تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

دافوس:أوان المعارضة والشك!؟

الوزير الأول الماليزي مهاتير محمد كان أحد أكبر منتقدي السياسة الأمريكية في مداخلته في دافوس

تؤشر الأصوات المرتفعة من دافوس إلى بورتو اليغري ضد الحرب المرتقبة ضد العراق، عن رفض غير مسبوق للسياسة الأمريكية.

في المقابل، يعتبر البعض التحذيرات بشأن العراق ومخاطر العولمة التي تهمش ملايين البشر دعوة للعودة إلى مزيد من العقلانية.

هل يُعتبر من لا يسير مع الولايات المتحدة الأمريكية في تصوراتها للسياسة الدولية، ولاسلوبها في محاربة الإرهاب، وللكيفية التي تريد بها تحرير التجارة الدولية، مناهضا لها؟

هذا هو الانطباع، الذي كان سائدا عندما كان الأمر يتعلق ببعض المفكرين اليساريين أو المتطرفين من مناهضي العولمة، الذين كانوا يغتنمون كل فرصة دولية للتعبير عن رفضهم لهذه السياسة، سواء شاركوا في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، ام تدخلوا على هامش اجتماعات قمة البلدان الثمانية الغنية، او لقاءات مؤسسات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي.

أما الجديد هذه الأيام، فهو أن الانتقاد للتصورات الأمريكية لم يعد مقتصرا على هذه المجموعات، بل تعداها لتشمل قيادات سياسية غربية، كانت بالأمس القريب متبنية بشكل شبه تام لرؤى الولايات المتحدة، أو كانت تتظاهر بذلك على الأقل.

وتكفي الإشارة، إلى المشادات الكلامية القائمة هذه الأيام بين فرنسا وألمانيا من جهة، وبعض أقطاب الإدراة الأمريكية من جهة أخرى، بخصوص رفض شن حرب ضد العراق دون الرجوع إلى الأمم المتحدة. كما أن دولا لها ثقلها في مجلس الأمن الدولي مثل روسيا والصين، بدأت تعبر بصراحة عن رفضها التوجه الإنفرادي للإدارة الأمريكية في تعاملها مع الملف العراقي.

تعددت الأساليب ورفض الحرب واحد

وقد سمح المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد حاليا في منتجع دافوس بسويسرا لعدة أصوات بالتعبير عن مناهضتها للسياسة الأمريكية كل بطريقته الخاصة.

فالرئيس السويسري باسكال كوشبان حذر أثناء افتتاح المنتدى "من أن حربا ضد العراق قد تكون لها تأثيرات خطيرة على العالم بأكمله"، مشددا على أن "اللجوء للقوة يجب أن يبقى أخر خيار يتم اللجوء له بقرار من مجلس الأمن الدولي".

وقد كانت المواجهة التي تمت بين وزير العدل الأمريكي جون آشكروفت و العديد من المشاركين في جلسة عامة في أول أيام فعاليات المنتدى، خير مثال على التباين في قبول السياسة الأمريكية، حاول الوزير الأمريكي الدفاع عنها والرد على الاحتجاجات الموجهة إلي حكومته.

فالمدير التنفيذي لمنظمة حقوق الإنسان هومان رايت واتش كينيت روت، أبدى دهشته "من حجم الإحساس المعادي للولايات المتحدة الأمريكية الذي لم يسبق له مثيل في المنتدى"، وعبر عن أمله في أن يستوعب المسئولون الأمريكيون الحاضرون الدرس.

أما رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد المعروف بصراحة خطابه، فقد أعلن "أن الطريقة التي تستعملها الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب قد تقود إلى مزيد من الحقد والرغبة في الانتقام". مضيفا "بأن الذي يفجر نفسه او يصطدم بطائرة فوق مبنى لا يقوم بذلك بغرض التسلية". وفي كلمات الوزير الأول الماليزي تظهر الدعوة لمعالجة أسباب الإرهاب بدلا من الاقتصار على مظاهره.

