Navigation

Skiplink navigation

دعوة إلى ربط المساعدات بالإصلاح السياسي

اختتمت مؤخرا القمة العربية اللاتينية الأولى من نوعها في برازيليا، وهي القمة التي قلص من نسبة نجاحها الغياب اللافت لعدد واسع من القادة العرب.

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 مايو 2005 - 16:06 يوليو,

قبل أيام قليلة من تلك القمة، احتضن جنوب القارة الأمريكية لقاء دوليا آخر، لم يكن على مستوى الرؤساء لكن ذلك لم يقلل من أهميته رغم أن وسائل الإعلام العربية قد تجاهلته بالكامل.

في العاصمة الشيلية (سنتياغو)، انعقد لمدة ثلاثة أيام "الاجتماع الوزاري الثالث لتجمع الديمقراطيات (COMMUNITY OF DEMOCRACIES)، افتتحه الرئيس الشيلي، وحضره عدد كبير من وزراء الخارجية، من بينهم وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس.

وما حصل في قمة برازيليا، سبق وأن تكرر في هذا الاجتماع الوزاري، حيث "تميز" العرب بمشاركتهم الباهتة والضعيفة.

ثلاث جوانب يمكن أن تبرر الوقوف عند اجتماع "سنتياغو"، واعتباره من الأحداث الهامة التي قد تكون لها بعض التداعيات في المرحلة القادمة:

أولا، الخصوصية التي ينفرد بها هذا النادي. فهو لا يتشكل من الدول الغربية المهيمنة التي اتخذت مؤخرا من "نشر الديمقراطية" مبررا جديدا لإعادة صياغة خارطة الدول، التي لا تزال محكومة بأنظمة مستبدة، بمعنى آخر، هذا النادي ليس جزءأ من مشروع "الشرق الأوسط الكبير"، رغم وجود الولايات المتحدة ضمن أعضائه المؤسسين.

تتكون نواته الصلبة من بعض دول الجنوب التي تميزت بتنوع وثراء تجاربها الديمقراطية، مثل الهند والشيلي وجنوب إفريقيا، وهي دول أدركت قبل 11 سبتمبر بسنوات أن الالتزام بمبادئ الفكر الديمقراطي يشكّـل أساس التنمية الفعلية والدائمة.

فهذا النادي تجاوز منطق النموذج الديمقراطي الوحيد والمفروض من الخارج، وطرح بديلا عنه تصورا مختلفا قائما على تعدد النماذج. وبناء عليه، لا مجال للتشكيك في الخلفيات والدوافع كما حصل ويحصل مع التحول الجاري في الاستراتيجية الأمريكية.

ثانيا، يعتبر اجتماع سانتياغو الأول من نوعه الذي لم تلجأ فيه المنظمات غير الحكومية إلى تنظيم اجتماع مواز له مثلما تعودت أن تفعل مع المؤتمرات والمنتديات العالمية ذات الطابع الرسمي. لقد قبلت حكومات الدول الأعضاء في هذا النادي بأن تشارك المنظمات غير الحكومية في فعاليات الاجتماع الوزاري كشريك له كامل الحقوق والواجبات.

ثالثا، جدول أعمال هذا الاجتماع، حيث تطرق المشاركون بشكل مباشر إلى الإشكال الذي أصبح مطروحا باستمرار بعد كل اجتماع إقليمي أو دولي يتناول قضية التحول الديمقراطي في الدول غير الديمقراطية.

أسئلة وأجوبة

ويتمثل الإشكال في البحث عن جواب للسؤال التالي: كيف يتم الضغط على الدول التي لا تحترم تعهّـداتها في مجال الإصلاح السياسي الديمقراطي؟

طبعا، لم يؤيد "تجمع الديمقراطيات" فكرة اللجوء إلى التدخل العسكري من أجل فرض الإصلاحـات. كما أن هذا التجمـع، لم يهرب من القضيـة ويختفي وراء حــجــــة "الخصوصية" التي غالبا ما تلجأ إليها الأنظمة المستبدة للحفاظ على إخضاعها لمجتمعاتها، إنما تجرأت الحكومات المشاركة في هذا الاجتماع لتُـعلن عن استعدادها لربط المساعدات الدولية المقدمة لأي دولة من دول الجنوب بمدى التقدم الذي تحققه هذه الأخيرة في مجال الإصلاحات السياسية واحترامها للحريات وحقوق الإنسان.

