تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

خلاف أم تباين مصالح؟

تباين المواقف بين فرنسا وألمانيا من جهة والولايات المتحدة وبريطانيا من جهة أخرى، إلى أين سيصل؟

(Keystone)

تصاعد الخلاف في الفترة الأخيرة بين الولايات المتحدة وعدد من أبرز حلفائها الأوروبيين حول الموقف من الحرب ضد العراق.

ووسط سعي الرئاسة اليونانية للبحث عن حد أدنى من الانسجام في الموقف الأوروبي يستعد البرلمان الأوروبي لإرسال وفد إلى العراق.

تبدو غالبية البلدان الأوروبية موحدة إزاء الولايات المتحدة ومنقسمة في ما بينها الى درجة الشك في قدرة تأثيرها على الصعيد الاقليمي وداخل مجلس الأمن الدولي.

فيتصدر المحور الألماني-الفرنسي غالبية البلدان الرافضة للحرب ويعكس حقيقة مناهضة الرأي العام الأوروبي، من فنلندا حتى البرتغال، لخيارات القوة والوعي بالدوافع الأمريكية غير الخفية والمتمثلة في السيطرة على حقول النفط العراقي وإرباك الأنظمة العربية وإعادة تشكيل قوانين اللعبة الاستراتيجية في المنطقة. ويستقطب المحور الألماني-الفرنسي من ناحية أخرى مواقف العديد من البلدان في شمال الاتحاد ووسطه وخاصة البلدان الصغيرة المناهضة للحرب.

ومع تزايد الحشود الأميركية البريطانية في اتجاه العراق، يتسع كل يوم غضب الرأي العام في اوروبا وداخل الولايات المتحدة نفسها وحتى في بريطانيا التي تعد السند الأكبر للولايات المتحدة داخل إدارة الرئيس بوش.

ويرى مراقبون بأن معارضة الشارع البريطاني وحتى النواب في صفوف حزب العمال البريطاني تدفع رئيس الوزراء توني بلير إلى تغيير أسلوب خطابه بالتركيز على استخدام مفاهيم القانون الدولي عند الحديث عن الأزمة العراقية. بل إن بعض الصحف البريطانية لم تتردد في تصويره في شكل كلب صغير يسير في خطى سيده جورج بوش.

وقد تكون الادارة الأميركية تراهن على الاختلافات القائمة بين مواقف الغالبية والأقلية من البلدان الأوروبية لكن لا يسعها إخفاء عزلتها بشكل خاص على صعيد البلدان الغربية وضمن أعضاء المجموعة الدولية.

تفاصيل المواقف

ويحتوي الموقف الأوروبي في طياته على عناصر الانقسام الذي قد يؤول إلى إجهاص الموقف الجماعي ككل وربما الى ترجيح كفة الحرب على حساب خيارات السلام، وذلك بفعل تواجد أربعة بلدان ضمن أعضاء الاتحاد يشاركون في مداولات مجلس الأمن.

فالى جانب العضوتين الدائمتين (فرنسا وبريطانيا) فان المانيا واسبانيا تشاركان بدورهما في مداولات مجلس الأمن. ويرتفع العدد بإضافة بلغاريا البلد المرشح لعضوية الاتحاد والملزم بمقتضى المعاهدات الأوروبية باحترام الموقف الجماعي للاتحاد.

ولا تكمن المشكلة في الموقف الذي سيتخذه بلد صغير مثل بلغاريا أو أي من البلدان الشرقية الأخرى المحسوبة الآن على نصرة الولايات المتحده بحكم تأثير واشنطن في ماضي الحرب الباردة وحاضر العولمة والحرب ولكن في الانقسامات التي تضعف الاتحاد من داخله.

فإذا كانت المانيا تجاهر بمعارضتها الحرب والتأكيد المسبق بأنها لن تصوت لأي قرار يشجع أو يسمح بتفجير الحرب، فان شريكتها فرنسا تؤكد من ناحيتها على ضرورة العودة الى مجلس الأمن أين تمتلك حق النقض (الفيتو) الذي يكسبها قوة كبيرة للتأثير في القرار الحاسم.

محاولة يونانية

ومع ان بريطانيا لا تخفي سرا في انحيازها المطلق للاستراتيجية الأمريكية على حساب شركائها في الاتحاد، فان المفاجأة تأتي من اسبانيا، الجار والصديق التاريخي للعالم العربي. إذ يسير رئيس الوزراء الاسباني خوزي ماريا آثنار عكس تيار الرأي العام في بلاده ويساند الولايات المتحده في سياستها العدوانية إزاء العراق. ومن غير المستبعد أن تتخلى مدريد عن ولائها الأوروبي لفائدة نصرة الرئيس بوش.

لذلك تحاول اليونان جاهدة منذ تسلمها رئاسة الاتحاد في مطلع شهر يناير تحصيل أدنى الانسجام بما قد يساعد على تعزيز دور الاتحاد في نقاشات مجلس الأمن.

وتمهيدا لاجتماع وزراء خارجية دول الإتحاد الأوروبي المقرر انعقاده يوم الاثنين 27 يناير في بروكسيل، أعد خبراء شؤون الشرق الأوسط ورقة عمل تتضمن مقترحات قد تكون أرضية مشتركة لموقف موحد بين بريطانيا واسبانيا من ناحية والشركاء الثلاثة عشر الآخرين، من ناحية أخرى.

وتقترح الرئاسة اليونانية إصدار موقف يدعو العراق الي التعاون أكثر فأكثر مع المفتشين الدوليين وإمهال هؤلاء الوقت الكافي لإنجاز مهماتهم والعودة في جميع الحالات الى مجلس الأمن.

كما سيشهد الأسبوع المقبل نقاشات مهمة داخل البرلمان الأوروبي قد تتمخض عن اتخاذ قرار بإرسال وفد نيابي أوروبي الى العراق. ومن المتوقع أن يُـكمل الوفد البرلماني في العراق صورة الموقف الذي سيتوصل اليه وزير الخارجية اليوناني جورج باباندرايو عندما سيزور بعض عواصم العالم العربي في بداية الشهر المقبل.

الإجماع .. المستحيل!

وتفسر الخلافات القائمة بين الأوروبيين والولايات المتحده وكذلك في ما بينهم أسباب إرجاء الحلف الأطلسي الرد على طلبات الدعم اللوجيستي التي كانت قدمتها الولايات المتحده. ومن البديهي ان تنتقل الخلافات من عواصم البلدان الأعضاء الى مجلس السفراء في حلف شمال الأطلسي.

وتشمل الطلبات الأميركية من الحلفاء حماية تركيا عبر توسيع أنظمة الإنذار المبكر ودائرة نشاط طائرات الأواكس و تحريك أساطيل البلدان الأعضاء لملأ الفراغ الذي تخفله الأساطيل الأميركية التي تكون أبحرت من مياه البحر الأبيض المتوسط نحو مياه الخليج.

كما طلبت الولايات المتحده تعزيز حماية قواعدها وإرسال بطاريات صورايخ باتريوت الى تركيا تحسبا لهجوم بالصورايخ المنسوبة الى العراق. ولأسباب الانقاسامات المعلنة بين البلدان الأوروبية والولايات المتحده فان توصل الحلف الى إجماع سياسي حول دور معين في إدارة الأزمة يبدو هذه الأيام شبه مستحيل.

نور الدين الفريضي - بروكسيل

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×