تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

دمار فلسطيني شامل!

فتاة فلسطينية تلتقط باقات زهور من إحدى البيوت التي دمرتها فرقة عسكرية إسرائيلية في بيت حانون قرب غزة يوم الإثنين 24 فبراير 2003

(Keystone)

في الوقت الذي أكمل فيه أرئيل شارون تشكيل ائتلاف حكومي من أقصى اليمين في إسرائيل، تزداد مخاوف الفلسطينيين مما تخبؤه لهم الأيام القادمة.

وبالرغم من توقف العمليات الفلسطينية منذ 6 يناير الماضي، استمرت إسرائيل في ممارسة سياسة الإغتيالات وهدم البيوت والممتلكات بشكل شبه يومي.

ثمة منحنى بياني متصاعد يعكس تطورات الجبهة الإسرائيلية الفلسطينية المشتعلة والدموية حسب النتائج والتداعيات، ومطردة في حصيلة الخسائر البشرية والمادية، تميل لصالح قوة ثقيلة يوجهها جيش الدولة العبرية لأسباب ما عاد يطالب أحد بتفسيرها.

وما فتئت النيران الإسرائيلية تضرب في كل الاتجاهات، بل أنها راحت تسجل أرقاما قياسية لم تشهدها الأشهر الأولى من الانتفاضة أو يمكن أن تكون اقتربت من سجل الهجوم الإسرائيلي الكبير في الأيام الأولى للربيع الماضي.

وفي التفصيلات التي تركتها هجمات الجيش الإسرائيلي الأخيرة في بيت حانون بقطاع غزة والبلدة القديمة لمدينة نابلس بشمال الضفة الغربية، ما يؤشر إلى خراب ودمار كبيرين فاقا ما تركته حملات عسكرية سابقة.

ولا يقتصر الأمر على التصاعد المتزايد في سقوط الضحايا في الجانب الفلسطيني، حيث قفز الرقم المُـدوّن في سجلات المراقبين إلى أكثر من 2200 قتيل فلسطيني من أصل قرابة 3000 هم مجموع القتلى من الطرفين منذ اندلاع الانتفاضة في سبتمبر من عام 2000.

في المقابل، سجل رقم القتلى الإسرائيليين ثباتا ولم يتجاوز حد الـ 700 الذي ظل يراوحه منذ آخر عملية انتحارية يعود تاريخها إلى 6 يناير الماضي في العملية التي تبنتها في حينه كتائب شهداء الأقصى.

اللافت أيضا أن الإضافات في سجل القتلى الإسرائيليين خلّـت من المدنيين، بينما قتل خلال الأسبوعين الأخيرين 6 جنود إسرائيليين، سقط أحدهم على يد قنّـاص فلسطيني، حسب ما أعلنت كتائب أبو علي مصطفى التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والآخرون قُـتِـلوا داخل دبابتهم التي أعطبتها عبوة ناسفة، قالت حركة حماس إن كوادرها في كتائب القسام زرعوها في قطاع غزة.

وعلى مدار الشهرين الأخيرين، ظل الفلسطينيون يسقطون بمعدل 3 قتلى يوميا، في حين كانت ترتفع الحصيلة اليومية إلى أكثر من 10 خلال هجمات مكثفة كما حدث في قطاع غزة أكثر من مرة خلال الفترة ذاتها.

أما على صعيد الدمار، فإن عملية الجيش الإسرائيلي الأخيرة في البلدة القديمة في نابلس، والتي استمرت 4 أيام، انتهت بتدمير عشرات المنازل والمتاجر. وقد شمل التدمير أماكن تاريخية، مثل مسجد النصر الذي يعود إلى عهد صلاح الدين الأيوبي، فضلا على أن مباني ومنازل البلدة ذاتها تندرج في خانة الآثار التاريخية. لحق الدمار بشكل واضح حي الياسمينة الذي كانت بلدية نابلس قد انتهت من ترميمه بمساعدة اليونسكو وجهات أجنبية مانحة عشية الانتفاضة.

"الإقتلاع من الجذور"

كان "الاقتلاع من الجذور" هو الاسم الذي اختاره الجيش الإسرائيلي لهجومه الأخير على البلدة القديمة، وهي عملية أرادت لها الإدارة العسكرية، كما جاء على لسان عدد من أركانها، أن تقضي على النشطين الفلسطينيين الذين يقفون وراء استمرار الانتفاضة.