نفس اللهجة وردت على لسان المشاركين في المنتدى البديل "عيون الجمهور على دافوس"، حيث استقطب أوسكار لافونتين - وزير المالية الألماني السابق - العديد من الحضور في جلسة الافتتاح، التي تطرق فيها إلى الحرب المحتلمة ضد العراق، واصفا ما يقوم به مفتشو الأسلحة في العراق اليوم بأنه عمل "أقرب إلى المهزلة"، لأن الدول الغربية هي التي باعت هذه الأسلحة للعراق. وقد رفض الوزير الألماني السابق في خطابه أمام مناهضي العولمة" قبول اقتراح إقرار السلم عن طريق قصف الشعب العراقي".

العولمة تتعرض لانتقاد في مهدها

وكان موضوع العولمة أيضا محط انتقاد، ليس فقط في المنتدى البديل بل ايضا في المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي كان بمثابة مهد إنطلاق حملة الترويج لمزايا الليبرالية قبل عشرة أعوام تقريبا. وحتى في هذا الملف تجد الولايات المتحدة الأمريكية نفسها محط انتقاد بشكل أو بآخر.

فقد اثار رئيس الكونفدرالية السويسرية أمام المنتدى قضية "فقدان الثقة، ليس فقط في النفس، بل أيضا في المستقبل وفي العالم الذين نعيش فيه وفي النظام السائد أي نظام السوق وفي المؤسسات الاجتماعية وفي القادة والخبراء". وحتى لو اعترف الرئيس السويسري للعولمة بأنها جلبت " الازدهار والتقدم التكنولوجي للعديد من الناس"، فقد اضاف بأنه "لا يجب تجاهل الوجه الثاني لهذه العولمة المتمثل في أعداد الخاسرين"

أما وزير المالية الألماني السابق أوسكار لا فونتين، فقد ذكَر أمام مناهضي العولمة "بأنه في الوقت الذي يجتمع فيه اقطاب الاقتصاد العالمي في دافوس لمناقشة أسباب فقدان الجمهور الثقة فيهم، نجتمع نحن هنا لمعالجة سلبيات عملة مبجلة تسمى العولمة". وقد ذكر الوزير الألماني بسلبيات النظام الحالي "كبلوغ الفوارق الاجتماعية في الوقت الحالي حدا لا يطاق، وأن نصف الإنسانية يعيش بأقل من دولارين في اليوم، وان 800 مليون شخص يعانون من سوء التغذية، وان الملايين يموتون جوعا سنويا".

وقد وجه الوزير الألماني الانتقاد مباشرة للولايات المتحدة الأمريكية، دون أن يرى في ذلك "إحساسا معاديا للأمريكيين"، حيث تطرق إلى تركيز القوة بين أيدي دولة واحدة في العالم، مما يراه عاملا مؤديا إلى خلق عدم استقرار في العالم.

ولم يكتف السيد لا فونتين بتعداد الانتقادات، بل قدم اقتراحات لتحقيق عالم افضل في المستقبل، مثل إدخال إصلاحات على النظام المالي العالمي، وتغير طريقة التصويت داخل المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك العالمي، لتفادي المضاربات المالية. وقد انتهى الوزير الألماني إلى "أن القوة لا تكفي لدحر الإرهاب، بل إن السلاح الفعال هو انتهاج نظام اقتصادي شامل يقود إلى مزيد من العدالة الاجتماعية".

ويبدو أن هذه المطالب، سواء تلك المتعلقة برفض حرب محتملة ضد العراق بدون الرجوع إلى الأمم المتحدة، او تلك التي تحاول جلب الانتباه لسلبيات العولمة بدأت تجد انعكاسا لها، حتى داخل فئات من الشعب الأمريكي، الذي بدأ يخرج بأعداد متزايدة للتعبير عن رفضه لتصورات الإدارة الأمريكية.

وسواء تعلق الأمر بأصوات أمريكية أو غير أمريكية، فإن الأمر يعد بمثابة نداء للعودة لتحكيم العقل في العلاقات الدولية وفي تصور عالم الغد، بدلا من اعتبار ذلك إحساسا معاديا للأمريكيين.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×