تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

دورة حقوق الإنسان: الشرق الأوسط ومحاربة الإرهاب لا مفر منهما

السفير السويسري فرانسوا نوردمان أثناء ندوته الصحفية في قصر الأمم

(Keystone)

دورة حقوق الإنسان التي ستفتتح يوم الاثنين القادم سيطغى على مداولاتها الوضع في الشرق الأوسط ومحاربة الإرهاب. هذا ما يراه السفير السويسري السيد فرانسوا نوردمان مميزا لدورة لا زال الغموض يحيط بشتى النقاط المطروحة فيها للنقاش.

"على خلاف الدورات السابقة، نتوجه إلى عقد دورة حقوق الإنسان والغموض يسود جل أشغالها". هذه العبارة التي أدلى بها سفير سويسرا لدى المقر الأوربي لمنظمة المم المتحدة في جنيف السيد فرانسوا نوردمان تعكس جليا الجو الذي يتم فيه تحضير جدول أعمال دورة حقوق الإنسان التي ستفتتح أشغالها في الثامن عشر مارس.

لكن السفير السويسري يعتقد على كل، بأن دورة حقوق الإنسان الثامنة والخمسين التي ستنطلق في الثامن عشر مارس وتنتهي في السادس والعشرين أبريل، سيطغى عليها موضوعان هما الوضع في الشرق الأوسط ومناقشة موضوع الإرهاب إضافة إلى غياب الولايات المتحدة الأمريكية عن عضوية اللجنة بعد عدم تجديد انتخابها العام الماضي.

محاولة لتفادي مناقشة الإرهاب في الجلسة الخاصة

فالإرهاب الذي كان موضوع نقاش في دورات حقوق الإنسان السابقة، يكتسي بحكم أحداث الحادي عشر سبتمبر وما تلاها، أهمية قصوى هذه السنة. إذ من المفروض أن يكون محور تقرير المفوضة السامية لحقوق الإنسان امام الدورة، وسيكون محور تدخل العديد من الشخصيات التي توجه خطابا امام الدورة. وهناك من يرغب في آن يشكل موضوع محاربة الإرهاب وعلاقته باحترام حقوق الإنسان محور النقاش في الجلسة الخاصة للدورة.

لكن يبدو أن نشاطات الكواليس في محيط مكتب الدورة تعمل جاهدة على منع إدراج موضوع الإرهاب في الجلسة الخاصة ومحاولة تفضيل تخصيص الجلسة الخاصة لمناقشة "المعوقين وحقوق الإنسان".

الشرق الأوسط يفرض نفسه

موضوع الشرق الأوسط الذي عرف تهميشا متزايدا في الدورات السابقة بحجج "عدم إحراج المسار السلامي" او "عدم تسييس حقوق الإنسان" والذي كان ينتهي دوما إلى إصدار قرارات إدانة تبقى في أغلب الأحيان حبرا على ورق نظرا لعدم إلزامية قرارات لجنة حقوق الإنسان، سيفرض نفسه هذه المرة على الدورة بحكم تفاقم الوضع في المنطقة.

ومن هذا المنطلق يجب انتظار تقرير المقرر الخاص، وتدخلات الدول في الجلسة المخصصة لمناقشة الوضع في الأراضي المحتلة. إضافة إلى تفاقم الوضع في المنطقة، قد تطالب بعض الدول من دورة هذا العام تقييم حصيلة ما تم تطبيقه من توصيات الدورة الخاصة التي انعقدت العام الماضي حول حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة. وبالنظر إلى ما آل إليه الوضع في المنطقة قد يتساءل البعض من جديد عن مدى جدوى مواصلة النقاش حول حقوق الإنسان في وقت يتم فيه انتهاك كل شيء؟

سويسرا تنوي التركيز على حقوق الإنسان والقانون الإنساني

سويسرا التي ترى أن محاربة الإرهاب أمر مشروع، ترغب في "ألا تتحول محاربة الإرهاب إلى ذريعة لانتهاك حقوق الإنسان" حسب تصريح السفير السويسري. ولذلك وضعت سويسرا من بين أولوياتها لهذه الدورة:العلاقة بين محاربة الإرهاب واحترام القانون الإنساني الدولي.

كما تنوي تركيز جهودها كعضو جديد في الأمم المتحدة، على أشغال التحضير لبروتوكول إضافي ضد التعذيب، والاهتمام بما بعد مؤتمر دوربن حول مناهضة العنصرية، ووضع المفقودين وعقوبة الإعدام والدفاع عن المدافعين عن حقوق الإنسان، وحقوق الطفل والمرأة وحقوق الأقليات والشعوب الأصلية. وترغب سويسرا على خلاف عدد من الدول المتقدمة دعم الحقوق الاقتصادية إضافة إلى الحق في التنمية.

ومن غير الواضح لحد الآن الاتجاه الذي ستتخذه مسالة مشاريع القرارات الخاصة بالدول لذلك من السابق لأوانه معرفة الدول التي قد تتعرض للإدانة هذه السنة. ولكن الانطباع السائد عموما سواء في الأوساط الصحفية او حتى لدى بعض الدول الأعضاء هو أن معايير حقوق الإنسان قد أصيبت في مصداقيتها بسبب ما يعرف بمحاربة الإرهاب لذلك يتمثل التحدي المطروح أمام دورة هذا العام بشكل اكثر من أي وقت مضى في العمل على إعادة جانب من الاعتبار لهذه الحقوق بعيدا عن الحسابات السياسية التي طبعت كل دورة.

محمد شريف – جنيف


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×