بيد أن الضحايا السبعة الذين سقطوا برصاص الجيش الإسرائيلي كانوا من مواطني البلدة القديمة العاديين، بينهم شيوخ وأطفال وأصحاب متاجر خرجوا ليطمئنوا على ممتلكاتهم، وفق ما أكدت مصادر المدينة.

لكن عملية القتل لم تتوقف بخروج الجيش الإسرائيلي من بيت حانون والبلدة القديمة في نابلس، ولم تكن قد توقفت قبل ذلك بنحو شهرين، بالرغم من انحسار العمليات الانتحارية ومهاجمة المدنيين الإسرائيليين.

ظلت إسرائيل تصف القتلى الفلسطينيين بأنهم "مسلحون كانوا يستعدون لتنفيذ هجمات"، لاسيما تلك الأحداث التي سُـجِـلـت على أطراف قطاع غزة وفي المناطق التي أقيمت عليها مستوطنات. وفي حين اعترفت منظمات فلسطينية، خصوصا حماس والجهاد "أن عددا من القتلى هم من عناصرها"، فإن البقية التي لم تحدد ولم يعترف أحد بمسؤوليته عنهم، ظلوا في عداد المجهولين.

وهناك أيضا أعداد الذين سقطوا ضحية نيران قوات الاحتلال الثقيلة في عمليات سريعة شنها الجيش الإسرائيلي بشكل مفاجئ في الآونة الأخيرة، لاسيما في قطاع غزة، هؤلاء لم تشملهم حتى إدانات القيادة الفلسطينية المتكررة ودعواتها لإرسال قوات دولية أو عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، وهي دعوات تذهب دائما في أدراج الرياح.

في المقابل، استمر الجيش الإسرائيلي باستخدام حجة صورايخ القسام، التي تطلقها حماس، على أنها السبب الرئيسي وراء هجماته القوية والثقيلة.

باتجاه ساعة الصفر ..

وفي الوقت الذي علت فيه صيحات القيادة الفلسطينية المتكررة بالشجب والإدانة، وكذلك تحقيقات المنظمات الدولية والإنسانية ونشاطاتها، تتعدد التفسيرات التي تحاول شرح أسباب التصعيد الإسرائيلي الدامي أمام محاولات السلطة الفلسطينية للحد من وتيرة العنف والعودة إلى طاولة الحوار.

هناك من يقول - في صفوف الإسرائيليين والفلسطينيين - إن وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز ورئيس أركانه اللذين أعلنا أكثر من مرة أن العام الحالي هو عام الحسم أو عام القضاء على الانتفاضة، يعملان على استخدام كل طاقتهما قبل الموعد النهائي.

ويقع التفسير كذلك، في أن الحكومة الإسرائيلية لا تريد منح القيادة الفلسطينية الفرصة لالتقاط أنفاسها واستعادة قوتها ومركزها من خلال دعوة الهدنة واتخاذ خطوات نحو الإصلاح.

تريد إسرائيل في ذلك استباق الأحداث قبل اندلاع حرب محتملة في المنطقة مع تزايد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، والمعارضين للحرب من جهة أخرى. ويعزى ذلك لإدراك إسرائيل أن الإدارة الأمريكية ستفرض عليها الدخول في العملية السياسية فور الانتهاء من مسألة العراق، وهي تريد أن تضع شروطها على الأرض للتمكن من فرضها على مائدة المفاوضات.

وتظل الحرب واحتمالات اندلاعها وتداعياتها، المحور الأساسي في تفسير التصعيد في قتل الفلسطينيين بهذه الوتيرة، إذ تعتقد الأوساط السياسية الفلسطينية أن ما تقوم به إسرائيل، إنما يؤشر ويمهد لما ستبادر إليه مع اندلاع الحرب. بل إن أحد المسؤولين الفلسطينيين لخص الأمر بقوله:"هذا هو ميدان الاختبار حيث تتصاعد الوتيرة شيئا فشيئا نحو ساعة الصفر".

هشام عبد الله - رام الله


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×