كما قرر هذا "التجمع" إنشاء سكرتارية دائمة ستكون من بين مهامها، إعداد تقارير حول التنمية الديمقراطية في الدول الأعضاء أو التي ترغب في الالتحاق بهذا النادي. وقد تم تبني المقترح الذي تقدمت به وزارة الخارجية المجرية، والذي يتمثل في إنشاء "مركز عالمي للديمقراطية الانتقالية"، الذي سيكون من بين مهامه "توفير الخبرة على الصعيد العالمي في مجال الانتقال نحو الديمقراطية وتثبيت قواعدها"، وستقوم الحكومات نفسها بتمويل هذا المركز.

كما صدرت توصية بأن يعمل "تجمع الديمقراطيات" على خلق دينـاميكية داخـــل "الأمم المتحدة" من خلال "كوكس الديمقراطية"، وذلك بهدف العمل على إصلاح المنتظم الأممي انطلاقا من المشروع الذي قدمه الأمين العام.

علاقات الحكومات العربية بالمنتدى

السؤال الذي يمكن طرحه في ظل ما سبق: ما علاقة الحكومات العربية بهذا المنتدى؟ وكيف كان أداؤها في اجتماع سانتياغو؟

عندما ولدت الفكرة، رحبت بها حكومات عربية عديدة، وضنّـت أنها قد تُـشبه بقية المظلات الإقليمية والدولية الأخرى التي قد تساعدها على الظهور بمظهر الدول الديمقراطية. لكن ما كاد النادي تتبلور ملامحه بشكل جيد، حتى فقدت بعض الدول العربية صفة العضوية الكاملة التي حصلت عليها خلال الاجتماع التأسيسي، وتحولت إلى أطراف لها صفة "الملاحظ".

ويعود السبب إلى أن مواصفات "الدولة الديمقراطية" التي توصلت إليها النواة الصلبة لهذا النادي من الدول المؤسسة، لا تنطبق على أغلب الحكومات العربية.

ولهذا، لم يحضر اجتماع سانتياغو من العرب كدول تتمتع بالعضوية الكاملة سوى ثلاثة هي: المغرب والبحرين والأردن. في المقابل، فقدت دول أخرى العضوية وقبلت بدور الملاحظ مثل تونس، ولبنان واليمن، إلى جانب قطر والجزائر والكويت وعُـمـان والعراق وجيبوتي، وغابت مصر.

وقد كان هذا الحضور المتواضع كافيا ليجعل المشاركة العربية باهتة، خاصة وأن البحرين كانت الوحيدة التي مثلها مسؤول رفيع المستوى (وزير الإعلام ونائب وزير الخارجية)، مع العلم، أنه قد تم اختيار المنامة لتنظيم الاجتماع القادم لمنتدى المستقبل، الذي سبق أن احتضنت المغرب أول لقاء له.

لم يكن مستوى الحضور هو العامل الوحيد لتفسير ضعف المشاركة العربية، وإنما يضاف إلى ذلك أن الذين حضروا لم يكن لديهم مشروع واضح دافعوا عنه، واكتفوا بترديد المواقف العامة، مثل القول بأن التدخل الخارجي عائق لتحقيق الديمقراطية.

أما الاقتراحان العمليان اللذين طُـرحا للنقاش، فلم يصدرا عن جهات رسمية عربية. فالأول جاء به رئيس الحكومة السابق في اليمن، عبد الكريم الارياني، الذي أسس منظمة غير حكومية، وتمثل في مشروع "ميثاق عربي للديمقراطية".

أما المقترح الثاني، فقد تقدم به الناشط التونسي محسن مرزوق، ويتعلق بإنشاء "مركز عربي للشراكة من أجل الديمقراطية" قد يحمل اسم المصلح العربي الكبير، عبد الرحمان الكواكبي.

هذا الضعف العربي استغله الوفد الإسرائيلي لإحداث ضجة حول جملة عادية وردت بمشروع البيان الختامي، أكدت على أن "تحقيق السلام من شأنه أن يُـعطي دفعا للديمقراطية". ورغم مساندة دول أمريكا الجنوبية للموقف العربي حول الإبقاء على هذه الجملة، غير أن بعض العرب المشاركين تراجعوا في الأخير، وقبلوا بصيغة أخرى قابلة للتأويل في أكثر من اتجاه، تؤكد على العلاقة العضوية بين السلام والديمقراطية.

فهل يمكن أن تشهد المشاركة العربية أداءً أفضل في الاجتماع الوزاري القادم لـ "منتدى الديمقراطيات" ،الذي ستحتضنه جمهورية مالي خلال عام 2007؟

سؤال سيبقى رهين التطورات المحتملة التي يمكن أن تحدث في أكثر من بلد عربي خلال السنوات الثلاث القادمة.

صلاح الدين الجورشي - تونس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة