تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

دور الحلف الأطلسي في العراق؟

الاكتساح الذي حققته الولايات المتحدة في العراق، يكرس هيمنتها على الساحة الدولة وداخل الحلف الأطلسي

(Keystone)

هل سيكون للحلف الأطلسي دور في حفظ السلام في العراق؟ بدأ هذا السؤال يُطرح بإلحاح بعد سقوط نظام صدام حسين وسيطرة القوات الأمريكية على العراق.

ويقول خبراء إن الحلف الأطلسي قد يمثل خيارا لتولي الأمر من القوات الأمريكية والبريطانية في العراق بهدف إضفاء الشرعية على إعادة الإعمار.

خلال أسابيع التحضير للحرب على العراق، والخلافات الشديدة التي أربكت العلاقات بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، وهددت مصداقية الحلف بسبب محاولة بعض البلدان تأجيل الدعم اللوجيستي لتركيا قبل الحرب، ظن كثيرون أن الحلف أصبح مشلولا ولن يقدر على القيام بالمهمات العسكرية المناطة به. لكن الأداء الأمريكي البريطاني في الحرب، وسرعة انهيار النظام العراقي والمراجعات الإقليمية الجارية، تدفع إلى النظر بعين مختلفة تجاه مستقبل دور حلف شمال الأطلسي في منطقة الشرق الأوسط.

وقد تكون موافقة البلدان الأعضاء التسعة عشر، ومن بينها فرنسا التي عارضت الحرب بشدة، على تكليف حلف شمال الأطلسي بمهام تنسيق عمليات حفظ السلام في كابل أبرز مثل عن أن دور الحلف ليس مهددا، بل إنه مرشح للتوسع والتحرك في المناطق البعيدة عن تراب الحلفاء.

فالأزمة التي كانت شقت الحلفاء وبشكل خاص الشرخ الكبير الذي انفتح في الأشهر القليلة بين الولايات المتحدة وبريطانيا وغالبية الحلفاء من ناحية، والثلاثي الفرنسي الألماني البلجيكي من ناحية أخرى، كانت فعلا الأولى والأخطر التي شهدها حلف شمال الأطلسي منذ إنشائه عام 1949.

وكان الخلاف الرئيسي تفجر منذ ديسمبر الماضي، وتركز حول طلبات قدمها نائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفوفيتز، صاحب نظريات الحرب الاستباقية، وأولها الحرب على العراق، من أجل أن يتولى الحلف مهام تعزيز الدفاع عن تركيا وحفظ السلام في العراق بعد انتهاء الحرب. إلا أن المقترحات الأمريكية اصطدمت على مدى نحو شهرين بموقف تمسك البلدان الثلاثة بأولوية دعم الجهود الدبلوماسية المتعددة الأطراف داخل مجلس الأمن، وتشجيع مواصلة نشاط المفتشين الدوليين لنزع أسلحة العراق على حساب منطق الحرب.

سرعة الحرب غيّرت الموازين

وحسم الصراع داخل الحلف بتعليق المقترحات الأمريكية باستثناء دعم دفاعات تركيا بصفتها بلد حليف، والصراع خاصة على الصعيد الدولي من خلال خروج الولايات المتحدة وبريطانيا عن إطار الشرعية الدولية وغزو العراق من دون إذن مجلس الأمن.

وكشفت الإفرازات الأولى لمرحلة ما بعد الحرب، حاجة فرنسا ومن ورائها البلدان الأوروبية الأخرى التي كانت عارضت الحرب، إلى وقف مسار تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة، لأن الاعتراض عليها أصبح مصدر عزلة يكلف مؤسسات البلدان المعنية ثمنا غاليا من خلال حرمانها من عقود إعادة إعمار العراق. وعبثا حاولت الدبلوماسية الفرنسية تغيير لهجتها وانتهاجها أسلوب الواقعية الذي يرحب بسقوط النظام العراقي، ويتفهم مهام قوات الغزو، ويلح في الوقت نفسه على ضرورة تولي الأمم المتحدة إدارة الأزمة. لكن صقور الإدارة الأمريكية يصرون على معاقبة فرنسا لأنها تجرأت على الوقوف ضد القوة الأمريكية داخل مجلس الأمن.

وفي مثل الظروف الجارية، تجد البلدان الأوروبية المناهضة للحرب وتوسيع مهام حلف شمال الأطلسي نفسها في وضع غير مريح، وعاجزة عن فتح مواجهة جديدة مع الولايات المتحدة. لذلك، تيسر الإجماع داخل حلف شمال الأطلسي في منتصف الأسبوع الماضي من أجل أن يتولى خبراءه مهام تنسيق قوات دعم استقرار أفغانستان (ايساف). وأوضحت مصادر دبلوماسية أن الحلف كان يزود ألمانيا وهولندا بشكل مسبق بالعتاد ومعلومات الاستخبارات لمساعدة قوات كل منهما على المشاركة في مهام تأمين وضع العاصمة الأفغانية.

وتعد القوات الدولية أكثر من أربعة آلاف جندي تساعد القوات الأفغانية على حفظ الأمن في كابل وضواحيها. ولا تزال القوات الدولية في كابل ترفض الاستجابة لطلب حكومة الرئيس حميد قرضاي توسيع مهام حفظ السلام في المحافظات الأخرى البعيدة عن كابل، فهي تخشى الوقوع في مصيدة القبائل المناوئة وأمراء الحرب المنتشرين في العديد من الولايات المجاورة بشكل خاص لكل من إيران وباكستان.

ولا يثير تدخل الحلف اليوم في أفغانستان انتقادات تذكر، رغم خروجه بعيدا عن نطاق نفوذه التقليدي. ويدل الصمت السائد على إقرار الأوروبيين وغيرهم بإرادة القوة الأمريكية بعد التجاوزات الكبيرة التي خطتها في شأن الحرب على العراق. وكل حكومة أوروبية قد يراودها موقف معارضة التدخل الأطلسي في أفغانستان أو اقتراح قوات دولية تحت راية الأمم المتحدة تخشى أن تكون هدفا لرد فعل صقور البنتاغون وعقوبات الحرمان من عقود إعادة الإعمار.

مهام حفظ السلام

وللحلف الأطلسي رصيد مهم في عمليات حفظ السلام والاستقرار اكتسبه طوال سنوات الفصل بين القوات المتحاربة وحفظ السلام في البوسنة والهرسك منذ عام 1995، وخلال تدخله العسكري وضمان الاستقرار في كل إقليم من كوسوفو ومقدونيا.

وذكر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي جورج روبيرتسن، أن الحلف قادر على تولي مهام حفظ السلام في العراق في حال طلب منه الحلفاء ذلك. وقال روبيرتسن لسويس انفو خلال زيارة وفد الحلف إلى البوسنة والهرسك، إن الموضوع لا يزال مطروحا أمام البلدان الأعضاء "ولم يبد أي منها معارضته للدور الذي يمكن أن يضطلع به الحلف في العراق".

وقد يساعد الحلف على تنسيق جهود قوات التحالف في ضمان استقرار العراق، وكذلك المساعدة على إعادة هيكلة القوات المسلحة العراقية، وذلك أسوة بالتجربة التي كان عرضها على بلدان وسط وشرق أوروبا غداة سقوط الأنظمة الشيوعية.

نور الدين الفريضي - بروكسل


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×