيذه بعد تسعة شهور من الآن.

تفاهم ثلاثي...

ومن ناحية ثانية، وبينما كانت تجري محادثات في نيودلهي قبل شهرين بين مسئولي شركة النفط الإيرانية الوطنية وهيئة غاز الهند، ُنظم، وبطريق المصادفة، مؤتمر عن مد خط أنابيب الغاز بين إيران والهند، وُدعي للمشاركة فيه السيد هلال رضا المدير العام الرئيس التنفيذي لمعهد تنمية الطاقة الباكستاني الرسمي، لتنفتح بذلك قنوات اتصال مباشرة تسهل تفاهم البلدان الثلاث المعنية بمد خط الأنابيب، الذي سيربط عجلة الاقتصاد الهندي بصادرات إيران من الغاز للثلاثين أو الأربعين العام المقبلة.
وقد حرص هلال رضا خلال المؤتمر على تبديد أية مخاوف هندية من مد خط الأنابيب عبر الأراضي الباكستانية، مؤكدا أن بلاده مهتمة بالحصول على ست مائة وخمسين مليون دولار سنويا من عوائد مرور صادرات الغاز الإيرانية.

وتقول الأوساط الهندية إن نيودلهي قد حصلت على تعهدات من إيران لضمان خط الأنابيب المار عبر باكستان، وتتضمن هذه التعهدات التزام طهران، في حال أوقفت باكستان أو عناصر متمردة في أراضيها ضخ الغاز إلى الهند، بتعويض هذه الأخيرة عن الإخلال بتسليم شحنات الغاز، الأمر الذي يقلص إلى حد كبير المخاطر المحيطة بجدوى تنفيذ مشروع اقتصادي من هذا القبيل.

مفهوم إقليمي للتعاون ...

ويتجاوز المشروع بأهميته البعد الاقتصادي ليصبح منطلقا لمفهوم إقليمي للتعاون ترتبط فيه مصالح كل من إيران وباكستان والهند بمصالح شركات النفط الدولية العملاقة. وتستورد الهند ثلاثا وخمسين في المائة من حاجتها من الغاز الطبيعي من العالم الخارجي اليوم، إلا أن هذه النسبة مرشحة للوصول بعد ثلاثة أعوام إلى واحد وتسعين في المائة، وهو ما يجعل تنويع مصادرها من الغاز المستورد أمرا حيويا للغاية.

وتعد إيران بتسليم الهند غازا طبيعيا تقل كلفته بنسبة تتجاوز النصف عن كلفة الأسواق الدولية. وترغب نيودلهي، التي تنظر إلى إيران على أنها حليفها الجديد في العالم الإسلامي، في تعميق هذه العلاقة وتطويرها لتشمل مسائل إقليمية عدة بينها الموقف تجاه الصين وأفغانستان وروسيا، والاصولية الاسلامية، وقضايا الحضور العسكري الغربي في منطقة الخليج، والتسلح النووي وغيرها من القضايا الاستراتيجية.

وتكتسب هذه العلاقة نوعا من الأهمية في ظل التجاذب السياسي الذي يحيط عادة بإقدام الشركات الدولية الغربية على تمويل بناء خطوط الأنابيب الجديدة، وفي ظل الغزل الذي تقوم به الولايات المتحدة في اجتذاب الهند إلى حلف جديد يجمعهما في مواجهة الصين.

إبراهيم الشريف / نيودلهي

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة